عندما كلف الرئيس سعد الحريري الخميس الماضي احتفل الشمال فرحا بالتكليف من طرابلس الى عكار... صرفت ألوف الدولارات ثمنا للرصاص الذي زغرد ثم تساقط فوق رؤوس المواطنين حاصدا كالعادة ضحايا وخرابا في كل الاحياء والمناطق...

وخرج المواطنون في طرابلس وعكار والمنية والضنية بسياراتهم للاحتفاء بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة...

ثمة اسئلة وتساؤلات تطرح في الاوساط الشمالية حول خفايا وخلفيات ترشيح الرئيس الحريري لنفسه، وحول تسميته من كتل نيابية بدت انها تلقت الاشارات لتدارك الانحدار المعيشي والاقتصادي المتواصل والذي ينذر بمرحلة أشد خطرا ممن سبق من مخاطر تحدق ولا تزال بالبلاد...

المشهد الشمالي بعد التكليف وخاصة في طرابلس والشمال يشير الى ان الحريرية استعادت بعض شعبيتها التي فقدتها في السنوات الماضية بفعل تشابك خيوط وتداخل تيارات سياسية عملت على سحب السجادة من تحت اقدام التيار الازرق...

وما حصل من غزارة في اطلاق الرصاص يشير الى ان الحالة الحريرية لا تزال حاضرة في البيئة الشمالية كقوة سياسية اولى لم تستطع قوى المعارضة من التأثير عليها ولا حتى الحراك الشعبي الذي حول ساحة النور الى رمزية متمردة على الطبقة السياسية برمتها.

وواقع طرابلس هو نفسه في عكار مع فوارق بدت في الساحتين الطرابلسية والعكارية ابرزها:

اولا - ان مشاهد الاحتفالات اكدت حضور بارز للتيار الازرق لكن هذا الحضور لم يعد بنفس المستوى الذي كان عليه من قبل...

ثانيا - ان عددا من انصار الازرق سابقا تحولوا الى معارضين للرئيس الحريري والتحقوا بتيارات تخاصمه او تيارات خرجت من عباءة الحريري وباتت مناهضة له.

ثالثا - شكل تكليف الحريري نقمة لدى الذين خرجوا من عباءاته قبل الآخرين بل ان بعض هؤلاء الذين كانوا مقربين منه واستفادوا منه سياسيا وماليا واقتصاديا ومعنوياً كانوا اكثر تطرفا في معارضتهم له واستمروا في اتهامه بعقد تسويات وتنازلات وحاولوا تشكيل حالة اعتراضية شعبية لكنها لم تلق تجاوبا حسب رغباتهم وكانت لافتة مواقف بعض هؤلاء المقربين سابقا منه مما شكل حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على التكليف وطرح تساؤلات حول وعود الحريري لابناء الشمال بوظائف وخدمات ومشاريع انمائية بل راحوا يتندرون حول وعود الحريري بتأمين تسعمائة ألف وظيفة للبنانيين ومنها تسعون ألف للشماليين فكانت النتيجة انهياراً وانحداراً مالياً ومعيشياً واتساع رقعة البطالة وارتفاع منسوب الفقر والجوع واقفال مؤسسات ومحلات تجارية وصرف موظفين وعمال وتراجع الحركة الاقتصادية والتجارية سواء في طرابلس او في عكار ومعظم مناطق الشمال.

ويبقى في عكار من يسأل : هل لمحافظة عكار موقع او مكان في حكومة الرئيس الحريري المنتظرة؟؟؟

هل سيولي الرئيس الحريري التفاتة نحو اوضاع الشمال وعاصمته طرابلس التي اطلق عليها لقب عاصمة لبنان الاقتصادية؟؟

مصادر عكارية واخرى طرابلسية تعرب عن أملها في ان يكون الرئيس الحريري قد تنبه الى واقع الشمال المزري فيعوضه ما فات سياسيا وماليا واقتصاديا ضمن برنامجه الوزاري والا سيخسر ما تبقى له من حاضنة شعبية شمالية خاصة وان انقاذ لبنان لا يتحقق الا بانقاذ يشمل كل المناطق لا سيما الاطراف منها والتركيز على المرافق الحيوية في الشمال باستعادة دور مرفأ طرابلس الشرايين الاقتصادي الابرز ليس للشمال وحسب بل كل لبنان...