توحي كلُ الأزمات السياسية والإقتصادية والمالية والقضائية أن البلاد دخلت في نفق الفوضى الشاملة، ولا يمكن حصر تداعيات تلك الأزمات بمساحات محدّدة، بل يصعب تعداد العناوين المسجونة في الأسر اللبناني من دون معرفة مسار الحلول ولا موعد الإفراج عن البلد، وتعتبر أوساط وزارية سابقة أنه لا تكفي الإشارة الى عدم وجود حكومة مسؤولة وغياب القدرة السياسية عن إستيلاد حكومة جديدة وقادرة، وقد يكون هنا بالذات، مدماك الازمة وأساس مشروع الحل لكن لا يزال كل فريق سياسي يتعاطى مع المستجدات اللبنانية وكأن شيئاً لم يحصل.

وتقول الاوساط، كأن لا انهيارات مالية وإقتصادية ومعيشية تفرض أن يحصل لم الشمل الوطني في حده الأدنى لتأليف حكومة وحدة جامعة لا تستثني احداً، فجاءت الشروط والشروط المضادة تُبقي البلد في سجن الأزمة، ولا توحي المؤشرات سوى بسوداوية المشهد وببعض من التفاصيل المؤلمة.

وتشير هذه الاوساط ان لبنان لن يستطيع تأمين الأموال اللازمة لتسيير شؤون ما تبقى من الدولة وستظهر أول المؤشرات في العتمة القادمة بعد أسابيع بحيث تنعدم الكهرباء وتتقطع الاتصالات وسيجري رفع الدعم المالي لترتفع الاسعار بشكل جنوني والمواد الغذائية بعدما ارتفعت اساسا اسعار السلع الأخرى وستبدأ النقابات بالتحركات وأولهم أصحاب السيارات العمومية والباصات وتتبعها تحركات أخرى لقطاعات نقابية واسعة وأصحاب الدائع في البنوك لتصل الى أسعار المولدات الكهربائية التي من المستحيل دفع المستحقات المتوجبة لدى المواطنين وتتراوح الاسعار الجديدة لإشتراك 5 أمبير بأكثر من 400 ألف ليرة!!

اما تداعيات رفع الدعم فهي خطيرة في حال طالت المواد الطبية والغذائية الأساسية بعد نفاد القدرات المالية في غياب التطبيق العملي للبطاقة التموينية لحوالي 800 ألف عائلة ودونها عقبات، وعندها سيرتفع مجدّداً سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية الى مستوى لن يقف عند حد، وأيضا بدأت تتراكم أزمات الطلاب الذين باشروا بالتصعيد في تظاهرات تحذيريّة بحيث تشير الوقائع الى ترك آلاف الطلاب جامعاتهم في الخارج والعودة الى لبنان بعد عجز أهاليهم عن تأمين حاجاتهم المادّية بالعملات الأجنبية مما يعني ترك اختصاصاتهم العلميّة وخسارة سنين وأحلام العمر.

وما يزيد الطين بلة أن الافرقاء السياسيين بدأوا وعلى طريقة الانتقام تقديم ملفات الفساد في حق بعضهم البعض دون الالتفات الى أن الناس تحكّم بهم الجوع بشكل حقيقي وسوف تتكاثر عمليات السرقة والنهب والسطو حتى في وضح النهار كما تؤكد مصادر أمنية، والتي بدورها، متخوفة من عمليات إغتيال تنفذها «إسرائيل» تمهيداً لخلق فتنة من السلاح بعد الفتن المتنقلة من العوز والحرمان.

وتؤكد هذه الاوساط أن لا حلول في الافق وكل ما يجري عمليات إلهاء كبيرة. الى أين المفر؟ في رأي الاوساط نفسها يتجه لبنان نحو إنهيار شامل على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والامنية والأهم من كل ذلك الهواجس المتزايدة من إقدام «اسرائيل» على إستغلال الوضع اللبناني المأساوي بعملية عدوانية خاطفة يعزّز تلك الهواجس الأنباء عن تسلل ومحاولات تسلل «إسرائيلية» الى الداخل اللبناني لتنفيذ مخطط ما تجاه أهداف لم تتضح حتى الآن.