بصرف النظر عن منظر الإنقلاب الذي حصل أمام الكونغرس الأميركي، تؤكد أوساط ديبلوماسية مطلعة، أن الإدارة الأميركية قد أعطت شهادة بالإلتزام بالمعايير التي تنادي بها، وذلك بعدما قالت المؤسسات كلمتها وأقرّ الرئيس دونالد ترامب «المنتفض» و«المنبوذ» اليوم، بالإنتقال السلمي للسلطة وتسليم الرئيس المنتخب جو بايدن، وطي صفحة اقتحام الكونغرس الأميركي من قبل مناصري ترامب. وتوضح هذه الأوساط، أن الرئيس ترامب يغادر منصبه بعدما تّمت محاصرته من قبل الحزبين الديموقراطي، كما الجمهوري، من جهة، وسط رفض السلطات القضائية المراجعات حول الإنتخابات الرئاسية من جهة أخرى، وهو ما يشكل «الصحوة» بعد مشهد العنف الأخير.

وبحسب الأوساط الديبلوماسية، فإن الرئيس ترامب قد دخل في عزلة كبيرة بعد أحداث الساعات الـ 48 الماضية، وما بات يعرف في الولايات المتحدة بالإنقلاب على الديمقراطية، خصوصاً وأن أكثر من 70 بالمئة من الرأي العام الأميركي، قد تأثروا بما شاهدوه من أعمال عنف في الكونغرس، وبالتالي، فقد انقلب مخطّط ترامب، الذي أراد شدّ العصب وحشد جمهوره، لكن المشهد انقلب بسرعة ضده في الشارع، كما في المؤسّسات التشريعية وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل. ولذا، فإن التركيز اليوم في خطاب الرئيس ترامب، هو على إعداد الخروج الملائم من السلطة وعدم قطع الجسور مع الرأي العام لأن أولويته ما زالت العودة إلى المعترك السياسي في السنوات المقبلة، ولذلك يعمل على تصحيح صورته أمام قاعدته الشعبية التي تأثرت بما حصل أمام الكونغرس ورفضت كل الممارسات التي حصلت.

وعلى وقع التحوّلات التي انطلقت من العاصمة الأميركية، لم تتوقع الأوساط الديبلوماسية نفسها، أية انعكاسات في المدى المنظور على الساحة اللبنانية، كما على الساحة الإقليمية، وذلك بصرف النظر عن كل المقاربات التي تنبىء بتغيير وشيك في الأجندة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تشير إلى أن أمام الرئيس بايدن لائحة طويلة بالملفات الداخلية والدولية، والأولوية لديه في واشنطن، هي متابعة ملف جائحة «كورونا» وتطورات اللقاح والحدّ من انتشار الوباء بشكل كارثي، بعدما بات عدّاد الوفيات يسجّل كل ربع ساعة وفاة مواطن في كاليفورنيا في الساعات الماضية. وبعدها يتم الإنتقال إلى مواجهة التحديات السياسية في ظل الإنقسام الحاد في الشارع الأميركي، والملفات الإقتصادية الداخلية في ضوء التردّدات السلبية للوباء على الوضعين المالي والإقتصادي.

ويبرز في لائحة الأولويات في واشنطن، ملف ترتيب العلاقات مع الحلفاء والشركاء في أوروبا بشكل خاص، ثم العمل على إطلاق المقاربة الخاصة بالإدارة الجديدة في ملف العلاقات مع دول المنطقة، حيث تتحدث الأوساط نفسها، عن مرحلة زمنية غير قصيرة قبل بروز أية مؤشرات أو دلالات على طبيعتها والإتجاهات التي سوف تسلكها بالنسبة لكل ما تتضمنه لوحة المنطقة من صراعات وتفاهمات واتفاقات مستقبلية.

ومن هنا، تعتبر الأوساط، أن الترقّب على الساحة اللبنانية للتطورات الأميركية على هذا الصعيد سيطول أيضاً، خصوصاً وأن الأطراف المعنية بالملف اللبناني «غير مستعجلة»، بينما القدرة اللبنانية على الصمود والمراوحة والإنتظار تكاد تكون معدومة وتُقاس بالساعات وليس بالأشهر أو الأسابيع.