عائلات وأقارب وأصدقاء الـ200 شهيد، وآلاف الجرحى والمعوقين، ومئات الاف المشردين الذين كانوا ضحية تفجير مرفأ بيروت، ليسوا من طائفة واحدة ولا من مذهب واحد، وهم جميعهم ومعهم كل اللبنانيين، يريدون معرفة من قتل وجرح ودمر نصف بيروت، دون الاهتمام بمعرفة طائفة ومذهب المسؤول عن هذه الجريمة، ولذلك فإن الاختباء وراء طائفة من تناولهم القضاء، ليس سوى محاولة للاطاحة بالتحقيق وقتل الضحايا مرتين، وسلب حقوق الجرحى والمشردين.

قد يكون اخطأ المحقق العدلي القاضي فادي صوان، بإعلان تحقيقه على دفعات، أو أنه لم يخاطب الشعب بما توصل اليه من نتائج دامغة، مثل من أدخل المواد المتفجرة الى المرفأ والقانون يمنع ادخالها، ومن معه مفتاح العنبر رقم 12، ومن كان يدفع إيجار العنبر، ومن استعمل أكثر من ثلثي الكمية، وكيف تصرف من كانوا مسؤولين في المرفأ، من قوى أمن او وزراء او رؤساء حكومة، ومن سمح بعملية التلحيم الذي قيل انه من سبب الانفجار.

كل هذه الاسئلة التي يفترض أن التحقيق قد توصل اليها بعد اربعة أشهر ونيف المحقق العدلي، كان يمكن أن تضع اللبنانيين بالصورة الحقيقية للتفجير، وكانت وفرت الاهتزاز الطائفي القائم، وربما كانت اعطت فرصة لتشكيل حكومة تعالج الوضع كما يجب بدلا من صراخ يا غيرة الدين.

بعد هذه الهزة الطائفية المفتعلة، كثيرون من اللبنانيين بدأوا يقتنعون ان الدولة المركزية بوجود 18 طائفة هي السبب الاساس بالحروب والنزاعات المسلحة وغير المسلحة، وبسقوط هيبة الدولة بسقوط سلطتها على كامل التراب اللبناني، وهي لا تستقوي الا على المسالمين الراغبين بالاصلاح وبدولة تحترم شعبها بدلاً من قمعه، وقد أشار المطران الياس عودة الى هذا الأمر في قداس وجناز أمس الاحد الذي اقيم لراحة نفس الزميل الشهيد جبران تويني، عندما قال «إن هناك ثقافة جديدة دخلت لبنان هي ثقافة اسكات الالسنة والاقلام الحرة».

لن يهدأ الغليان الطائفي في لبنان بوجود هذا النظام المتهالك.