عملية واسعة للجيش السوري واجراءات للجيش اللبناني لمنع فرارهم الى لبنان

دولة خليجية أفرجت عن قيادات «داعش».... وتركيا سهّلت انتقالهم من إدلب الى تدمر

القلق الأمني الجدي عاد إلى احتلال الحيز الأكبر من اهتمام المسؤولين اللبنانيين خلال الأسبوع الماضي من بوابة الحدود السورية - اللبنانية في وادي خالد والعريضة، وقد عزز الجيش اللبناني من تواجده وإجراءاته مع الأجهزة اللبنانية في مقابل تعزيز الجيش السوري وحزب الله من إجراءاتهما من ناحية ريف حمص، وقطع كل المعابر المؤدية إلى لبنان رغم استحالة ضبط كامل الحدود مهما بلغت الإجراءات، وهذا الأمر يتطلب مساعدة الاهالي وكل الجهات.

وفي التفاصيل وحسب المعلومات، ان مجموعات تابعة لـ «داعش» كبيرة ومدربة ومنظمة وبينها قيادات بارزة دخلت ريفي تدمر وحمص وخراج مدينة القريتين المحاذية للحدود اللبنانية بمساعدة تركيا التي أمنت وصولهم إلى هذه المناطق، وان عناصر هذه المجموعات كانوا َمعتقلين لدى «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) وسلموا للقوات الأميركية الموجودة في الرقة ودير الزور، حيث أفرجت عنهم القوات الأميركية وسهلت دخولهم مع تركيا إلى مناطق الجيش السوري في ارياف إدلب وحمص وخوران، كما سهلت القوات التركية دخول قيادات من «داعش» وأكثر من الف عنصر إلى مناطق الدولة السورية، وهؤلاء أفرج عنهم منذ شهر من سجون دولة خليجية طلبت من أنقرة إدخالهم إلى سوريا عبر صفقة كبيرة.

وحسب المصادر، فإن هؤلاء ومنذ اسبوعين يقومون بتنفيذ عمليات نوعية على طريق تدمر - حمص وفي الارياف، ونصبوا كمينا لـ «أوتوبيس» ينقل 44 مدنيا وعسكريا وقتلوا بطريقة وحشية 24 منهم على طريق تدمر وجرحوا الآخرين، كما نفذوا مجازر ضد عائلات في محافظة حمص وخطفوا مواطنين كما قتلوا عائلة مسيحية وانتشروا في مناطق نائية داخل الازياف الشاسعة وصولا إلى الحدود السورية - اللبنانية.

وعلى اثر ذلك، نفذت الوحدات الخاصة في الجيش السوري مع الحلفاء، عملية واسعة للقضاء على هؤلاء المجموعات وقتلت العشرات منهم ، وقد رصدت القوات السورية محاولات بعض المجموعات جراء العملية العسكرية اللجوء إلى المناطق الوعرة والواسعة على الحدود بين لبنان وسوريا لجهة وادي خالد، والتسلل إلى داخل الأراضي اللبنانية، وخصوصا ان لهذه المجموعات خلايا نائمة في المنطقة تملك الامكانات وقادرة على تأمين المساعدة لعناصر داعش وتسهيل انتقالهم ومدهم في كل ما يحتاجونه من دعم لوجستي للاختباء وتنظيم الصفوف وهز الاستقرار اللبناني وتحديدا في الشمال بالتزامن مع حركة تظاهرات واعتصامات واستغلال تشتت جهود القوى الأمنية للتحرك بشكل مريح نسبياً، خصوصا ان العملية الإرهابية في كفتون ومقتل عدد من أبنائها اثبتت ان الإرهابيين يملكون طاقات وخلايا نائمة.

وقد تمكن فرع المعلومات مع الجيش من كشفهم وخوض اشتباكات على مدى يومين ادت الى مقتل 15 عنصرا من «داعش» في وادي خالد يشكلون عصابة كفتون وقد استخدموا في التصدي للجيش والمعلومات صواريخ َمما يؤكد جاهزية هذه الخلايا واستعدادها للقتال والأرباك، وستكون أوضاعها افضل بكثير اذا حصلت عى الدعم من إرهابيي سوريا، علما ان القوات التركية تحاول منذ أشهر فتح دفرسوار إرهابي بين الرقة وادلب وصولا الى تدمر وحمص ولبنان، وهذا الدفرسوار له طرقاته في الارياف ويؤمن تواصل المجموعات مع بعضها بعضاً عبر ابقاء طرق امدادها مفتوحة، وهذا الدفرسوار حلم تركي لهز الاستقرار في مناطق الجيش السوري وصولا الى تعزيز النفوذ والسيطرة في شمال لبنان للوصول الى البحر المتوسط والغاز والشركة في هذا الملف َمع سوريا وقبرص واليونان ودولة الاحتلال ولبنان بعد أن وضع الجيش السوري وبخط احمر روسي وصول الجيش التركي إلى شاطىء اللاذقية، وهكذا تفكر الدول الكبيرة في حفظ مصالحها، لكن العائق أمام تحقيق الحلم التركي وجود الجيش السوري وحزب الله في تدمر وحمص والرقة والحدود المحاذية للبنان عبر القضاء الفوري على هذه الجماعات الداعشية قبل تثبيت اقدامها في المنطقة.

ما يحصل بين تدمر وحمص وصولا إلى الحدود اللبنانية امر بالغ الخطورة ويقضي بتحصين الساحة الداخلية واقتناع القيادات السياسية ان لبنان يقع في اتون منطقة نزاعات كبرى ولا جود للنزاعات اللبنانية في سياسات اللاعبين الكبار خصوصا ان بعض السياسيين اللبنانيين يعيشون اوهاما بأن العالم كله خاتم في اصبعهم ويضبط توقيته على سياسات الساحة اللبنانية، فيما كل التقارير تشير الى ان لا ملفاً لبنانياً مستقلاً على طاولة الإدارة الأميركية الجديدة الذي تنظر إلى لبنان من خلال ملف حزب الله فقط وكيفية التعامل معه.