تتوالى الإتصالات والمساعي الهادفة الى تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، وحيث بات معلوماً أنه لم يسجّل أي خروقات، ولكن، وبحسب مصدر وزاري سابق ونائب حالي قريب من بيت الوسط، ثمة أجواء عن زيارة سيقوم بها الرئيس المكلّف سعد الحريري خلال الساعات المقبلة إلى قصر بعبدا حاملاً مسوّدة شبه نهائية قوامها 18 وزيراً مع توزيع شامل بالأسماء للحقائب، ولكن يؤكد المصدر نفسه، أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يوافق عليها وسيرفضها.

وكشف المصدر نفسه، أنه، وفي ظل الظروف الحالية، فإن ولادة الحكومة قد لا تكون وشيكة على الرغم من هذه المسوّدة، ذلك أن الترقّب إنما هو باتجاه الخارج ليبنى على الشيء مقتضاه محلياً بعدما باتت الكرة في الملعب الفرنسي، علماً أن هناك اعتبارات دولية قد تبقي الوضع اللبناني في «الثلاجة»، وبالتالي، فإن تأليف الحكومة لن يحصل، إلا وفق توافق دولي وبضغوطات على القوى اللبنانية الممسكة بهذا الملف.

وفي هذا الإطار، فإن عقدة قديمة متمثّلة بعدد الوزراء ما زالت من دون حلّ، إذ ان رئيس الجمهورية يرفض حكومة من 18 وزيراً، وحتى الساعة ليس هناك ما يدلّ على أن الأمور تبدّلت، وهي باقية على الوتيرة نفسها، وخصوصاً أن الحريري يؤكد في مجالسه أنه متمسك بحكومة من 18 وزيراً، الأمر الذي يعني عدم مشاركة النائب طلال إرسلان أو من سيمثّله في الحكومة الجديدة.

ويضيف المصدر نفسه، أن الساعات الماضية شهدت اتصالات هاتفية على خط بيت الوسط ـ عين التينة التي ما زالت تقف إلى جانب الحريري، حيث ان الخلاف بات محصوراً اليوم بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي، مما يؤكد أن عملية التأليف، وعلى الرغم من محاولة الحريري الجديدة، قد أصبحت محكومة بسقوف داخلية وخارجية من الصعب تجاوزها في هذه المرحلة، نظراً للإرتباطات التي ينسجها معظم أطراف العملية السياسية مع الخارج، بالإضافة إلى أن هناك عملية تصفية حسابات تجري حالياً وتندرج في إطار الخلافات التي كانت سائدة في الماضي، ولا سيما على خط ميرنا الشالوحي وبيت الوسط، وينقل عن المقرّبين أن الإتصال الهاتفي الذي تمناه الموفد الفرنسي على باسيل مع الرئيس الحريري والذي لم يتجاوز الدقيقتين قد اتّسم بالفتور، وعلى هذه الخلفية، فإن الحكومة يلزمها توافق داخلي وهو غير متوافر في الوقت الراهن في ظل ارتفاع منسوب الخلاف بين الحريري وباسيل. في المقابل، تحدّثت معلومات عن عودة لملمة فريق 8 آذار لصفوفه من أجل دعم «التيار الوطني الحر»، مما سيؤدي في المحصلة إلى فرملة التأليف ودخول البلد في المجهول، حتى أن فرنسا بدورها بدأت تسعى لفرض الأسماء في بعض الوزارات الحسّاسة، وقد تبنّت هذا الدور كيلا تحرج الرئيس الحريري، ومن أجل توفير مخرج سريع لولادة الحكومة، ولكن أشارت المعلومات نفسها، إلى أن المبادرة الفرنسية لم تجد أي صدى، في حين أن الإقتراحات الفرنسية شملت بعض الحقائب الوزارية وليس كلها، وبالتالي، تعتبر المعلومات، أن نتيجة الدور الفرنسي لن تتّضح قبل نهاية الأسبوع الجاري، وربما بعد زيارة الحريري إلى بعبدا والمتوقّعة اليوم أو غداً.