في خطاب صريح وشفاف للشعب اللبناني والرأي العام العربي والدولي تحدث امين عام حزب الله وقائد المقاومة السيد حسن نصرالله مساء امس عن آخر المستجدات السياسية. وفي بداية كلمته توجه بتقديم العزاء برحيل امير الكويت الى الحكومة ومجلس الامة والشعب الكويتي فردا فردا. وقام بالتنويه بدور الامير الراحل في وقوفه الى جانب لبنان في حرب تموز 2006 وكذلك وقوف الكويت ضد التطبيع بينها وبين «اسرائيل» معتبرا ان الموقف هو موقف شريف من القضية الفلسطينية.

ثم انتقل السيد نصرالله الى احداث الشمال والاشتباكات التي حصلت من قبل القوى الضاربة المدعومة من الجيش اللبناني ضد جماعة مسلحة تنتمي الى داعش والاسلحة الخطيرة التي كانت بحوزتها محذرا من عودة داعش ومتهما الولايات المتحدة بانها من تنشر داعش في العراق وسوريا ولبنان كي تبرر بقاء جيشها في المنطقة تحت عنوان «التحالف الدولي ضد تنظيم داعش».

وثم رد على اتهام رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بان هناك صواريخ قرب الضاحية وقرب محطة غاز في الجناح فقال ان كل وسائل الاعلام مدعوة ليل امس للذهاب الى تلك النقطة للتحري والتأكد من خلال زيارتها لتلك النقطة ان لا صواريخ فيها وذلك للتأكد من كذب نتنياهو.

وفي ملف تشكيل الحكومة ذكر السيد حسن نصرالله ان بعد انفجار مرفأ بيروت واستقالة رئيس الوزراء حسان دياب وزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون والاجتماع الذي عقد في قصر الصنوبر مع قادة الاحزاب يومها قلنا «ندعم المبادرة الفرنسية» ومشينا خطوات مستمرة في هذا الاتجاه. واكد امين عام حزب الله ان الرؤساء الاربعة السابقين للحكومات هم من كانوا يشكلون الحكومة وليس الرئيس المكلف مصطفى اديب. وتابع ان هؤلاء كانوا يلغون نتائج الانتخابات النيابية فهل هذا يجوز؟ وهل يقبل احد بالغاء آخر صلاحية ابقاها اتفاق الطائف لرئيس الجمهورية اللبناني وهي المشاركة في تأليف الحكومة والتوقيع عليها؟ ذلك ان المطلوب كان حكومة امر واقع يجبرون فيها الرئيس عون على التوقيع او تحميله مسؤولية الفشل اذا لم يوقع. وقد رد السيد نصرالله على الرئيس الفرنسي وكلامه عن خيانة الوعود فأكد ان مصداقية حزب الله معروفة عند العدو والصديق وقدم نصائح للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول كيفية التعاطي مع الشعب اللبناني كي ينتقل لبنان من السيىء الى الجيد وليس من السيىء الى الاسوأ.

لقد كان خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله شفافا واضحا قويا بتواضع الواثق من نفسه وصدق المجاهدين.

الوضع الاجتماعي كارثي

في الداخل اللبناني يتجه لبنان الى انفجار شعبي كبير مع غلاء الاسعار وارتفاع نسبة البطالة والجوع والفقر وتشتد الامور الاجتماعية والاقتصادية خطورة مع اقتراب موعد رفع الدعم من مصرف لبنان عن السلع الاساسية. وفي ظل هذه الظروف لم يتفق الاطراف اللبنانيون رغم المبادرة الفرنسية على تشكيل حكومة ولا تزال البلاد في مهب الريح ولا تزال الدولة دون خارطة طريق لمعالجة ازمتها المالية والمعيشية والاقتصادية والصحية؟

الناس «جوعانين». الناس فقراء. الناس مشردين على ارضهم وفي قلب وطنهم. المازوت يرتفع. بعض الادوية تنقطع لان الاستيراد لم يعد مثل السابق وبعض الادوية الاخرى ترتفع كلفتها. هذه هي الحال في لبنان ازمة تخلق ازمة اخرى ويتراجع الوضع يوما بعد يوم على الصعيد الاقتصادي والمالي وبالتالي على الصعيد المعيشي والاجتماعي.

