تطغى المخاوف الأمنية على ما عداها، لا سيما بعدما أكدت جهات رسمية وأمنية، على أن هذا القلق والمخاوف من إمكانية حصول محاولات اغتيال سياسية أو خلق حالة بلبلة في البلد، إنما أتت وفق تقاطع أكثر من جهة أمنية داخلية وعربية ودولية.

وفي السياق، تكشف الجهات، بأن هذه الحالة الأمنية المريبة، والتي تركت هواجس لدى اللبنانيين، ليست بـ«المزحة»، خصوصاً أن أحد المرجعيات السياسية، والذي له صداقات وعلاقات قديمة غربية وشرقية، سبق وأُعلم منذ أسابيع بضرورة توخّي الحذر في تنقلاته بناء على أجواء تؤشّر إلى أن الساحة اللبنانية مكشوفة في هذه المرحلة، وجرى الحديث عن دلالة ما حصل في كفتون، وبعدها في مدينة بشري، والتي رأى البعض أنها حادثة فردية ولكن قد تكون ضمن مخطّط إرهابي، وهذه المسألة دفعت بمعظم القيادات السياسية والحزبية إلى إعادة النظر بوضعهم الأمني.

وفي هذا الإطار، تشير المعلومات أيضاً، إلى أن تدابير مشدّدة اتخذت في بعض المخيمات الفلسطينية، نظراً لوجود فارين وشبكات إرهابية منها من هرب خلال الحرب السورية إلى لبنان، والبعض دخل بطرق غير شرعية وبأساليب متنوعة ومتعدّدة، وعلى هذه الخلفية، فإن تنسيقاً استخباراتياً يجري بين الجيش اللبناني والقيادة الفلسطينية في لبنان بغية الإمساك بأمن المخيمات واستقرارها، وحرصاً على عدم تفلّتها، وجرى في الأيام الماضية تعزيز الإجراءات الأمنية في المخيمات الفلسطينية كافة، كما في بعض المناطق المحسوبة على جهات سياسية وحزبية، تجنباً لأي اختراقات قد تحدث، في ظل ورود معلومات عن إمكانية خرق الساحة اللبنانية، كما كان يحصل في مرات سابقة.

وتلفت المعلومات نفسها، إلى أن ما عزّز فرضية هذا القلق الأمني وعودة مسلسل الإغتيالات، إنما ما تطرّق إليه وزير الداخلية محمد فهمي في حديث متلفز، ليؤكد على كلامه قادة بعض الأجهزة الأمنية ومرجعيات سياسية وقوى حزبية لديهم الخبرات والمعلومات التي تردهم من بعض الأقنية الخارجية، وصولاً إلى عامل آخر قد يكون أساسياً، وفق ما يردّد بعض المسؤولين السياسيين، وذلك في إطار ما تشهده الساحة اللبنانية من انقسامات وخلافات سياسية وأوضاع إجتماعية ومعيشية خطيرة، من شأنها أن تؤدي إلى هزّ استقرار البلد واستغلال البعض لمعاناة الناس وإعادة تحريك الشارع في غير اتجاه، مما يؤجّج هذا الصراع السياسي والتفلّت الأمني.

وقد يكون أيضاً للشأن الخارجي دوراً مفصلياً في خلق أجواء مشحونة عبر بعض القوى السياسية والحزبية التي لها ارتباطات مع بعض المحاور في الخارج، وصولاً إلى الإنتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية، والتهديدات المتواصلة لبعض القوى المعروفة، ومن ثم أن هناك عاملاً مقلقاً يتمحور حول الإستحقاقات الدولية الداهمة، من تفشّي وباء كورونا إلى ترقّب تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لمهامه الرئاسية، مما يؤشّر إلى أن هذا الفراغ، أكان في واشنطن أو في العواصم الدولية والعربية مجتمعة، فإن لبنان يبقى في موقع المترقّب والمنتظر لما ستؤول إليه التطورات الراهنة، في حين تشير المعلومات أن مجلس الدفاع الأعلى، اتخذ في جلسته الأخيرة سلسلة خطوات حول الوضع الأمني بغية مواجهة أي تطورات قد تحصل، وبناء على ما لدى الجهات المعنية الرسمية من معلومات، ولكن في خضم هذا الإنكشاف السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي، قد يكون مجدداً في عين العاصفة، لا سيما بعدما ترك انفجار المرفأ في الرابع من آب المنصرم تداعيات على غير صعيد، لا زالت أصداؤها تتردّد حتى اليوم.