أكد مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم في حديث تلفزيوني، أن «لا الاقفال ولا غيره يحمي المواطن من «كورونا» ان لم يلتزم بالاجراءات الوقائية الذاتية»، معتبراً «أن العائق الاساسي الذي عرقل عودة النازحين السوريين هو كورونا والكثير من اللاجئين يرغبون بالعودة لأن تأمين ظروف العيش في سوريا أسهل من لبنان»، مشيراً إلى «أننا نحن من أكثر الأشخاص المتضررين من النزوح ونحن من الدول التي استقبلت أكبر عدد من النازحين فما المانع من المشاركة في مؤتمر يدرس اعادة النازحين؟»

وسأل: «لماذا نتحاور مع اسرائيل ولا نتحاور مع سوريا في وقت أن الحوارين يصبان في مصلحة لبنان ونحن مستمرون في آليات عودة النازحين التي نعمل عليها منذ سنوات ومستمرون بتأمين العودة انما بنمط أقل مما كان عليه قبل كورونا.

ورداً على فرض عقوبات عليه، قال إبراهيم: «لم أتفاجأ بموضوع فرض عقوبات علي، فقرأت في بعض الصحف الاميركية عن الموضوع خلال زيارتي لواشنطن».

} هل هناك تقدم ما عملي يجري في ملف إعادة النازحين حتى يشارك لبنان في مؤتمر إعادة النازحين الذي عُقد في دمشق، ويرفع تمثيله على المستوى الوزاري؟.

[ الدول مصالح، وعلاقة الدول ببعضها البعض هي علاقة مصالح، وهذا المبدأ ينطبق على علاقتنا بموضوع النزوح. نحن من أكثر الناس تضررًا من هذا الموضوع، ويجب التعامل معه بواقعية بعيدًا عن تسييسه، هذا موضوع تقني بحت، إذا اقتضى حله أن يشارك السياسيون بحلّه فلا مانع من ذلك. وما المانع من أن نزور سوريا ويشارك وزير بمؤتمر أو أعلى من وزير حتى، إذا كان هذا الأمر يؤمّن عودة النازحين إلى سوريا؟. بالمنطق، هل سيستفيد لبنان من هذه المشاركة أم لا؟ الجواب طبعا سيستفيد. فكل ما يستفيد منه لبنان واللبنانيون يجب أن نعمل عليه بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة. وأعطي مثلا: نحن الآن بطور مباحثات مع العدو الإسرائيلي على المستوى التقني، لماذا نتباحث مع إسرائيل ولا نتباحث مع دولة شقيقة كسوريا؟. فمهما اختلفت الظروف السياسية لن تتغير الجغرافيا والتاريخ مع سوريا، نحن وسوريا ننتمي إلى أمة عربية واحدة، وسنبقى أشقاء. فالأحرى بنا أن نتناقش ونتحاور ونجد سبيلا مع السوريين لعودة النازحين من أن نتحاور مع العدو الإسرائيلي على المستوى التقني، والهدف من الحوار مع العدو هو مصلحة لبنان، فإذا كان هناك مصلحة للبنان بالحوار مع سوريا هل «أُدير» ظهري لهذا الحوار وأُؤذي «حالي» لأني لا أريد أن أحاور دولة؟. بالنهاية هي دولة شقيقة بغض النظر عن الخلاف السياسي القائم إذا كان هناك خلاف في بعض الأماكن.

} هل تطمئن النازحين بأن هناك خطوات عملية بعد المؤتمر على الأرض، نعم أم لا؟.

