وحيث يفهم من احكام المادة الاولى من التعميم 568 المشار اليها اعلاه ان المصرف المركزي ميز بين نوعين من القروض لاعتماد سعر صرف معين لايفاء المستحقات بالعملات الاجنبية، النوع الاول وهو قروض التجارية، بما فيها القروض الشخصية بحيث اوجب على المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان قبول تسديد العملاء الاقساط او الدفعات المستحقة بالعملات الاجنبية الناتجة من هذا النوع من القروض بالليرة اللبنانية على اساس سعر صرف بلغ 1507,5 ل.ل. للدولار الاميركي الواحد ضمن شروط ثلاثة حددها والنوع الثاني هو سائر التسهيلات والقروض ولا سيما القروض التجارية منها، بحيث ابقاها خاضعة لشروط عقد القرض او عقد التسهيلات الموقع بين المصرف او المؤسسة المالية والعميل، سيما لجهة الالتزام بالتسديد بعملة القرض.

وحيث نتيجة لما تقدم يتبين للمحكمة ان المصرف المركزي اعتمد المعيار الموضوعي لجهة تطبيق سعر الصرف المحدد على قروض التجزئة لا سيما القروض الشخصية منها، ولم يتعمد المعيار الشخصي، بمعنى آخر، ان القروض التي ابقاها مصرف لبنان خاضعة للتسديد بعملة القرض (سيما اذا كانت هذه القروض بالعملة الاجنبية) هي القروض التجارية او المهنية اي تلك المعروفة بالاجراءات التمويلية القائمة على الدين بين مؤسسة تجارية او شركة ومؤسسة مالية او مصرف، بحسب شروط معينة، للحصول على سيولة مالية لتنمية اعمالها، ولتمويل النفقات الراسمالية الرئيسية او تغطية التكاليف التشغيلية التي قد تكون المؤسسة او الشركة غير قادرة على تحملها، مثل دفع مستحقات العاملين وشراء المعدات والاجهزة الضرورية وغير ذلك، وليست بالتالي القروض الشخصية الممنوحة للافراد او العائلات (ménages) حتى لو كانت مبرمة من قبل عملاء يقومون بأعمال تجارية.

وحيث من نحو اول، تدلي المدعى عليها بأن المدعية تاجرة بحسب المادتين 8 و10 من القانون التجاري كونها تحوز نمرة عمومية وبالتالي تتعاطى تجارة صغيرة، غير انه يتبين من الاستمارة المبرزة في لائحة المدعى عليها تاريخ 22/7/2020.

  (Know your custumer KYC individual application form)  ان حيازة النمرة العمومية من قبل المدعية هو عمل تابع لعملها الاصلي كموظفة لدى الدكتور ح. ف.، هذا بالاضافة الى انه لا يعتد بادلاءات المدعى عليها لجهة ان الدعوى مقدمة امام القاضي الناظر بالاعمال التجارية فيكون قرض المدعية تجاريا، كون قرار توزيع الاعمال بين غرف محكمة الدرجة الاولى نفسها عملا بالمادة 91 أ.م.م. هو قراراً محض اداري وبالتالي لا يقضي للقرض الممنوح للمدعية طبيعته التجارية.

وحيث من نحو ثان، يتبين من صورة عقد القرض المبرز في الملف والمبرم من قبل طرفي الدعوى انه عقد قرض شخصي لشراء سيارة وبالتالي هو من نوع قروض التجزئة الخاضعة الى التسديد بالعملة الوطنية بحسب التعميم رقم 568 فيما لو توافرت في المدعية الشروط الثلاثة المنصوص عليها في المادة الاولى من التعميم المذكور، اي ان يكون العميل من المقيمين في لبنان، وان لا يكون له حساب بالعملة الاجنبية لدى المصرف المعني يمكن استعماله لتسديد هذه الاقساط او الدفعات، وان لا يتعدى مجموع القروض السكنية الممنوحة له مبلغ 800 الف دولار ومجموع قروض التجزئة الاخرى 100 الف دولار.

