بعد عشرة أيام على الانتخابات الأميركية التي وُصِفت بالمصيرية لا يزال الغموض قائما في الولايات المتحدة فالنتائج الرسمية لم تُعلَن رغم اتّضاح صورتها والرئيس الأميركي الحاليّ دونالد ترامب يرفض الإقرار بالهزيمة تاركاً بلاده والعالم بأسره معها رهينة خياراته المقبلة وجميعها تصب في خانة التهور ، وتعتقد أوساط سياسية لبنانية ان المدة الفاصلة لتسلم الرئيس الاميركي الجديد مهامه تكتنز الكثير من المخاطر في اميركا والخارج على حد سواء وكافة المُعطيات تشير إلى أنّهما سيكونان شهريْن حاسمين بكلّ ما للكلمة من معنى للكثير من الاعتبارات بينها «تصرفات» الرئيس الحاليّ المُصِرّ على أنّه الفائز رغم كلّ شيء والماضي في مسارٍ قانونيّ لا أحد يعرف كيف يمكن أن ينتهي وربما بالعنف !

وبغياب أيّ وقائع أو أدلة حسّية أقلّه بانتظار نضوج الصورة النهائية للانتخابات الأميركية تتكثّف علامات الاستفهام فماذا لو فعلها ترامب وأقدم في ربع الساعة الأخيرة على عمل مجنون يستهدف ايران أو غيرها؟ وأيّ تبعاتٍ يمكن أن ينتجه مثل هذا العمل على المنطقة ككلّ ومن بينها لبنان حيث الخاصرة الضعيفة في ظل غياب حكومة او أية وحدة وطنية حيال الازمات المصيرية وهي الواقفة أصلاً على «فوهة بركان» في ظلّ الفوضى الحاصلة على أكثر من مستوى وملف؟! لكن السؤال الاكثر خوفا يتلخص في كيفية تلقي ردات الفعل ؟ هذه الاوساط تعتبر ان لبنان اعتاد تاريخياً أن يكون له ترددات مؤلمة خصوصاً أنّ القاصي والداني يدرك أنّ أيّ ضربةٍ لإيران مثلاً لا يمكن أن تمرّ من دون تبعاتٍ قد تكون كارثية على لبنان ولعلّ الجمود المسيطر على الملفّ الحكوميّ والذي لا يبدو أنّ مستشار الرئيس الفرنسي المكلّف بالملفّ اللبنانيّ باتريك دوريل نجح في إحداث أيّ خرق على خطّه يكفي لتقديم إجابةٍ وافية على السؤال فلا تحضيرات ولا من يحزنون مع أنّ الحديث عن جنونٍ قائم بدأ يُطرَح علناً وقد خصّص له الأمين العام لـ حزب الله السيد حسن نصر الله مثلاً محوراً كاملاً في كلمته الأخيرة قبل يومين لكن بين التحصن للمواجهة والذي يتطلب تشكيل حكومةٍ سريعاً والبحث عن المغانم وفق طريقة المحاصصة التقليدية لا يزال المسؤولون اللبنانيون يفضّلون الخيار الثاني من غير اكتراثٍ بالعواقب المحتملة لدرجة أنّ المطّلعين على الملفّ الحكوميّ يؤكدون أنّ الأمور عادت إلى المربع الأول وأنّ المعنيّين يعيشون في عالم اّخر متمسّكون بمواقفهم وشروطهم كما هي من دون إبداء أيّ استعدادٍ لتقديم أيّ تنازلٍ من أيّ نوعٍ كان مما يضعف الجبهة الداخلية أقله في مجابهة أزمة « كورونا» التي باتت تشكل أكبر تحد لصحة المواطنين ومصيرهم مع بدء فصل الشتاء.

لكن هذه الاوساط ومع تخوفها من الاّتي من الايام تعتبر أن كافة السيناريوهات ممكنة خصوصا أن المنطقة تغلي والتداعيات على لبنان قائمة بنسبة كبيرة والبلد ليس جاهزاً لأيّ مواجهة في ظل التناتش الحاصل للحصص وهي التي تتقدّم والانانية لن يسرّع بتأليف حكومةٍ لم ينجح «المعلوم» أصلاً من انهيارٍ ماليّ وانفجار كارثيّ وغيرهما.