لو أن السلطة الحاكمة تريد حقا مصلحة لبنان، لكانت اغتنمت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في تشرين 2019 وشكلت حكومة إختصاصيين مستقلين سريعا عن حق وحقيق وليس مواربة كما جرى في حكومة حسان دياب، أو ما كانت «هشّلت» السفير مصطفى أديب، ولا كانت تعمل اليوم على عرقلة سعد الحريري ودفعه الى الاستقالة، لتخلو لها اجواء الفراغ المناسبة، ليس لتمرير خطط ومشاريع تغيير وجه لبنان وهويته فحسب، بل لتحويله إلى غزة أخرى أو فنزويلا عربية كدولة جائعة يعيش اهلها على «الشحادة»، والمؤتمر الدولي الذي دعت اليه فرنسا وينعقد غدا «لدعم الشعب اللبناني» وليس كما كان هدفه الاساسي، إنقاذ لبنان من الانهيار، ليس سوى جمعية خيرية لإطعام الشعب اللبناني ومساعدة المشردين بفعل تفجير مرفأ بيروت، على ترميم وإعادة بناء بيوتهم، وهذا الامر في الاساس هو من مسؤولية الدولة التي تجاهلته تماما.

الكل يعرف أن الديبلوماسية البريطانية تحرص على عدم التدخل بشؤون الدول الاخرى ولا تعتمد تعابير قاسية في حال تدخلت، ولكن السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلنغ وصف أمس لبنان بأنه «يعيش حالة فوضى وفراغ»، كما أن المطران الياس عودة في عظة قداس الاحد أمس وصف سلوك المعنيين بتشكيل الحكومة بأنه «سلوك معيب».

***

بالعودة الى حكومة تصريف الاعمال العاجزة حتى عن تصريف المجاري والمجارير، تناقلت أخبار أنها إمّا عاجزة عن تنفيذ التدقيق الجنائي، أو انها لا تريد تنفيذه بضغط من جهات لا تريد التدقيق، ومع ضعف الشخصية هذا لا يزال هناك من يعمل جاهدا على تعويمها لتمدد لمجلس النواب الحالي لتفرض الاكثرية النيابية الحالية رئيس الجمهورية المقبل، لكن النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، أكد امس أن الرئيس المكلف سعد الحريري مصرّ على تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين وغير محسوبة على أي حزب، وأن اعتذاره غير وارد. هذه هي حالة الفوضى والفراغ التي عناها السفير البريطاني.