ورغم كل المآسي التي نشهدها يوميا من ارتفاع نسبة الفقر عند اللبنانيين ومحاولتهم الهرب من الجوع عبر مواكب الموت مفضلين الموت على القهر والذل امر يدمي القلوب خاصة ان المسؤولين لم يتعاملوا بمسؤولية وبحس وطني مع الالم الناس. وعند وقف دعم مصرف لبنان بشكل كامل عن المواد الاساسية كالمحروقات والادوية والقمح عندها سيكون بدأ العد العكسي للدولة اللبنانية في تفكك مؤسساتها اذا لم تشكل حكومة ولم تحصل على دعم دولي.

وامام هذه التطورات التي تنذر بالاسوأ، اي رئيس مكلف سيتحلى بالشجاعة ليقود حكومة في مسار مليء بالاشواك والالغام ؟

الاحزاب تقوم بمراجعة ذاتية بعد اعتذار اديب

الى ذلك وبعد ان اعطى الرئيس الفرنسي فرصة ثانية لانجاح المبادرة الحكومية في لبنان قالت اوساط مقربة من التيار الوطني الحر للديار ان جميع القوى السياسية تقوم بمراجعة داخلية وتقييم للامور خاصة ان هذه سابقة اولى ان يتم تكليف شخصية لتأليف حكومة تنتهي باعتذاره عن التكليف بعد انسداد الافق. والحال ان كل الاحزاب السياسية تقوم بنقد ذاتي وبمراجعة لكل مقاربتها لمعرفة اين يكمن الخطأ وما الذي ادى الى افشال مهمة الرئيس المكلف مصطفى اديب. وكشفت هذه المصادر للديار ان هذه المرة لن يكون هناك دعوة للاستشارات النيابية الملزمة دون الاتفاق مسبقا على شكل الحكومة وتمثيلها وطبيعة الوزراء كي لا نقع في خطأ طريقة «مصطفى اديب» مرتين. ذلك ان الرئيس ميشال عون وبحسن بادرة منه دعا الى التكليف انما سرعان ما «طار « اديب. من هنا اشارت هذه المصادر المقربة من الوطني الحر الى ان كل الافرقاء لا يريدون اعتماد المقاربة ذاتها التي اعتمدت مع مصطفى اديب لتجنب الغرق في الدوامة ذاتها.

وبمعنى اخ،ر تكشف الاوساط النيابية في 8 آذار ان مقاربة الملف الحكومي لدى فريق 8 آذار و«الثنائي الشيعي» ستكون مختلفة جداً عن الفترة الماضية، اي ان العهد وحلفاءه و«حزب الله» و«حركة امل» لن يسيروا بأي تسمية حكومية قبل التأكد من ان هذه التسمية ستوصل الى اتفاق شامل وكامل اي الى خواتيم جيدة بحكومة متوازنة وتكنوسياسية، لذلك لا معطيات عن موعد قريب للاستشارات النيابية في بعبدا. فالاتفاق على التأليف حتمي قبل الحديث عن اسم رئيس الحكومة وتكليفه.

توجه الى حكومة تكنو-سياسية

وفي نطاق متصل علمت الديار بان التوجه اليوم يميل نحو تشكيل حكومة تكنو-سياسية في ظل رفض سني لحكومة مستقلة عنه وتشديد على ان الرئيس المكلف يجب ان يكون من فلك نادي رؤساء الحكومات السابقين او من بين الذين يختارونه. وفي المقابل الطائفة الشيعية لا ترضى باي محاولة تقضم من صلاحياتها في اي حكومة مقبلة . اما على الصعيد الاقليمي-الدولي والذي له تأثير كبير على الساحة اللبنانية اصبح واضحاً ان الرئيس الفرنسي لن يقبل ان يدفع ثمن شد الحبال بين قوى اقليمية ودولية وعليه اعطى مهلة ستة اسابيع لتشكيل حكومة لبنانية وبالتالي تشمل هذه المهلة الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستشكل نقطة ارتكاز لرسم السياسة الداخلية اللبنانية ضمن المبادرة الفرنسية.

