السؤال الذي يطرق، بقوة، على الباب : عملية عسكرية أم عملية استخباراتية أميركية ضد حزب الله ؟!

اعتدنا على يوميات مايك بومبيو، بكل مواصفات الطنجرة الفارغة. ما نتوقف عنده تزامن كلامه في باريس مع كلام مستشار الأمن القومي روبرت أوبريان (وما يعنيه هذا الموقع)، وقد أعاد فيه الحديث عن تخزين الحزب أسلحة، وصواريخ، لتنفيذ اعتداءات في أوروبا وآسيا ...

الغريب أن المستشار تناسى كل المشاكل في بلاده، وحيث احتمالات الصدام الدموي تتفاعل على نحو خطير، كما تناسى ما ينتظر الولايات المتحدة على ضفاف الباسيفيك ليفهمنا أن «أمبراطورية نصرالله» هي من تهدد الأمن الاستراتيجي ليس فقط لأميركا وانما للكرة الأرضية.

لا بد أن يكون هناك شيء ما وراء كلام أوبراين. الحبل يضيق حول عنق دونالد ترامب. لا بد أن يبحث عن طريقة ما لقطع الطريق على جو بايدن، وان كانت كل مواقفه، في الوقت الحالي، تعكس مدى الغباء، ومدى الضحالة، ومدى النرجسية، في شخصيته.

السؤال الآخر : لماذا اختار بومبيو باريس كمحطة أولى لجولته ؟ بكل بساطة لأن الاليزيه الذي اعترف بفوز المرشح الديمقراطي، لم يكتف فقط بالاتصال مع القادة الأوروبيين للوقوف في وجه أي محاولة من البيت الأبيض لتفجير الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، بل لأن الخط الساخن بين وزارة الدفاع الفرنسية والبنتاغون لم يتوقف على مدار الساعة للحيلولة دون الرئيس الأميركي ودفع الغرب الى الهاوية.

الفرنسيون حذّروا من أن أي عملية عسكرية، أو استخباراتية، ضد حزب الله لن تنحصر مفاعيلها في ابادة القوات الأميركية في سوريا والعراق، وربما في بلدان أخرى أيضاً. هم يعلمون أن قيادة الحزب سترد، وبصورة هائلة، في «اسرائيل» التي ستكون الحرب، وللمرة الأولى، على أرضها بعدما دأبت على نقل الحرب الى أراضي دول أخرى.

ما يستشف من التسريبات الديبلوماسية أن ايمانويل ماكرون كان حازماً في حديثه مع الزائر الأميركي «لن نقف معكم». عاتب جداً على واشنطن، والى حد اتهامها بالتواطؤ مع رجب طيب اردوغان، ضد بلاده، دون اي اعتبار لخطط هذا الأخير اعادة احياء السلطنة العثمانية، مع ما يعني ذلك من تهديد للوجود الأوروبي في البلقان والقوقاز، وصولاً الى شرق المتوسط.

من هنا كان التصريح اللافت (وبعد فوات الأوان) للوزير الأميركي، وقد اكتشف فيه أن التصرفات التركية، في الآونة الأخيرة، كانت عدوانية، مشيراً الى أن الولايات المتحدة وأوروبا «بحاجة الى العمل المشترك لمواجهة سياسات أنقرة في الشرق الأوسط».

وحين كان بومبيو يحاول محاكاة ماكرون في هواجسه حيال تركيا، كانت «النيويورك تايمز» تكشف أن دونالد ترامب استطلع آراء كبار المسؤولين السياسيين، والعسكريين، في ما اذا كان لديه «أي خيار للتحرك ضد موقع نووي ايراني خلال الأسابيع القليلة المقبلة».

لماذا لا تظهر بهلوانيات الرئيس الأميركي سوى في هذه المنطقة بالذات ؟ قفز فوق الترسانات النووية والصاروخية لكيم جونغ ـ أون، وحيث لوس أنجلس وسان فرنسيسكو على رمية حجر، لتتجه اهتماماته نحو الاحتمالات النووية، والصاروخية، الايرانية، وهو الذي قضى على اتفاق فيينا الذي يلزم آيات الله بعدم صناعة القنبلة.

لم تشر الصحيفة التي لا مجال للتشكيك في صدقيتها الى ما كان عليه جواب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي على سؤال دونالد ترامب، وهو الذي أعلن اعتزامه سحب قواته من أفغانستان والعراق بعدما بدا له أن التواجد العبثي في هذين البلدين أقرب ما يكون الى مراقصة المستحيل.

اذا كانت الولايات المتحدة هي بلد المؤسسات، كما رأى المفكر الفرنسي الكسي دو توكفيل عام 1834، كيف تسمح لرئيس لا يتردد في تفجير الحرب الأهلية للبقاء في منصبه بعدما خذلته صناديق الاقتراع، أن يورط بلاده في مغامرات عسكرية لا بد أن تجر عليها الوبال.

لا أحد سوى الله (ان استطاع) يفهم أميركا ...