في 18 اب 2019 زار الرئيس المكلف سعد الحريري واشنطن واستقبل كرئيس لدولة لبنان وحظي بحفاوة بالغة من قبل الادارة الاميركية وصلت الى حد قضاء وزير الخارجية الاميركية بومبيو اجازته مع عائلته في مزرعة الحريري في واشنطن في حضور مستشار الحريري غطاس خوري وبعض اللوبي اللبناني الذي يدير معركة تغيير وجه لبنان السياسي بالتعاون مع اللوبي السوري والعربي وهؤلاء متطرفون وحاقدون اكثر من المحافظين في الادارة الاميركية كما هو متداول في بيروت، وهم ايضا ضد الرئيس الحريري ويتهمونه بأنه يغطي حزب الله، وهذا اللوبي معروف بالاسماء ويضم شيعة ودروزا وسنة ومسيحيين ولهم امتداداتهم في بيروت ويلقبون من 8 اذار«بزوار السفارة» ويتولون كتابة التقارير عن لبنان وسوريا وحزب الله وحلفائه وتوسعت دائرة تقاريرهم لتشمل مؤخرا كل القضايا وبعضهم يزور بيروت بجوازات سفر اميركية ويكنون عداء لكل شخص فيه رائحة حزب الله ويعملون على نسف التركيبة كلها في الادارة اللبنانية وتحضير الارض لمجيء رئيس جمهورية جديد يحاكي التوجهات الاميركية وينفذ انقلابا على كل ما هو قائم سياسيا وعسكريا وامنيا واداريا ودبلوماسيا منذ الطائف وتحديدا منذ العام 1991 لمصلحة واشنطن ودون اي شراكة مع احد، وشملت التقارير المقدمة الى الادارة الاميركية معلومات عن الرئيس عون وباسيل واللواء عباس ابراهيم وسياسيين واعلاميين واصحاب مصارف وغيرهم بهدف محاصرة حزب الله وبيئته، وهذه الاجواء وصلت الى بيروت في ايلول العام الماضي واعتبرت نوعا من الخيال وتم التعامل معها بشكل غير جدي، لكن مسار الامور اثبت صحة هذه التسريبات.

وحسب التسريبات والمعلومات فان بومبيو قال للحريري: «ان واشنطن حريصة على لبنان وأمنه ونريد ان يكون نفوذنا هو الاقوى والاول لاهمية لبنان والتي توازي اهمية دول الخليج. ونريد لبنان حليفنا الثاني بعد اسرائيل، لكن ما يمنع ذلك وجود عدونا الاول في المنطقة حزب الله المتواجد على حدود اسرائيل، وواشنطن ستعمل على محاصرة حزب الله بكل الوسائل والطرق والخيارات، ومطلوب من اي حكومة لبنانية اخذ هذا الخيار وان تلتزم بالتوجهات الاميركية لتضييق الخناق على الحزب، وستطال العقوبات كل من يتعاطى معه اذا كان رئيسا للحكومة او وزيرا او اداريا او ماليا او رئيسا لحزب حتى من الذين يصنفون انفسهم حلفاء لاميركا»، كما وصف السيد حسن نصرالله بالعدو الاول لاميركا في العالم و هو اخذ قرارا بضرب اسرائيل في حال نشوب اي حرب مع ايران، ولذلك طلب بومبيو من الحريري العمل على الزام حزب الله بتنفيذ المادة العاشرة من القرار 1701 الذي تنص على الالتزام بوقف اطلاق النار على الحدود والهدوء كما طلب اتخاذ اجراءات ضد الحزب اذا كان يريد دعما اميركيا فعليا لحكومته. وفي المعلومات التي سربت الى بيروت ان بومبيو قال للحريري ايضا : ان السفارة الاميركية في بيروت لديها كل التقارير عما يقوم به حزب الله في كل ادارات الدولة وتحديدا في المرافق الحدودية البرية والجوية والبحرية والتنسيق مع الاجهزة الامنية وسيطرته على القطاع المالى وهذا يجب ان يتوقف كليا وواشنطن لن تسمح بذلك مطلقا، ولم يعرف موقف الرئيس الحريري ورده.

وحسب المصادر المتابعة، فان تصرفات الادارة الاميركية على الارض حاليا تثبت صحة كلام بومبيو، و السفارة الاميركية في بيروت نقلت كلامه الى العديد من القيادات السياسية وطالبتهم باتخاذ مواقف ضد الحزب والا سيتعرضون للعقوبات حتى ان السفيرة الاميركية قالت لقطب سياسي خلال زيارتها الاخيرة له «من قال لك ان العقوبات لن تشملك» وحاولت الايحاء له ببعض المعلومات للضغط عليه.

وحسب المصادر السياسية، فان القضية اكبر من حكومة ووزراء وحقائب، وكل القوى لا تريد حكومة في الوقت الحاضر كونهم ينتظرون توجهات الادارة الاميركية الجديدة وهل ستمارس النهج ذاته مع لبنان؟ والذي اربك الجميع من 8 الى 14 اذار والوسطيين، واذا كان نهج الادارة الاميركية نفسه فان لبنان قادم على توترات كبرى ومرحلة شبيهة ب1982 سياسيا لتنفيذ انقلاب شامل على كل التوجهات التي قامت بعد اتفاق الطائف لصالح ادارة تماشي السياسة الاميركية دون سواها وتتحدث «انكليزي» فقط، وبالتالي الصراع جوهره «اي لبنان نريد» فالادارة الاميركية تريد تنفيذ انقلاب سياسي كبير والمجيء برؤساء للجمهورية ومجلس النواب والحكومة وقيادة الجيش والامن العام والمعلومات وامن الدولة ووزارات المالية والدفاع والعدل والاتصالات والداخلية «اميركيو الهوى» ويتحدثون اللغة الاميركية فقط دون سواها ولذلك تضغط لاجراء انتخابات نيابية مبكرة لخلق توازنات جديدة، واذا تعذر ذلك حاليا سيتم الانتظار حتى عام 2022 موعد الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والبلدية، على ان تتولى الفترة الانتقالية الحالية حكومة تكون الوزارات السيادية بيد واشنطن دون سواها، ولذلك حذرت واشنطن الحريري من تسليم الداخلية للرئيس عون ودعم رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط هذا التوجه الاميركي وقال للحريري: «ممنوع اعطاء الداخلية لعون «واقترح اسم العميد نقولا الهبر فتراجع الحريري عن وعده لعون الذي رفض الاسم واقترح العميد جان سلوم او فادي الجميل للداخلية والعميد فادي الداود للدفاع، ورفض الحريري الاسماء، وتوقفت الامور عند هذا الحد بانتظار زيارة للحريري الى بعبدا مع مقترحات جديدة لن تنفذ بانتظار التوجهات الاميركية الديموقراطية تجاه لبنان وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، ولذلك فان الصراع اكبر من حكومة واساسه اي لبنان نريد وهذا ما يفتح البلد على كل السيناريوات.