بكركي: البعض لا يريد دولة وقد عمد عن قصد لافشال المبادرة الفرنسية

من جهته كشف النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم للديار، ان البعض في لبنان لا يريدون حلا بهدف ابقاء لبنان ساحة سائبة ومستباحة مشيرا الى ان هؤلاء لا يريدون دولة وقد عمدوا الى افشال المبادرة الفرنسية عن سابق تصور وتصميم لانهم يطمحون الى اخذ لبنان سنوات عدة الى الوراء.

وتابع المطران مظلوم ان بكركي تتمنى ان تنجح المبادرة الفرنسية التي اعاد اطلاقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وان تكون بداية لنهوض لبنان من الذين اوقعوه (المسؤولون اللبنانيون) في الحفرة.

واعرب المطران سمير مظلوم عن اسفه لعدم تشكيل حكومة وعدم التعاون مع الفرنسيين مشيرا الى لبنان اصبح ورقة في مهب الريح، محذرا انه في حال خسر لبنان الفرصة الذهبية التي تقدمها فرنسا فلا نعلم من هو قادر على مساعدة لبنان. وهنا تمنى النائب البطريركي العام ان يدرك المسؤولون خطورة الوضع الذي يواجهه لبنان ويعودوا الى التوافق في ما بينهم لان هذه المرحلة تطلب وفاقا وتعاونا وحوارا وليس خلافات لا طائل منها وعنادا لا يؤدي الى نتيجة جيدة على مستوى الوطن.

القوات اللبنانية: مقاطعتنا لجلسات البرلمان رسالة للفريق الحاكم على ادارته السيئة

بدورها اعتبرت المصادر في القوات اللبنانية ان الاكثرية الحاكمة فوتت فرصة تاريخية ونادرة على لبنان قوامها تشكيل حكومة انقاذ ومهمة تستطيع اخراج لبنان من ازمته المالية ووضع الدولة اللبنانية على سكة الاصلاح الحقيقي الذي يؤدي الى استقرار مالي وهو الامر الذي يفتقده لبنان منذ فترة طويلة. وللاسف اجهضت هذه الاكثرية الحاكمة هذه الفرصة بسبب تمسكها بمصالحها وبزبائنيتها ونفوذها على حساب مصلحة لبنان والشعب اللبناني . واعلنت المصادر القواتية ان كتلة الجمهورية القوية قررت مقاطعة الجلسات التشريعية لانه لا يوجد جواب شاف يبرر ما فعلته الاكثرية الحاكمة بافشالها تشكيل حكومة وايضا لان المواطن اللبناني لا يريد ان تعقد جلسات تشريعية وكأن شيئا لم يكن.

وقرار مقاطعة كتلة الجمهورية القوية الجلسات التشريعية هي رسالة لهذا الفريق الحاكم بان ادارته سلبية وسيئة للغاية.

وتضيف المصادر، «المهلة الجديدة التي اعطاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فهي ليست للمبادرة الحكومية حيث حافظ ماكرون على المبادرة الانسانية، المالية، المعيشية، الاقتصادية ولكنه عمليا سحب اليد من تشكيل الحكومة في لبنان وترحيل الامر الى ستة اسابيع اي ما بعد الاستحقاق الرئاسي الاميركي دون ان يعلن ذلك».

وتتابع «للاسف حاول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اخراج لبنان من التوقيت الاقليمي ووضعه في التوقيت اللبناني المحلي الامر الذي يصب في خانة المصلحة اللبنانية العليا. ولكن الاكثرية الحاكمة ومعها القوى الاقليمية اجهضت مبادرة ماكرون الامر الذي ابقى الساحة اللبنانية ساحة مستباحة للقوى الاقليمية والدولية».