وحيث انه يتبين من اوراق الدعوى ومن ادلاءات المدعية التي لم تلاق اي اعتراض من قبل المدعى عليها، ان المدعية مقيمة في لبنان كونها تعمل موظفة لدى الدكتور ح. ف. كما هي صاحبة سيارة نمرة عمومية بحسب الاستمارة المبرزة في لائحة المدعى عليها تاريخ 22/7/2020 (Know your custumer KYC individual application form) وانه بحسب طبيعة عملها المذكور لم يثبت للمحكمة أن لديها اي حساب بالعملة الاجنبية يمكنها استعماله لتسديد قرضها او حتى ان لديها قروضاً سكنية يتعدى مجموعها الـ 800 الف ط. ا. هذا مع الاشارة الى ان المدعى عليها لم تنازع في هذا الامر، مما يقتضي اعتبار شروط التعميم المذكور متوافرة في المدعية لجهة تسديد دينها بالعملة الوطنية على اساس سعر صرف قدره 1507,5 ل. ل. للدولار الاميركي.

وحيث من مراجعة عقد القرض وكشف الحساب المحتوم من قبل المدعى عليها المبرز مع الاستحضار يتضح ان المدعية كانت قد سددت 46 قسطا من اصل ستين قسطا اي ما مجموعه 32.907 د. ا. وانه تبقى لها 14 قسطا قيمة كل قسط 702 د. ا. او ما مجموعه 9,190 د. ا. اي بحسب المادة الاولى من التعميم رقم 568 المذكور يكون المبلغ بذمة المدعية لصالح المدعى عليها قدره 13,849,330 ل.ل.

وحيث نتيجة لما تقدم يقتضي قبول الادعاء الاصلي اساسا واثبات صحة العرض الفعلي والايداع الحاصل بتاريخ 17/6/2020 لمبلغ 13,922,850 ل.ل. والمسجل لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ عامر جعفر تحت الرقم 1264/2020، وابراء ذمة المدعية منذ تاريخ الايداع، والزام المدعى عليها بفك الرهن الواقع على السيارة نوع «dacia logan» والتي تحمل اللوحة رقم 407498/م تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها 50,000ل.ل. عن كل يوم تأخير.

وحيث انه استناداً الى التعليق السابق، وبطبيعة الحال، يقتضي رد الادعاء المقابل اساساً.

وحيث يقتضي رد سائر الاسباب الزائدة او المخالفة لعدم الجدوى او لكونها لقيت رداً صريحاً او ضمنياً في سباق التعليل بما في ذلك طلب العطل والضرر لعدم توافر شروطه.

لهذه الاسباب

يحكم:

1- بتطبيق الاصول الموجزة على الدعوى.

2- بقبول الدعوى الاصلية شكلاً وبرد الدفع بإخراج لائحة المدعى عليها تاريخ 22/7/2020.

3- بقبول الدعوى المقابلة شكلاً وبردها اساساً.

4- بقبول الدعوى الاصلية اساسا وبإثبات صحة العرض الفعلي والايداع الحاصل بتاريخ 17/6/2020 لمبلغ 13,922,850 ل.ل. والمسجل لدى الكاتب العدل في بيروت الاستاذ عامر جعفر تحت الرقم 1264/2020 وبإبراء ذمة المدعية منذ تاريخ الايداع.

5- بالزام الشركة المدعى عليها بفك الرهن الواقع على السيارة نوع «dacia logan» والتي تحمل اللوحة رقم 407498/م تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها 50,000 ل. ل. عن كل يوم تأخير.

6- برد سائر الاسباب والمطالب المخالفة بما في ذلك طلب العطل والضرر.

7- بتضمين المدعى عليها الرسوم والنفقات.

حكماً معجل التنفيذ صدر في بيروت بتاريخ 6/10/2020.