تتّجه الأوضاع نحو مزيد من التأزم في علاقة الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، بعدما دعا سيد المختارة الحريري إلى الإعتذار، مشدّداً في مقابلته التلفزيونية الأخيرة على هذا المنحى، وقد فُسّر كلامه بأنه يحمل أكثر من رسالة سياسية للقريب والبعيد، وسط معلومات، أشارت إلى أن بعض المقرّبين من الطرفين سارعوا لتهدئة الأمور ومنع تفاقم السجالات، وهذا ما طلبه جنبلاط من محازبيه ونوابه. ولكن مواقع التواصل الإجتماعي لم تهدأ بين مناصري الإشتراكي و«التيار الأزرق»، في وقت يُنقل بأن الرئيس فؤاد السنيورة، قد يكون له دور وموقف في هذه المسألة باعتباره يؤيّد وجهة نظر الزعيم الجنبلاطي بعدم ترؤس الحريري لأي حكومة في عهد عون، ويجاريه نادي رؤساء الحكومات أيضاً، والذين بدورهم في هذا التوجّه، كونهم اختبروا العهد و«التيار الوطني الحر» في الحكومات التي ترأسوها.

وعلى هذه الخلفية، فإن جنبلاط مستاء من الحريري لجملة اعتبارات، وفق الحلقة الضيقة المقربة منه، بحيث لم يسبق له أن شجّع الحريري بأن يكون رئيساً للحكومة في العهد الحالي، تالياً، وبعدما بات التكليف أمراً مفروغاً منه، وبتمنٍّ ودعم فرنسي، فإن جنبلاط مشى مع هذا الخيار رغبة منه بتنفيذ المبادرة الفرنسية وتشكيل الحكومة وفق ما طالب به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولكن اعتبارات كثيرة داخلية وخارجية دخلت على الخط وفاقمت الأمور وزادتها تعقيداً، الأمر الذي برز جلياً في الأيام الماضية من خلال المساجلات والحملات المتبادلة، في وقت أن جنبلاط الذي كان وُعد من الحريري بحقيبتين وزاريتين، تفاجأ بتنصّل الرئيس الحريري من تعهّداته،بحيث لم يعد يريد إعطاءه التربية والصحة والشؤون الإجتماعية ليعرض عليه الخارجية، وقيل بأن الحريري لديه إسم هو سفير لبنان في الهند ربيع نبرش، في الوقت الذي رغب فيه جنبلاط، بأن يتولى سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار حقيبة الخارجية نظرا لخبرته.

وبالتالي، وفي سياق الخلافات التي لم تنحصر بمسألة التكليف والتوزير، بل تتخطاها إلى أمور أخرى تحمل رواسب الإنتخابات النيابية الأخيرة، يعتبر الإشتراكيون بأن المستقبليين لم يجاروهم في قانون الإنتخاب، بل وافقوا على القانون الحالي، والأمر عينه بالنسبة للتحالفات السياسية وسواها، إذ لم تعد العلاقة على خط كليمنصو ـ بيت الوسط كما كانت، وإن تواجد أكثر من وسيط لحلحلة الأمور وعودة الأمور إلى مجاريها.

وعلى خط موازٍ، فإن جنبلاط، وخلال حواره التلفزيوني، أظهر بوضوح أنه لا يرغب في «كسر الجرّة» مع «المستقبل» لجملة عناوين محلية ومناطقية واستراتيجية، حيث يلتقيان على الخط السيادي والإستقلالي، وعلى العودة، انطلاقاً من هذه الخيارات، إلى تنظيم الخلافات والشروع في مرحلة جديدة،وهو ما ستتوضّح معالمه وفق أجواء تؤشر إلى حصول خروقات تصب في خانة ترتيب الوضع إذا كان هناك من رغبة لتشكيل الحكومة، وباعتبار جنبلاط في هذا الصدد يقرأ المتغيّرات والمعطيات ولا يغرّد خارج سرب علاقاته الدولية الممتازة، وتحديداً مع الفرنسيين على المستوى الأوروبي.

لكن حتى الساعة، لا زالت الأمور ضبابية بانتظار الأسبوع المقبل، الذي يعتبره البعض مفصلياً، فإما أن يكون هناك أجواءً تشي بلقاء يجمع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف على اعتبار أن ثمة من أشار إلى أن الإتصالات بالغة السرية،كي لا تُحرَق المراحل، وإلا، فإن البلد ذاهب إلى فراغ طويل الأمد والمجهول، في ظل تنامي وتيرة الإنقسامات، والتي سيكون لها تأثيرها البالغ على خط التأليف، وهذا ما برز إثر بعض الطلات الإعلامية لبعض المرجعيات السياسية والحزبية، ما يدل على أن هناك ضبابية وترقّباً لمحطات إقليمية ودولية، ليبنى على الشيء مقتضاه على خط التأليف.