تكثف إيطاليا ومصرف " يوني كريدت UniCredit SpA" المحادثات حول الاستحواذ الأخير على المصرف المملوك للدولة "بنك مونتي دي باسكي دي سيينا Banca Monte dei Paschi di Siena SpA"، وتعزز وزارة المالية الإيطالية جهودها لانجاز الصفقة، وفقا لأشخاص على دراية بالأمر.

وقال الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لكون الأمر سري، إن الوزارة مستعدة لضخ ما يصل إلى 2.5 مليار يورو (3 مليارات دولار) من الأموال الجديدة في البنك المتعثر وتدرس إجراءات لحماية "المشتري المحتمل"، من المخاطر القانونية وتكاليف الاستحواذ.

وأضاف الأشخاص إن الحكومة تقوم أيضًا بإدراج ميزة ضريبية في مشروع الموازنة الخاص بها لتلبية طلب " يوني كريدت UniCredit" لإتمام صفقة لا تؤثر على رأس المال.

تسهيلات لإنجاز الصفقة

وأوضح الأشخاص أنه لإتمام عملية البيع، لصالح "يوني كريدت"، تقوم الحكومة بمراجعة خيارات، لشطب نحو 10 مليارات يورو تكلفة المخاطر القانونية المعلقة من دفاتر "مونتي دي باسكي"، بما في ذلك نقلها إلى مؤسسة ذات أغراض خاصة تسيطر عليها الدولة.

وتدرس وزارة المالية الإيطالية أيضا قواعد لتغطية تكاليف الاندماج التي قد تتضمن شطب آلاف الوظائف.

وكان مسؤولون بوزارة المالية الإيطالية قد أشاروا في السابق إلى أنهم على استعداد لضخ حوالي 1.5 مليار يورو.

وامتنع ممثلو "مونتي باسكي" و"يوني كريديت" ووزارة المالية عن التعليق، في حين قال الرئيس التنفيذي لـ "يوني كريدت" جان بيير موستير مرارا وتكرارا إن البنك يعارض أي استحواذ ويفضل استراتيجية قائمة بذاتها.

وأشار بعض المحللين إلى فرص تاريخية للاستحواذ على البنوك الأصغر مع تزايد الاندماج عبر الصناعة المصرفية.

وكان تعيين بيير كارلو بادوان، وزير المالية الإيطالي بين عامي 2014 و 2018 ومهندس إنقاذ " مونتي دي باسكي"، رئيسا لمجلس إدارة " يوني كريدت" يهدف إلى تمهيد الطريق لإتمام عملية الاستحواذ، وفقا للمصادر.

كل شيء له ثمن

قال جاكوبو سيسكاتيللي، الرئيس التنفيذي لشركة الوساطة الإيطالية "Marzotto SIM SpA" :" كل شيء له ثمن، وإذا تمكن يوني كريدت من تأمين صفقة بكل هذه المزايا الحكومية، مثل منافسه "إنتيسا سان باولو Intesa Sanpaolo" الذي تمكن من الاستحواذ على بنكين متعثرين في عام 2017، فقد تكون الصفقة جيدة".

"ومع ذلك، لا تزال مخاطر تنفيذ الاستحواذ مرتفعة، وقد يجعل التحيز المرتبط بتاريخ " مونتي دي باسكي " من الصعب على المستثمرين تقبل فكرة الاستحواذ".

ورتبت إيطاليا لاستحواذ "إنتيسا سان باولو" على الأصول الجيدة لـبنكي "بانكا بوبولاري دي فيتشنزا Banca Popolare di Vicenza SpA" و " "فينيتو بانكا Veneto Banca SpA" مقابل يورو واحد فقط.

وحصل بنك "إنتيسا سان باولو" على مليارات اليورو من الدولة للحفاظ على نسب رأس المال وتغطية الخسائر الناجمة عن القروض المتعثرة والمخاطر القانونية.

68% حصة الحكومة بالبنك المتعثر

ذكرت وكالة بلومبرغ في سبتمبر أن الحكومة استطلعت رأي المديرين التنفيذيين في " يوني كريدت" بشأن صفقة محتملة.

في حين أن إجراءات وزارة المالية تسير في الاتجاه الصحيح، لم يتفق الطرفان بعد على صفقة وربما تنهار المحادثات، حسبما قالت المصادر.

وفي عام 2017، جرى إنقاذ بنك " مونتي دي باسكي"، والذي تأسس في عام 1472، وتملكت الحكومة حصة 68 بالمئة من أسهمه، وافقت على بيعها في إطار اتفاق مع الجهات التنظيمية الأوروبية.

ويلتزم وزير المالية الإيطالي روبرتو غوالتيري بالوفاء بالموعد النهائي أمام الاتحاد الأوروبي لبيع " مونتي دي باسكي"، بحلول نهاية عام 2021.

ويؤيد حزب "حركة النجوم الخمسة" الذي يتقاسم السلطة مع الحزب الديمقراطي المنتمي إليه غوالتيري، تأجيل أي بيع للبنك المتعثر، الذي تملك الدولة الإيطالية 68 بالمئة من أسهمه.