الاتصالات على قدم وساق بين قيادات أطلسية والبنتاغون : لا تدعوه يقوم بأي مغامرة عشواء يمكن أن تقودنا، جميعاً، الى الجحيم!

التعليقات، والتحليلات، الأميركية والأوروبية تحفل بالكلام حول الهواجس التي تعتري جو بايدن من أن يضعه دونالد ترامب أمام مأزق استراتيجي يسقط فيه من اليوم الأول لانتقاله الى البيت الأبيض.

ما تناهى اليه أن سلفه كان بصدد اقالة رئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي، ونائبه الجنرال جون هايتن، اضافة الى جنرالات آخرين يعارضون أي قرار يمكن أن يتخذه ويهدد الأمن القومي الأميركي، سواء بالنسبة الى الداخل أم بالنسبة الى الخارج. ما حال بينه وبين الاقدام على ذلك أن عشرات، وربما مئات، الضباط الكبار هددوا بالاستقالة في الحال.

مسؤولون سابقون حتى في الادارات الجمهورية يدعون الى وضع ضوابط أمام الرئيس للحيلولة دون اقدامه على أي خطوة يمكن أن تزج البلاد في أزمات بنيوية. بعض التعليقات حذرت من أنه، وهو الذاهب الى القاع، قد يجر معه أميركا الى القاع.

العدوى انتقلت الى بيروت. السفيرة دوروثي شيا ضربت بعرض الحائط كل الأصول الديبلوماسية، وراحت تدلي بمواقف تشي بأن لبنان جزء من الحرملك الأميركي. كلام عن توزيع الحقائب الوزارية، واتهامات لشخصيات، ولجهات، سياسية أقرب ما تكون الى تعليق المشانق، وعلى طريقة جمال باشا السفاح.

كيف لنا أن نتصور امكانية تشكيل حكومة اذا كان يفترض بالرئيس سعد الحريري أن يصعد الى مقر السفارة في عوكر قبل أن يتوجه الى قصر بعبدا ليعرض تشكيلته على رئيس الجمهورية وعليها تأشير (Paraphe) صاحبة السعادة ؟

الى أن يغادر دونالد ترامب، علينا أن نتوقع كل ما يمكن أن يفعله الشيطان، وان كان جيفري غولدبرغ يلاحظ أن البركان الذي في صدره بدأ يخمد. الوجه الشاحب، والنبرة الخافتة، لكأنه يتوارى عن الخشبة شيئاً فشيئاً. ولعل المفاجأة الأخرى، المفاجأة المضادة، أن يعتكف في منتجعه في فلوريدا، تاركاً لنائبه مايك بنس، بتلك الشخصية المثقلة بالعقد التوراتية، أن يستقبل جو بايدن في البيت الأبيض.

باتريك دوريل نقل الى الشخصيات التي التقاها قلق الاليزيه (البالغ) من بقاء التشتت الحالي في حين أن البلاد على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل. كرر الكلام الفرنسي  عن أن الدولة مهددة بالزوال. نصيحة للبعض بألاّ يراهنوا على ما يمكن أن يفعله دونالد ترامب في الاسابيع المتبقية من ولايته لأن الرجل لن يتردد في تفجير الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، لكي يستقبل خلفه بالنيران.

دونالد ترامب الذي كان يوحي للمقربين بأنه سيتخطى، كرئيس فذ، فرنكلين روزفلت، الرئيس الذي قاد الولايات المتحدة في أكثر الأوقات تعقيداً، يمنع لقاح كوفيد ـ19 عن نيويورك التي ولد فيها. أليس بالرئيس المصاب بالبارانويا فعلاً ؟ اذا ما أردنا تفكيك شخصيته، قد نكون بحاجة الى ... حفار قبور!

مواقع الديمقراطيين تقول ان الروس والصينيين كانوا يتمنون بقاءه كديكتانور غبي. جعل حتى الحلفاء التاريخيين يفكرون بالانفكاك عن أميركا. انغيلا ميركل كانت تؤيد سراً دعوة ايمانويل ماكرون الى تشكيل جيش أوروبي منفصل عن حلف الأطلسي بالقيادة الأميركية...

لا رؤية استراتيجية، ولا دماغ ينظر الى ما وراء الجدران. هكذا بتغريدات الذئاب يبني «أميركا العظمى»، ويحوّل الدول الأخرى الى قرى للهنود الحمر. ناعوم تشومسكي كتب عن ارتجاج في الكرة الأرضية التي بدت كما لو أنها على وشك الدخول في فوضى ميتولوجية.

كل هذا في حين أن فلاديمير بوتين وشين جينبينغ كانا يخططان للنظام العالمي البديل. بالتالي احداث تغييرات دراماتيكية في العلاقات، وفي المعادلات، الدولية. أين يمكن أن تكون الولايات المتحدة اذا ما بقيت في قبضة البهلوان ؟

حتى العشرين من كانون الثاني، بأظافرها، لا بالقفازات الحريرية، تتعامل معنا دوروثي شيا. تلمّسوا رؤوسكم...