يحزن العروبي ويتألم عندما تفقد سوريا جندياً من جنودها الذين يدافعون عن الدولة وعن الكينونة العروبية السورية، منذ حوالي عشر سنوات، في الميادين العسكرية والإدارية والديبلوماسية.

لا نبالغ في القول أن الوزير وليد المعلم كان خادماً أميناً لوطنه وقائداً حتى آخر لحظات حياته، لفريق الديبلوماسية السورية الذي تميز بالتماسك والوفاء والذكاء والفطنة في أداء مهامه في الحرب التي تتعرض لها سورية من جانب الولايات المتحدة الأميركية وجميع حلفائها والمتعاونين والتابعين على المستوى الإقليمي والدولي دون استثناء، فجعل من الديبلوماسية السورية دعامة قوية ثابتة من دعائم الأمة والدولة الوطنية.

من البديهي القول أن حرب التحرير الوطني ضد قوى الاستعمار الجديد لا تحقق الآمال المرجوة بالعنف وحده ضد عدو هو بالقطع أقوى، فمقاومة الشعوب المستعمَرة وتحرير الأرض المغتصبة يحتاجان أيضاً إلى عقل متفوق في الدفاع عن حق تقرير المصير الوطني بالمنطق والفهم والتحليل !

لا أظن في هذا السياق، اننا بحاجة إلى القول أن مساهمة العقل الوطني السوري قيادة وديبلوماسية لم تكن كبيرة إلى جانب الجهود والتضحيات العظيمة التي بذلها المقاتلون على الأرض.

تحارب الدولة السورية دفاعاً عن شعبها وبلادها منذ شهر آذار 2011 ! ليس من حاجة إلى التذكير بأن أقوى دول العالم، وخصوصاً دول الثلاثي الغربي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا بالتعاون مع تركيا وإسرائيل، شاركت جميعها في العدوان، إلى جانب ممالك وإمارات النفط التي مولت آلاف المرتزقة وشذاذ الآفاق !

لا مبالغة في القول أن التحدي كان كبيراً. كثيرون توقعوا غرق المركب خلال أسابيع أو أشهر فسارعوا إلى نهب كل ما طالته أيديهم وغادروه . كان على الدولة أن تصد هجمات الأعداء العسكرية وأن تعالج أخطاء الماضي وأذى الانتهازيين والعملاء الذين تغلغلوا في مفاصل إداراتها وفي المجتمع أيضاً. فلم تسقط سورية وبقيت واقتربت جداً من النصر النهائي .

كان السيد وليد المعلم أحد القادة السوريين الكبار في هذه الحرب، الذين أعانوا العقل الوطني السوري في مواجهة العدوان الاستعماري . كان على رأس فريق من الديبلوماسيين ثابتين في مواقعهم مخلصين لأمتهم ولبلادهم، بحيث يمكن القول بأن المدرسة الديبلوماسية السورية التي كان على رأسها المرحوم وليد المعلم، شكلت درعاً قوياً للوطن السوري.

يتملّكنا الحزن لوفاة الوزير وليد المعلم الذي لقننا درساً بليغاً في الوطنية، حيث أتم الرسالة على أكمل وجه، فتركنا والأمل يملأ القلوب والثقة في النفس كبيرة، بحتمية انتصار سوريا وديمومة بقائها.

سلام عليك ... سلام عليك أيها السوري الكبير...