حتى لو قال السناتور بيرني ساندرز «صراخه بعد تصويت المجمع الانتخابي صراخ جثة في صندوق القمامة». في هذا الشرق الأوسط، التائه بين ثقافة الغيب وثقافة الغيبوبة، لنحذر لدغة الأفعى وهي تحتضر...

يهوذا الآخر، السوبر يهوذا الذي، من أجل كهنة الهيكل، كان مستعداً لتعليق السيد المسيح، ثانية، على الخشبة. ثمة ملايين الفلسطينيين المعلقين على الخشبة، والذين يرجمهم العرب بالحجارة. من زمان قال المصري الفذ جمال حمدان «العرب برابرة العرب» !

أي شرق أوسط بعد دونالد ترامب؟ كم يبدو السؤال ساذجاً؟ العرب لن يتغيروا. لماذا ننتظر من الأتراك، وحتى من «الاسرائيليين» وباقي الدول الاقليمية ان تتغيّر؟

يفترض أن يسدل الستار على تلك الكوميديا التي تدعى الصراع العربي ـ «الاسرائيلي». عبارة الصراع، حتى في المفهوم الكلاسيكي، تكون بين قوتين متوازيتين، ولو بالحد الأدنى. العرب في زمن، و«الاسرائيليون» في زمن آخر. الذين أتوا من أصقاع النصوص، ومن أصقاع الأزمنة، بنوا دولة، وصنعوا القنبلة النووية، واغتصبوا ترابنا، ولحانا. استاذ جامعي فلسطيني قال لنا «اخشى أن يصبح العرب يهوداً أكثر من اليهود».

لن يصبحوا يهوداً في التفاعل مع الايقاع التكنولوجي، وما بعد التكنولوجي، في القرن، ولا في التراص، وفي التراصف، حين يدق ناقوس الخطر، بل يصبحون يهوداً في خدمة حائط المبكى. «اسرائيل» أكثر من أن تكون واقعاً. العرب أكثر من أن يكونوا سراباً. ثمة ناقة عرجاء تنتظرنا عند المفترق.

رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان قال لنا «حتى من ثقب في الجدار لن تدعكم أميركا تدخلون في الحداثة». هذا وقت لكي نفكر بتجربتنا مع ترامب الذي كان الأكثر وضوحاً بين سائر الرؤساء. أمام الكاميرات لم ير فينا سوى براميل النفط على أرصفة روتردام، وصناديق الذهب في أروقة «وول ستريت».

الحياة في الصين ليست مغرية كما في أميركا، ومن هارفارد الى لاس فيغاس. ماو تسي تونغ لم يكتف بالوجوه المتشابهة لأحفاد الهان. فرض زياً موحداً، وكئيباً، على الجميع ليظهروا كما تماثيل جنود الأمبراطور تشي شي هوانغ المولجة حمايته بعد موته. هذه التماثيل التي عثرعليها، بالصدفة، تحت الأرض.

الولايات المتحدة، أياً كان رجل البيت الأبيض، تعمل، دون كلل، على تأجيج الصراعات، وادارة الصراعات، في ما بيننا (حتى لكأنها وراء داحس والغبراء). الى الآن لم ندرك، وعلى مدى نحو سبعة عقود (لا سبع سنوات) أننا ممنوعون من أن نبني دولاً قابلة للحياة. بالرغم من معرفتنا ألا مكان في العصر الا للدول الصناعية لا للدول التي تستورد حتى الفول المدمس.

لماذا لا يكون الانفتاح على الصين، لا على الحياة في الصين؟ نقول للايرانيين، وللأتراك، آن الأوان لكي لا تؤخذوا بجاذبية التاريخ، وبجاذبية الايديولوجيا. نحن، واياكم في زمن آخر. الاقتصاد عصب الحياة في الدول الحديثة. لماذا لا نقتدي بالآخرين في النافتا، وفي آسيان وشنغهاي، وتكون لنا منظومتنا الاقليمية، وحتى الدورة الاقتصادية المشتركة؟

هنا، لا بد من التوقف حيال ما يقال، حتى في الدوريات الأميركية، بأن ايران استفادت من العقوبات الأميركية لتحقق انجازات تكنولوجية مذهلة؟

حتى ولو فتحنا أبواب بيوتنا «للاسرائيليين»، لن يفتحوا أبواب مختبراتهم أمام الأدمغة العربية، ولن يضعوا التكنولوجيا بين أيدينا. «اسرائيل» المعبأة توراتياً وتلمودياً حتى الثمالة، هي معسكر الكراهية، ومعسكر القهر. لنتذكر أحد أنبياء اليمين زئيف جابوتنسكي الذي دعا، عام 1923، الى بعثرة العرب كما حبات الرمل.

دونالد ترامب يحزم حقائبه، وقد يغادر البيت الأبيض، قبل 20 كانون الثاني. لن تكون هناك التغريدات المجنونة. هذه فرصة للبلدان العربية، ولتركيا وايران، لكي تفكر كيف تبني، سوية، سوقاً للمستقبل، لا سوقاً للدم...

حتى لو قيل لنا ان هذه المنطقة التي استضافت، دون جدوى، كل مبعوثي الله ستبقى نسخة عن جهنم الى يوم القيامة!