يتوجه نواب «لبنان القوي» و«كتلة الجمهورية القوية» الى الاستشارات الملزمة اليوم لعدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وكل فريق وفق اسبابه وموجباته بعد سقوط التأجيل الأول، حيث تبين ان التأجيل الثاني «لا مفر منه» بناء على معطيات كثيرة، اذ تبين ان معركة الميثاقية التي حاول التيار الوطني الحر ان يقحم القوات فيها لم تعط جدوى بسبب تماسك القوات باعتراضات مختلفة على تسمية الحريري وتتعلق برفضها الانضمام الى حكومة التيار والثنائي الشيعي ولعلمها ان التوجه هو لحكومة تكنو سياسية تضم اختصاصيين مسمين من الأحزاب وهو ما ترفضه القوات بشدة في ظل تمسكها بحيثيات المبادرة الفرنسية .

دوافع الرئيس ميشال عون لعدم السير في التأجيل الثاني مختلفة، لكن على الأرجح فان رئيس الجمهورية لا يريد معاداة المجتمع الدولي وتصويره بصورة المعرقل لتكليف الحريري وتأليف الحكومة التي يروج على انها ستنقذ البلاد من الافلاس والخراب بعد ان جرى التصويب بشكل مبرمج في الأسبوع الأخير على ان التأجيل كان نزولا عند طلب «الصهر»جبران باسيل لاحراج الحريري وجره الى الاتصال والجلوس على طاولة ميرنا الشالوحي.

وفق مصادر سياسية فان الرئيس ميشال عون لن يكون قادراً على تأجيل الاستشارات هذه المرة كما جرى المرة السابقة بحجة اعتراض كتل سياسية خصوصا في ظل الضغوط التي تدفع في اتجاه التكليف والتأليف، ومن دون شك، فان نجاح التكليف يعطي نقطة لفريق الحريري على حساب الفريق العوني الذي يتمسك بمعادلة جبران وسعد في الحكومة ومعا ًخارجها، وبعد المناورات التي قام بها الوزير السابق جبران باسيل لنزع الميثاقية المسيحية عن استشارات التكليف، وهو يتلاقى مع خيبات عونية حصلت في الأسبوعين الأخيرين حيث شعر العونيون انهم متروكون من دون حلفائهم تحت رحمة الخصوم وان لا أحد يؤيدهم من الحلفاء والفريق الآخر، فالنائب السابق وليد جنبلاط نفذ تكويعته الشهيرة باتجاه بيت الوسط من اجل تسمية الحريري، فيما الثنائي الشيعي كان يفاوض على الحصول على وزارة المالية وتسمية الوزراء الشيعة .

تكليف الحريري يعتبر انتكاسة للفريق الذي لا يزال منذ الرابع من آب في أزمة شعبية وسياسية، فعلاقته توترت بحلفائه السياسيين وتأثر أكثر من غيره بتداعيات انفجار مرفأ بيروت الذي انفجر في وجه الجميع وأسقط حكومة الرئيس حسان دياب، الا ان آثاره كانت واضحة في منطقة ذات غالبية مسيحية، مما انعكس على التيار ورئاسة الجمهورية أكثر من سائر القوى، اذ تعرض رئيس الجمهورية ميشال عون لأقسى حملة سياسية على الاطلاق بتحميله مع فريقه عبء التفاهمات والتحالفات وحيث طال اللوم العونيين من جهة التقصير، ليضاف الى أزمات التيار الوطني الحر في الحكم وعدم تمكنه من المحاسبة والاصلاح، فالتيار الوطني الحر الذي يتربع على اوسع تكتل في مجلس النواب وممثل في الحكومات مني بهزائم سياسية كثيرة وخسائر معنوية فتضررت صورته أكثر من غيره من الأحزاب، لا سيما من حراك الشارع ، فابتعد رئيسه لفترة عن الضوء على خلفية ثورة 17 تشرين والوهن الذي اصاب التيار، وحيث شهدت علاقة التيار وحزب الله توترا على خلفية الوفد المفاوض الى الترسيم مع العدو الاسرائيلي، وما يحكى في الغرف المغلقة عن تفاهم رباعي يجمع المختارة وبيت الوسط في التكليف والتأليف مع الثنائي الشيعي .

مع ذلك تؤكد مصادر العونيين ان خسارة جولة لا تعني خسارة معركة، فليس المهم التكليف بل النجاح في التأليف، فعملية التأليف تواجه عقد من يسمون الحريري اليوم والذين يريدون حصصا في الحكومة بما يتنافى مع شروط المجتمع الدولي الذي يتطلع الى حكومة مصغرة تطرد الأحزاب منها وتطبق شروط صندوق النقد الدولي المتعلقة بتحرير سعر الصرف والاصلاحات.