«فالج لاتعالج» في بلد ينخره العفن السياسي والمالي والاخلاقي، ولا بصيص امل مع هذه الطبقة السياسية التي تنقل البلد من مأزق الى آخر وكشفه امام العالم، في ظل معلومات عن سيناريو خارجي بقيادة خليجية واميركية لتدويل الازمة اللبنانية تحت الفصل السابع والقرار الـ1559 وتوسيع مهام الطوارئ لفرض الامن على كل الاراضي اللبنانية وتوسيع صلاحياتها لتشمل الاشتباك والمداهمة والانتشار على الحدود اللبنانية السورية و المطار والمرفأ، وهذا السيناريو يعمل لتحقيقه اللوبي اللبناني والخليجي مع رموز في المعارضة السورية و«منظمة ايباك» الصهيونية ونواب اميركيون في مجلسي النواب والشيوخ، للوصول الى الهدف الاساسي المتمثل بسلاح حزب الله وصواريخه الدقيقة، وهنا تكمن « كل الحكاية» والباقي تفاصيل.

هذه الاجواء الذي يتباهى بها ويُعمّمها اصحاب الهوى الاميركي والغربي والخيارات المجنونة ستكشف البلد على كل الاحتمالات المرة، وتشرعه على كل التدخلات والابواب الخارجية، في ظل تاكيد مصادر مطلعة بان كل ما يجري حاليا من استعصاء حكومي وما يصيب الدولة من ضرب لوجودها وهيبتها مدروس ومخطط له اميركياً وخليجياً وصولاً الى الانهيار الشامل لاضعاف المقاومة شعبياً وهز البيئة الحاضنة واسقاط معادلة الجيش والشعب والمقاومة عبر تحميلها مسؤولية ما آلت اليه اوضاع البلاد من مصير سوداوي وحجب المساعدات والهيجان الطائفي وانتشار الارهاب والسرقات والمافيات.

وينخرط في هذه الحملة وبدعم خليجي رؤساء ووزراء وسفارات واعلاميون وامنيون وجمعيات لاستحضار اجواء مرحلة ما قبل الانسحاب السوري عام 2005 للدخول الى سلاح المقاومة وصواريخها ووضعه على طاولة البحث، وقد بدأت الحملات على المقاومة باستهداف التوازنات في الدولة اولا والتحريض على رموز وطنية وامنية مشهود لها بالكفاءة والدخول الى القوى العسكرية وتشكيلاتها بالتزامن مع حملات لاحباط الناس ودفعهم الى الكفر بكل ما هو قائم واستحالة الاصلاح مع السلاح، والضخ اعلاميا ان المصيبة تضرب كل اللبنانيين الا حزب الله وجمهوره عبر «القرض الحسن» وبناء التعاونيات وامتلاك الدولارات، فيما الحقائق على الارض مغايرة بالمطلق، وتؤكد بالملموس ان ما يصيب اللبنانيين يصيب جمهور المقاومة وقياداتها وكوادرها وحلفائها،فالازمة لم توفر لبنانياً واحداً و لفحت حزب الله وجمهوره قبل غيره،وما اقدم عليه من خطوات اجتماعية مارسته كل الاحزاب اللبنانية لمساعدة جمهورها وتحصينه، وربما ظهرت عند حزب الله بشكل اكبر جراء حجم قاعدته الشعبية، والانكى ان من يمارسون هذه الحرب العلنية يتوددون سراً لحزب الله لحفظ خط الرجعة عبر رسائل الدعم لكسب وده والاعتذار عما صدر، وتبرير ذلك بمقتضيات المرحلة دون ادراكهم لما تخلفه مواقفهم على البلد، لكن الامر المحير فعلا هو سكوت حزب الله واصراره الابتعاد عن السجالات حرصاً على السلم الاهلي، العدو الاول للطبقة السياسية الحاكمة التي لاتعيش، الا على التحريض واثارة الغرائز وبث الخوف والالغاء والاستهداف.