وانطلاقا من كل ما ذكرته ترى المصادر القواتية ان اليوم الامور مقفلة ولا يوجد اي مؤشر الى تشكيل حكومة في المدى القصير حيث ان قوة الدفع الفرنسية لم تتمكن من تشكيل حكومة فمن هو قادر على فعل ذلك؟ على الارجح سيعود موضوع تاليف حكومة الى الاضواء بعد حصول الانتخابات الاميركية الرئاسية.

تكتل لبنان القوي :لوضع اعادة اعمار بيروت اولوية على جدول الجلستين

من جهته شدد تكتل لبنان القوي ان تكون اولوية الاولويات القوانين المتعلقة باعادة اعمار بيروت وهي مجموعة من القوانين التحفيزية او التعويضية او الحمائية التي تقدم بها التكتل في انعقاد الجلسة التشريعية اليوم وغدا. وطالب لبنان القوي رئيس مجلس النواب بوضعها على أول جلسة عامة، وثم إقرارها في اللجان المشتركة، ويتمنى التكتل على الرئيس بري المباشرة بهذه القوانين في بداية الجلسة للتأكيد أن لا أولوية وطنية تعلو على موضوع انفجار المرفأ والضرر البالغ الذي الحقه بالعاصمة وأبنائها.

وفي الوقت ذاته دعا الى تشكيل حكومة جديدة تتولى مهمة الإصلاح المطلوب والتمسك باستكمال المبادرة الفرنسية ونجاحها.

المبادرة الفرنسية: اين مكامن الضعف فيها؟

وحول المبادرة الفرنسية علقت اوساط سياسية للديار ان المبادرة تضمنت عناوين كبيرة دون الاخذ بالاعتبار التفاصيل في كيفية تشكيل الحكومة ومن المعروف ان الشيطان يكمن في التفاصيل وكيف بالحري في تفاصيل السياسة اللبنانية. واعتبرت هذه الاوساط ان الرئيس ماكرون لا يتحمل هذه المسؤولية بل الفريق الذي سلمه الملف اللبناني الذي اظهر انه لم يكن على المستوى المطلوب. ذلك ان ضمن المهلة التي اعطاها ماكرون وهي 15 يوما كان يفترض من الفريق المسؤول عن ادراة الملف اللبناني ان يكون ملما بتركيبة الحكومة وطريقة تشكيلها وان يصار الى تسويات حد الادنى من اجل تجاوز المطبات الكبرى الموضوعة وعدم اعطاء بعض الدول الاقليمية والدولية «حوافز» لاستغلالها لصالحها والعمل على افشال المبادرة الفرنسية في الداخل اللبناني. ولكن دخلت المبادرة ما بين التوزيع الطائفي للوزراء من جهة وما بين مبدأ المداورة من جهة اخرى. وهنا حمل الرئيس الفرنسي شخصيا وعلنا الرئيس سعد الحريري مسؤولية الادارة السيئة لهذا الملف وقال ايضا ان المبادرة لم تكن تحتوي على تخصيص وزارات لطوائف معينة. وهنا تساءلت الاوساط السياسية لماذا لم يتدخل الرئيس ماكرون منذ اللحظة الاولى لتصويب الامور طالما انه قال ان المبادرة الفرنسية لا تنص على اعتماد المعـيار الطــائفي للوزارات ؟

ورأت الاوساط السياسية ان المبادرة الفرنسية هي فرصة ذهبية للبنان انما على ارض الواقع يجب ان تعلن فرنسا العناوين العريضة وان تتدخل في التفاصيل حتى انجاح مبادرتها. وطبعا ان الطبقة السياسية وعدت ماكرون انما عند التطبيق لم تجر الامور كما قالت. ولذلك كان على الفريق الذي وضعه ماكرون لمتابعة الملف اللبناني ان يضع آلية لهذه الحكومة عند عودة ماكرون الى لبنان في اول من ايلول بعيدا عن الاعلام وبعيدا عن الفيتوات وبعيدا عن السقوف العالية التي وضعت. فالشروط والشروط المضادة اوصلت الامور الى ان اي تنازل من قبل اي فريق سيعتبر هزيمة وهذا الامر يجب التنبه له في المرحلة المقبلة.