باستثناء الاحزاب والشخصيات التي تعارض العهد، ألا يشعر المسؤولون عن ادارة البلد وعن تشكيل الحكومة، بالخجل عندما يستقبلون شخصيات صديقة أو شقيقة ويسمعون منها كلمات قاسية واتهامات صريحة بأنهم يقفون وراء وصول لبنان الى الغرق مثل باخرة التيتانيك، أو انهم أوصلوه الى ذيل الدول الفقيرة والمحتاجة بسبب الفساد الذي تركوه ينمو ويتجذر، كما يحملونهم مسؤولية تدهور جميع القطاعات المنتجة، وعدم الجدية في تشكيل حكومة قادرة على الانقاذ، حتى أن الرئيس المصري «ترجاكم» بوجود الرئيس الفرنسي أن تشكلوا حكومة ليصبح بالامكان مساعدتكم ماليا واقتصاديا، وكان حسام زكي مساعد أمين عام الجامعة العربية اخر من زاركم ولم يلمس جدية بما تقولون، ولا تقدرون خطورة ما يمر به لبنان.

جميع هذه المواقف وغيرها الكثير، بقيت من دون أي ردة فعل ايجابية عند مسؤولي هذه السلطة، لأن سياستهم على ما يبدو قائمة على قاعدة «انا وبعدي الطوفان»، والطوفان لم يعد بعيدا طالما أن هذه السلطة في الحكم.

لا تستهينوا بالخلاف القائم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لأن عواقبه ستكون وخيمة، في حال تمسك كل منهما بموقفه، سعد الحريري لن يعتذر وينسحب، والرئيس عون متمسك بتسمية الوزراء وبالثلث المعطل، ما يعني أن الرهان على حكومة مستقيلة متهالكة، تؤخر ولا تقدم، سيزيد في تعميق الكارثة التي يعيشها الشعب، وعندها تصبح جميع الاحتمالات السيئة واردة، ان لم يسارع المجتمع الدولي الى انقاذ لبنان، وتكون خطوته الاولى فرض عقوبات على جماعة السلطة واسترداد الاموال المسروقة والقيام باصلاحات طال انتظارها