وتكشف المصادر المطلعة عن وجود تباين بين واشنطن والرياض وبعض الدول العربية من جهة وفرنسا والدول الاوروبية من جهة اخرى حول الملف اللبناني، وتوسيع مهام الطوارئ والعقوبات، وتقود واشنطن الاتجاه الراديكالي الجنوني لوضع لبنان تحت الفصل السابع وتنفيذ الـ 1559 لاجتثاث حزب الله من كل مفاصل الدولة، بينما التوجهات الفرنسية مع الدول الاوروبية تتركز وتسعى لاعطاء فرصة جديدة لتنفيذ الاصلاحات وتقديم المساعدات كون الخيار الاميركي سيفجر كل لبنان، وبالتالي ستشهد اوروبا موجات اضافية من نزوح اللاجئين السوريين وربما الفلسطينيين الى اراضيها في ظل وجود مليون ونصف لاجئ سوري و400 الف فلسطيني سيشكلون زلزالاً على الدول الاوروبية، ولايمكن لفرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا وكل اوروبا استيعاب هذا النزوح وما يخلفه من اعباء اقتصادية واخطار امنية ومآس انسانية، وبالتالي يبذل الفرنسيون وبتكليف اوروبي جهوداً جبارة لانقاذ لبنان من السقوط ودعمه بالمساعدات ونصفها للاجئين لتقطيع المرحلة بانتظار ما ستؤول اليه اوضاع سوريا، بينما واشنطن والخليج لايرون من الصورة اللبنانية الا الضغط على حزب الله ونسف كل التركيبة السياسية القائمة التي غطت حزب الله كما يقول الاميركيون، ولذلك كانت الانتقادات الاميركية للمبادرة الفرنسية علنية في عشاء السفيرة الاميركية في باريس بحضور اللوبي الاعلامي اللبناني المتشدد، وتم التوافق على رفض اي توجه للجلوس مع حزب الله ان كان فرنسياً او حكومياً، وهذا ما نقله الاعلاميون اللبنانيون الحاضرون لقيادات لبنانية، وبالتالي، لاحكومة في الافق المنظور وسيبقى الوضع اللبناني «لا معلق ولا مطلق» مهما كانت صرخات اللبنانيين، والجميع ينتظرون 20 كانون الثاني والادارة الاميركية الجديدة.

وتتابع المصادر بالتأكيد، ان الخطورة على البلد تكمن في تصرفات بعض القوى والشخصيات السياسية اللبنانية والانخراط في اللعبة الاميركية حتى النهاية كما حدث عام 2005 وادى الى الانسحاب السوري،وكانت النتيجة ان حزب الله والايرانيين عبؤوا الفراغ بعدها وليست 14 اذار، ويمكن ان يتكرر السيناريو حاليا لان من يراهن على الاميركيين يكون مجنوناً في ظل سياسة المصالح الاميركية وتسليم لبنان الى سوريا عام 1991وشعار مورفي «مخايل الضاهر او الفوضى» والموافقة على تسليمه لحزب الله وحلفائه بعد اتفاق الدوحة، وقد سها عن بال العاملين على هذا المشروع الجهنمي لجهة توسيع مهام الطوارئ انه يفجر لبنان ويشعل حروباً اين منها حروب الـ75 والاجتياح الاسرائيلي، علما ان ما يجري اليوم شبيه بالمرحلة التي سبقت اجتياح الـ82 لتدويل الازمة اللبنانية ودخول قوات المتعددة الجنسيات مع «نيوجرسي» واسراب الطائرات، وكانت النتيجة هزيمة هذا المشروع على ابواب الجبل وبيروت وصيدا وصور، رغم ان حزب الله كان في بداياته والجيش اللبناني مقسوماً جراء حرب اهلية طاحنة وخطوط تماس، ورحل الجميع وانقلبت اميركا وامنت الغطاء لسوريا بعد ذلك لمسك القرار اللبناني، لكن ذلك كلف لبنان خسائر من خيرة شبابه، وبالتالي، فان من يعمل على تكرار السيناريو لن يجني سوى الخيبة والمرارة.

ولذلك تؤكد المصادر على ضرورة ان تدرك القوى السياسية الى اي منزلق تأخذ اليه الوطن، وهذا يفرض التنازل من الجميع وملاقاة الجهود الفرنسية والاسراع بتشكيل الحكومة وهذا ما يجنب البلاد الكرباج الدولي المر وتكاليفه، ومن الظلم والحرام ان يفرط البعض بنضالات اللبنانيين الاخيرة لكنس الطبقة السياسية من جذورها كونها تتحمل كامل المسؤولية عن المأزق الحالي ولن تفلت من الحساب في ظل توافق محلي ودولي على ضرورة تقاعد هذه الزمرة بكل تلاوينها. وبالتالي، ما على اللبنانيين الا الانتظار، لكن الخوف ان ينزلق لبنان الى منزلقات خطيرة في هذا الوقت الضائع جراء اصرار «الصغار على لعبة الكبار» والتجارب اللبنانية كثيرة.