لا جبهة ثلاثيّة ضدّ العهد... والحريري يُساهم بإعطاب الرئاسة بتأخير الحكومة !


مر شهران و5 ايام على تكليف الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة. ومع دخول تكليفه الشهر الثالث، لا بوادر توحي بتأليف الحكومة، التي رُحلّت حكماً الى ما بعد 6 كانون الثاني 2020، بعد سفر الحريري الى الخارج لقضاء عطلة الاعياد وليتوجه من بيروت الى الامارات ومن ثم الى السعودية، وليس معلوماً اذا كانت عائلة الحريري (زوجته واولاده) في السعودية او في بارس.

وتنطلق اوساط بارزة في 8 آذار من هذه المقاربة لتقول لـ«الديار»، ان قراءة تكليف الحريري ومن ثم امتناعه عن التأليف وتعثر الحكومة وعدم التقدم في لقاءاته الـ15 مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يجب ان يقارب من منظار مختلف كلياً، مع وجود خشية حقيقية فرنسية وفاتيكانية ومن بكركي ان يكون هناك «كمين» للمسيحيين بعد انتهاء عهد عون وان تكون حكومة الحريري هي آخر حكومات العهد العوني، ولا رئاسة جمهورية بعد عون، الى ان تحصل تسوية جديدة او نظام سياسي مغاير او شبيه بالطائف مع تقليص حضور المسيحيين.

هذه القراءة وان لا يتبناها «الثنائي الشيعي» او يتوقف عندها، «يأخذ العلم» بها ويضعها على «رف الاحتمالات» والتقاطع في المعلومات والسيناريوهات المفترضة وحتى الحقيقية، ولا سيما مع ارتفاع الاصوات الداخلية وان كانت من اطرف محددة، الا انها تؤكد وتؤشر الى وجود رغبة اكبر من النوايا الذاتية في تحقيق هذا الامر. والمقصود هنا المطالبة بإستقالة عون قبل نهاية ولايته بإرادة ذاتية، او قسرية عبر تعديل دستوري بتقصير ولاية الرئيس الى 4 سنوات بدل 6!

وتقول الاوساط ان تحالف «الثنائي» و8 آذار يرفض اطلاقاً اي حديث عن المس بالدستور او بصلاحيات الرئيس او بولايته، طالما ان هذا الامر ليس محل اجماع وان توقيته مريب ولن يتحقق له التوافق السياسي. وترى الاوساط ان استقالة عون وهي لن تحصل، وان حصلت هي قفزة في المجهول السياسي، وفي توقيت سياسي واقتصادي ومالي سيء و«غبي»، لكون لبنان في مرحلة انتقالية والمنطقة كلها في مرحلة انتقالية، في انتظار تَسّلم الادارة الاميركية الجديدة مقاليد الرئاسة في 20 كانون الثاني المقبل.

وتقول الاوساط ان استقالة رئيس الجمهورية يعني تسلم الحكومة المستقيلة مقاليد الرئاسة الى حين انتخاب مجلس النواب للخلف. وبعد انتخاب الرئيس تجرى انتخابات نيابية وعلى اساسها يعاد تشكيل السلطة وتأليف حكومة جديدة. فمن يضمن تحقيق هذا الامر بسلاسة؟

هذا دستورياً، اما سياسياً، فالامر يُعد انتكاسة لعون وللنائب جبران باسيل والحالة التي يشكلها «التيار الوطني الحر»، وكذلك للوجود المسيحي في لبنان، عبر كسر الموقع الماروني الاول في البلد. فمن يخدم هذا المسار؟ وهل تكفي رغبة الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع الذاتية وربما الخارجية ولحصار حزب الله وعون وباسيل لتحقيق ما يرغبون به؟

وتشير الاوساط الى ان لا امكانية لتشكيل جبهة ثلاثية ومكونة من الحريري وجنبلاط وجعجع بسبب التناقضات بين الثلاثة، في حين لن تتحول التباينات بين عون والرئيس نبيه بري والوزير السابق سليمان فرنجية الى انضمام بري وفرنجية الى الجبهة المذكورة، كونها تشكل انتكاسة وضربة للدولة والمؤسسات وللتحالف السياسي بين عون وحزب الله وخلفهما تحالف 8 آذار.

وتقول الاوساط ان مع صعوبة توافق الحريري وجنبلاط وجعجع على اجندة واحدة واهداف محددة، تتحول المطالبة بإسقاط عون الى سياسية، ومنها الى تحريض السفراء والدول الخارجية ولا سيما واشنطن ولندن وباريس لعزل العهد وعون ومقاطعته، كما حصل ابان ولاية الرئيس اميل لحود الممددة والتي وصلت الى حد المطالبة باقتحام قصر بعبدا لاسقاطه كما حصل اخيراً وخلال العام المنصرم بتوجيه بعض التظاهرات تحت ستار «17 تشرين» ضد بعبدا للمطالبة برحيل عون.

وبالتالي، هذا المسار السياسي وان لم يتوج بجبهة او بشارع صاخب ضد عون والمطالبة بإسقاطه، فإنه يتحول الى خطوات سياسية يقوم بها الحريري اليوم عبر «هرغلة العهد» وإعطابه بتأخير تأليف الحكومة بعد وضع امر التكليف والتأليف في جيبه وهو «مرتاح» على وضعه وفق الاوساط. والوحيد الذي يخسر عون والعهد وحلفاؤه ولا سيما حزب الله وتعزيز النقمة الشعبية ضدهما بفعل ان عدم تشكيل الحكومة الموعودة من ضمن المبادرة الفرنسية يساهم في عدم وضع حد للتدهور الاقتصادي والمعيشي والمالي.

وتخلص الاوساط الى ان الهجمة ستستمر وتتعاظم مع حلول العام الجديد. وكلما تأخرت الحكومة، سيكون هناك المزيد من الضغط الخارجي والحصار الاميركي ورزمة جديدة من العقوبات على بعض الشخصيات، والتي يُتوقع ان تصدر قبل 20 كانون الثاني تاريخ تسلم بايدن الرئاسة.