نجح المخطط الاميركي ـ الصهيوني بجذب الدولة الثالثة العربية الى الخيانة، مع تقديمها هدية الى العدو الاسرائىلي وفق ما اعلنه الرئىس الاميركي ترامب بأن السودان سيعتبر حزب الله حزباً ارهابياً.

الشعوب تتمرد ولها عنفوانها، والشعب السوداني شعب عربي اسلامي بمعظمه وله مبادؤه وله تاريخه النضالي، لكن نظامه قرر التسكع للبقاء في الحكم، وباع نفسه الى المخطط الاميركي - الصهيوني كي يتم رفعه عن لائحة الدول الراعية للارهاب. وطلبت منه الولايات المتحدة هدية الى العدو الاسرائىلي وهي اعتبار حزب الله حزباً ارهابياً، فوافق على ما قاله الرئىس الاميركي السيىء الذكر دونالد ترامب، والذي سيذكره التاريخ على انه تاجر في حكم الولايات المتحدة وباع مبادئ دستورها وضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية، وخرج من اتفاق دولي كانت الولايات المتحدة قد وقّعت عليه وهو الاتفاق النووي مع ايران الذي التزمت به ايران والتزمت به فرنسا وبريطانيا والمانيا وروسيا والصين باستثناء ادارة الرئىس الاميركي دونالد ترامب.

كما خرج الرئىس الاميركي ترامب من اتفاق المناخ الدولي الموقع في باريس والذي يحمي الكرة الارضية من اخطار ضرب البيئة واخطار تغيير المناخ مما يؤدي الى توسيع ثقب «الاوزون» في الفضاء ويهدد البشرية، ثم خرج الرئىس الاميركي من اتفاق معاهدة مع منظمة الصحة العالمية لانها تساعد الفلسطينيين، وتساعد دول العالم ولا تخضع للقرار الاميركي الخارج عن القانون الدولي، ثم الغى مساهمة الولايات المتحدة في منظمة «الاونروا» التي تساعد الشعب الفلسطيني الذي يعيش البؤس والفقر في مخيمات الظلم منذ 75 سنة.

كل يوم يتباهى الرئىس الاميركي ونتانياهو ودول عربية اخرى بأنها ستنضم الى قافلة التطبيع مع العدو الاسرائىلي، وكل هذه الدول ليست دول صراع مع العدو الاسرائىلي، بل بعيدة كثيراً عن الجبهات ولا تعرفها، مثلما يعرفها لبنان والمقاومة الباسلة والتي تحمل كل البطولات، ونعني بها حزب الله والشعب اللبناني كله، كذلك الشعب الفلسطيني البطل سواء تحت الاحتلال ام في الشتات ودول الجوار مع فلسطين، وشعب الاردن الابي الرافض للتطبيع مع «اسرائىل» رغم اتفاق وادي عربة، والشعب المصري العربي الرافض ايضاً للتطبيع رغم اتفاق «كامب دايفيد» المشؤوم، (وحتى اليوم وبعد حوالى 45 سنة لم يحصل التطبيع بين الشعب المصري والشعب «الاسرائىلي» ولن يحصل)، وشعب سوريا المناضل والرافض لمخططات العدو الصهيوني والعقوبات الاميركية، وسوريا هي قلب العروبة النابض.

والعيب الكبير هو على جامعة الدول العربية التي جمدت عضوية سوريا وهذه الجامعة باتت جامعة الدول التي قامت بالتطبيع مع العدو الاسرائىلي عبر المخطط الاميركي - الصهيوني لهيمنة «اسرائىل» على الدول العربية.

وكل يوم نسمع وعداً من ترامب بأن دولا عربية ستنضم الى قافلة التطبيع، وقد تكون جمهورية جزر القمر وحتى موريتانيا ترفض التطبيع حتى الان، ودول اخرى ترفض رغم الضغط الاميركي الكبير مع المخطط الصهيوني، لكن حركة الشعوب اقوى من حركة الانظمة، والانظمة تتسكع من اجل الحفاظ على بقائها واستمراريتها، بينما الشعوب تكتب التاريخ مثلما يكتبه الشعب الاردني والشعب المصري والفلسطيني واللبناني والسوري والعراقي والكويتي وشعب البحرين وعدة شعوب عربية اخرى.

ان يوماً سيأتي بعد سنة او مدة زمنية، ستطلب فيه «اسرائىل» من هذه الدول العربية التي قامت بالتطبيع بتغيير برامجها التربوية ورسم الجغرافيا مع الغاء اسم فلسطين عن الخريطة وكتابة اسم الكيان الصهيوني، اضافة الى تغيير جذري في المناهج التربوية كي تسيطر «اسرائىل» على الشعوب العربية من خلال تغيير المناهج التربوية.

لكن «اسرائىل» لن تستطيع ولا الولايات المتحدة الغاء طارق بن زياد والخالد بن الوليد وغيرهما ممن غيّرا التاريخ، ولن تستطيع محو رسالة السيد المسيح عليه السلام التي رفضت مبدأ شعب الله المختار، وقالت بأن السيد المسيح جاء ليخلص كل بني البشر.

خيانات في عصر يشهد الاعلان كل دقيقة على الحدث المخزي، وهم لا يخجلون كيف مشى الرئىس الاميركي مع نتانياهو وتركا الوفود التي قامت بالتطبيع وراءهم على بعد امتار، ولا يخجلون من اكثر من مليون شهيد عربي سقطوا منذ 75 سنة في الصراع العربي مع الصهيونية، والولايات المتحدة التي انحازت اكبر انحياز في عهد الرئىس المشؤوم والسيىء الذكر دونالد ترامب.

وفي الوقت الذي تقوم ادارة ترامب بجذب الدول الى التطبيع مع الكيان الصهيوني تفرض كل يوم عقوبات على المقاومة اللبنانية وعلى حزب الله، وكلها اوسمة على صدور المجاهدين المناضلين الذين تصدوا للعدوان الاسرائىلي وللاحتلال الاسرائىلي ايضاً، والذين حاربوا الارهاب «الداعشي» و«جبهة النصرة» المرتكزة على تنظيم «القاعدة» التكفيري والارهابي، وحققوا اكبر بطولات في العراق وسوريا ولبنان، كما ردعوا العدو الاسرائىلي وجعلوه مهزوماً امام العالم كله.

يبقى الرهان على الشعوب الذي هو الاقوى، ولا نحترم الانظمة المتسكعة عند الصهيونية والخطة الاميركية كي تحافظ هذه الانظمة على وجودها رغم رفض شعوبها لما تقوم به.

شارل أيوب