[ قلتِ حضرتكِ بأن المؤتمر لن يضع آليات للعودة خصوصًا على المستوى اللبناني، نحن نكمل بالاليات التي «نشتغلها»، وهذا المؤتمر سيعطي بلا شك دفعا كبيرا، إنما نحن وضعنا آلية من سنة 2017 وعملنا عليها على مدى السنتين الماضيتين، وهذه الآلية لا تزال متّبعة. والعائق الأساسي الذي فرمل هذه الاندفاعة هو موضوع الكورونا الذي أقفل دولا عديدة، وأقفل الحدود بينها، نحن مستمرون بتأمين العودة لهؤلاء النازحين إنما بنمط أقل مما كان عليه قبل الكورونا. أتمنى أن يزول هذا الوباء قريبا لكي نعود للاندفاعة التي كنا عليها ببداية تنظيم علمية العودة. الكثير من النازحين يرغبون بالعودة، وينتظرون جلاء هذا الوباء وتأمين الظروف الملائمة لعودتهم، ونحن ننظّم أمورنا كما لو أن الكورونا سينتهي غدًا لإعادة الانخراط بقوة في تنظيم هذه العودة.

} إذا شُكّلت الحكومة اللبنانية وفيها قوى ترفض الحوار مع سوريا وتعادي سوريا سيُفرمل اي حوار مع الحكومة السورية؟.

[ إذا ذهبت هذه الأمور بهذا الاتجاه ستكون الآلية التي نقوم بها كافية، ستكون في بعض الأوقات أكبر من إمكانياتنا لأنه ستكون هناك اندفاعة كبيرة باتجاه العودة استنادا إلى ظروفنا الاقتصادية والتسهيلات التي وقّع عليها الرئيس الأسد أخيرا في مرسوم دفع البدل المادي مقابل الإعفاء من الخدمة الإجبارية.

* من بعض المآخذ على النظام السوري أنه يتم رفع اسماء وعليه أن يوافق عليها، وكأن الأسماء التي لا يوافق عليها لن تعود، ويكفي أن يصدر قرارا بفتح الحدود أمام جميع النازحين.؟

[نحن نرفض أن  يعود أي سوري إلى سوريا لديه ملف أمني أو قضائي وتتم ملاحقته لأن هذا الموضوع ينعكس سلبا وبشكل كبير على إمكانية أو تشجيع الباقين على العودة، ونحاول أن نحل ملفه الأمني أوالقضائي قبل عودته. والأجهزة المعنية السورية تتعامل مع هذا الموضوع بكل شفافية . وأعطي مثلاً: أحد الأشخاص الراغبين بالعودة حصل لغط حول اسمه، ولم يكن عنده مشاكل، وعندما وصل إلى الحدود السورية اكتشفوا أن هذا الشخص مطلوب أعادوه إلى لبنان لحل مشكلته بطلب مني شخصيا كي لا يكون هذا الموضوع سببا للتجارة به، أو لحثّ السوريين على عدم العودة للأسف.

} اللواء عباس إبراهيم على لائحة العقوبات الأميركية من بعد زيارته لأميركا وعقده لقاءات مثمرة؟!

[ نعم، هذا الموضوع لم يفاجئني، وقرأت عنه في بعض الصحف الأميركية عندما كنت في واشنطن وكنت وقتها موضع تكريم ودعوة من الدولة الأميركية وتحديدا من البيت الأبيض من قبل مستشار الأمن القومي. هناك أناس لا يعجبها أن يدعوني مستشار الأمن القومي، وأترك هذا الموضوع لجنونها ولتقييمها غير المستقر. وبالنسبة لي قرأت في جريدة الأخبار ما نشر، والحقيقة لم أُفاجأ لأني قرأت عن هذا الموضوع ببعض الصحف في واشنطن. أما رأيي فهو أن كل ما له مصلحة للبنان واللبنانيين سأُكمل العمل به، وكل ما يُحكى أو ينشر ضمن برامج أو صحف أو مشاريع، فهذه أمور لا أتوقف عندها خصوصًا عندما يكون الموضوع أوالعنوان سياسيا بهذا الشكل الفاقع. لن أزيد شيئا، ولن أتكلم أكثر عن هذا الموضوع، وأترك الموضوع للأيام كي تعالجه، وأنا أعالجه بحكمة ودراية كما يجب.

