منذ أن فقدت الليرة اللبنانية قيمتها الشرائية امام «غول» الدولار الاميركي بدأت تتراجع الحركة الشرائية في كافة اسواق لبنان وانخفض الاقبال على المنتجات الوطنية والاجنبية وباتت الحاجة اليومية الضرورية هي الاولوية لدى كافة العائلات.

لم يخطر يوما ببال اللبنانيين ان تفقد رواتبهم الشهرية قيمتها الشرائية الى هذا المستوى، فبات من يتقاضى المليون ونصف المليون ليرة لا تتجاوز قيمتها المائتي دولار اميركي حتى من يتقاضى الثلاثة ملايين تساوي اقل من 400 دولار اميركي، هذه الارقام تترنح يوما بعد يوم حسب سعر صرف الدولار، لكن السؤال الابرز الذي يطرحه معظم اللبنانيين، من يتقاضى الملايين لا يساوي شيئا امام هبوط الليرة اللبنانية، فكيف هو حال من يتقاضى 400 الف ليرة ما يعني انه يتقاضى شهريا خمسين دولار، هذا المبلغ لا يصلح حتى لزيارة طبيب اسنان في حال اشتكى من ألم كذلك لا ينفع في حال اراد تركيب حنفية حمام ولا حتى ثمن اطار سيارة حتى انه لا يكفي لشراء الخبز.

خلال جولة صغيرة على بعض المحلات التجارية التي لم تقفل ابوابها بعد في طرابلس يتبين ان معظم السلع تم تسعيرها حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء بمعنى ان المواطن بحاجة الى حمل الملايين في حال اراد شراء حاجات منزلية حتى الالبسة الشعبية اسعارهما مرهونة بسعر صرف الدولار، كذلك الحاجيات المنزلية تؤجل الى يوم غير محدد.

لكن ما يجري حقيقة على الساحة اللبنانية عامة والطرابلسية خاصة ان الاسواق التجارية ما زالت تستبشر خيرا طالما ان بعض زبائنهم يحملون الدولار الاميركي ومن له مغتربين يستفيد شهريا من بعضها وان هؤلاء هم من ينقذون الاسواق والمحلات التجارية بدولاراتهم طالما انها مستمرة اضافة الى دولارات بعض المغتربين المصرين على زيارة عائلاتهم موسميا اما باقي المواطنين فان كل مدخراتهم لم تعد تساوي شيئا امام هذا الانهيار بل اصبحوا في حالة انهيار نفسي امام ما يشاهدونه يوميا من فئات استفادت من الدولار الاميركي اما هي وكل ما تملك ورواتبها فلا يمكن ان يساوي شيئا.

لذلك بات السؤال حاليا، هل يمكن ان يصبح لبنان قبلة فقط للمغتربين والسواح والمتمولين ويسرحون ويمرحون بعملتهم الاجنبية، اما اللبنانيون المقيمون والذين لا يتجاوز راتبهم الخمسين دولارا باتوا اشبه بمواطني دول افريقية حيث يعيش سكان تلك البلاد مجاعة دائمة ما يعني ان لبنان في بداية ازمته والمجاعة على الابواب إن لم نقل ان البلاد قد دخلت عصر المجاعة.

والغريب في الامر ان كل ما يجري من ازمات خانقة، فان السلطة السياسية لا تزال تترنح وتتخبط في الوصول الى تشكيل حكومة ترضي الدول التي فرضت هيمنتها عليه لتسمح للبنك الدولي بتقديم المساعدة لهذا البلد المنهك من الفساد المعشعش في ادارته ووزاراته منذ عقود.

ويلاحظ ان المواطن الطرابلسي بات يعيش كفاف يومه لعل الازمة تمر دون ان تترك اثارها السلبية في مدينة تعيش تحت خط الفقر.