السيسي لزعيم لبناني : الجيش السوري يدافع عن القاهرة والرياض

الاتراك لما تبقى من مسيحيين ودروز في ادلب : الرحيل او الالتزام سنياً

قبل وصول الوفد الاميركي الرفيع المستوى الى دمشق في منتصف آب الماضي، تلقت القيادة السورية اشارات ايجابية عن طريق الامارات العربية المتحدة وقبلها مسقط وآخرها كان عرضاً روسياً عن رغبة اميركية بفتح صفحة جديدة معها وتعهداً بالانسحاب من مناطق النفط كمقدمة لانسحاب شامل بعد الانتخابات، وكان العنوان الاساسي لهذه الاغراءات استئناف المفاوضات السورية - «الاسرائيلية» وليس مرتبطا كما تدعي واشنطن بالصحافي الاميركي تايس والقس الاميركي، لان سوريا في الاساس، وبحسب مصادر متابعة لهذا الملف، سمحت للاميركيين على اراضيها بمغادرة دمشق ورحلوا عن طريق لبنان وبعيداً عن الاعلام.

وتؤكد المصادر نفسها، ان القيادة السورية لم تطلب من الاميركيين فتح صفحة جديدة، بل جاءت الاشارات الايجابية من واشنطن وهم طلبوا الحضور الى دمشق رغم انهم تبلغوا الموقف السوري عبر اللواء ابراهيم وغيره، من ان الصحافي الاميركي ليس عند المخابرات السورية وهو عقيد في المخابرات الاميركية اختفى في الغوطة بعد خلافات بين المسلحين، ورغم ذلك اصر الوفد الاميركي على الحضورلجس نبض السوريين بملفات عديدة واولها واساسها استئناف المفاوضات والتمني باعلان نيات سورية باطلاق تايس قبل الانتخابات الاميركية مقابل وعود بالانسحاب عسكريا قبل الانتخابات الرئاسية السورية في تموز ورفع العقوبات وفتح باب العرب والمساعدات، وهذا ما رفضته دمشق كليا وتمسكت بالانسحاب الاميركي اولاً قبل اي كلام في اي ملف.

حضر الوفد الاميركي، تضيف المصادرالمتابعة لهذا الملف، وفي ذهنه انه سيقابل مسؤولين انهكتهم الحرب ويريدون التفاوض باي ثمن، لكنهم فوجئوا بوفد سوري بقيادة اللواء علي المملوك حاملا توجيهات الرئيس بشار الاسد، لا تفاوض ولا مباحثات قبل الانسحاب الاميركي الشامل وعندما تصبحون جاهزين للقرار اهلا وسهلا بكم، وتوقفت المباحثات عند هذا الحد رغم الاغراءات الاميركية، ولذلك فان القيادة السورية لم تطلب ود اميركا ولم تطلب منها تغيير مواقفها من سوريا والقيادة السورية لا تبني اوهاماً على الموقف الاميركي الذي لا يرى الا مصلحة «اسرائيل»، و لن توافق على مطالب رفضتها عام 2003 و2010 وحملها قادة الخليج بالتفاوض مع «اسرائيل» والا الخراب، واخذت سوريا خيار المواجهة وتعرض الرئيس السوري لهجومات ولحملات لم يتحملها اي شخص في العالم وصمد، وها قد بدأت سوريا تجني ثمار صمودها، والتحولات ستكون كبيرة، وبالتالي كيف ستوافق سوريا او تقبل هكذا مطالب، وماذا سيقول المسؤولون للشعب السوري في هذه الحالة وكيف سيواجهونه ؟

وتشير المصادر نفسها، الى ان سوريا تعيش الربع الساعة الاخير من ازمتها، والعالم يطلب ودها، والذين اجتمعوا في باريس وواشنطن عام 2011 لازالة النظام السوري ها هم يعودون اليوم، فالرسائل السعودية والعربية على طاولة المسؤولين السوريين للتعاون ضد تركيا، والمساعدات الاماراتية متواصلة، والبحرين لم تقطع حبل الاتصالات مع الكويت وسفارة مسقط فاعلة في دمشق، وما يخص قطر، فسوريا ترفض الانفتاح عليها، اما عن مصر فكان من المفترض على زعيم لبناني ان يكشف عما اوصاه به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وما سمعه منه عن الجيش السوري وبطولاته وبانه يدافع عن مصر والسعودية والامارات وبيروت وكل الدول العربية وقال له: «لو تهددت دمشق فعلياً كنا سنتدخل عسكرياً، والجيش السوري هو الجيس الاول في منطقتنا».

اما الاوروبيون فيطرقون باب دمشق، وقد طلب الفرنسيون بعد مقتل استاذ مادة التاريخ معلومات عن قادة الشيشان الاسلاميين في سوريا ومناطق انتشارهم، ورغم ذلك، فان بعض العرب ما زالوا مصرين على الانفتاح خجلاً لتجنب الغضب الاميركي رغم الخطر التركي الذي يتهددهم مما دفع السعودية امس الى منع دخول البضائع التركية اراضيها، وسها بال اهل الخليج، تضيف المصادر، عن ان الجيش السوري وحده يواجه الاتراك، وفي معلومات مؤكدة ان الجيش التركي اخلى اكبر نقطة في شمال محافظة حماة من بلدة مورك وهو ابلغ بانه سينسحب من نقاطه الـ 13 المحاصرة من الجيش السوري في اطراف حلب وقرب سراقب وطريق حلب دمشق وحلب اللاذقية، رغم ان الجيش التركي ما زال يعمل على تدمير كل المعالم العربية في ادلب وفرض تعليم اللغة التركية ووجه انذارا الى ما تبقى من مسيحيين ودروز في المحافظة وغيرهم بين الرحيل او ممارسة قوانين الشرع الاسلامي السني، وما يزيد في المعاناة خلافات المسلحين واثارها على الناس.

ولذلك تختم المصادر بالتأكيد، ان القيادة السورية تتابع المتغيرات الدولية والعربية جيداً ووصلها كم هائل من العروض، لكن اي تفاوض لن يكون الا تحت سقف الثوابت التي رسمتها ومصلحة الحلفاء، والكرة الان في ملعب واشنطن .