} ما يعني « تعالجه»؟ هل هناك أحد يزجّ باسمك بينما الأميركيون الذين التقيتهم لم يفاتحوك بموضوع حزب الله؟. وبما كُتب عن حضرتك كوسيط تريد تلميع صورة الحزب؟.

[ لا، ولا أريد أن أتكلم كثيرا بهذا الموضوع ، وموضوع حزب الله لم أفاتح به في واشنطن، والمحادثات كانت بعيدة جدا عن موضوع حزب أو غير حزب، ولا أريد البوح بما حصل لأنه يؤثر على سير العمل الذي أقوم به، والذي هو أخيرا فيه خدمة ومصلحة للبنان واللبنانيين. البعض متضرر من هذا الدور لأن هناك مصلحة للبنان واللبنانيين ولا يريد للواء ابراهيم لعب هذا الدور تحديدا ، أفهمه وأتفهمه واعرف ما يقوم به هنا وهناك، ولن أزيد شيئا عن الموضوع ولست مهتما به صراحة .

} لستَ خائفا من العقوبات إذ استطاع البعض التأثير على الموقف الأميركي لأنه للأسف في لبنان كتبة تقارير يؤثرون على القرارات الخارجية، وهؤلاء لبنانيون يطعنون بلبنانيين آخرين للأسف، واللواء إبراهيم عابر للطوائف والأحزاب وكل السياسات.

[ نحن «شغلتنا» نعرف من يكتب، ونعرف من يكتب ويرسل إلى أميركا ليحرض على مين، ونعرف كل شيء يحصل ، وهذه مشكلة العالم معنا، نعرف، لكن في النهاية نحتفظ به لأنفسنا ولا نثرثر به لأن هناك مصلحة للبنان وللبنانيين، وهي مصلحة عليا، وعلينا أن نحافظ على هدوئنا وعلى أدائنا بما يخدم هذه المصلحة.

} لا تخشى هذه العقوبات إذا عادت ولاحت في الأفق؟

[ أنا لا أخشى شيئا طالما أن ضميري مرتاح، وأعمل لمصلحة بلدي. لا أخشى شيئا في العالم، ولا أحد يمكنه أو يوقفني عن العمل الذي أقوم به لأني مؤمن بأن هذا العمل هو لمصلحة لبنان أولا وأخيرا.

}  إذا لم يفاتحك الأميركيون بموضوع حزب الله بماذا فاتحوك؟.

[تكلمنا كثيرا بالموضوع الإقليمي، وضرورة الحوار للوصول إلى حلول لأن الحروب لا تؤدي إلى أي مكان أو إلى أي حلول في المنطقة، وأعتقد أن سياسية عدم الضغوط قادمة ، وسياسية الحوار والانفتاح قادمة، وانا لا أدّعي، ولكن هذا هو المنطق الذي تكلمت به في أميركا وتكلمنا بأمن لبنان واستقراره، وكيفية مساعدة الأجهزة الأمنية الأميركية للأجهزة الأمينة اللبنانية، وجهاز الأمن العام تحديدا، والأبواب مفتوحة لهذه المساعدة على مصراعيها، وأعتقد أن الإدارة الأميركية أي يكن على رأسها يهمها أن تساعد الأجهزة الأمنية اللبنالنية.

} هل الحوار بين اللبنانيين، أو الحوار اللبناني- الإقليمي الذي ينعكس على لبنان؟.

[ الحوار الاقليمي والحوار الداخلي، وتشجيع الجميع على الحوار، وأن ترعى أميركا كدولة عظمى هذا الحوار على كل المستويات، ولا أريد أن أدخل بالتفاصيل ولا أريد أن أعطي نفسي دورا، قد ينتقدني البعض عليه، إنما أعود وأكرر ما أقوم به هو لمصلحة لبنان واللبنانيين.

}  أنت «متأمّل»، وقد رأينا كيف أتت العقوبات على النائب جبران باسيل؟.

[ هذه المواضيع سياسية وسياسية بحتة، ولا احب الخوض بها كثيرا.