«المستقبل» : لا إعتذار... «الوطني الحر» : نشهد ضربة للشراكة وموقـع الرئاسة

لم تعد وزارتا الداخلية والعدل العائق الاول امام التشكيلة الحكومية، لان المشكلة اكبر بكثير من الحقائب الدسمة، لان الكلام السياسي غائب نهائياً بين بعبدا وبيت الوسط، وحتى الكلام الخاص اذ لم تعد الوساطات او المبادرات « تفعل فعلها «، كما كان يجري سابقاً، لان العلاقات مقطوعة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، اللذين دخل البطريرك الماروني بشارة الراعي بينهما، علّه ينجح بوساطته الخاصة، إلا انّ المعلومات الواردة من قبل مصادر الطرفين المتناحرين، تؤكد بأنّ العلاقة بينهما وصلت الى حائط مسدود، لانّ رفض عون للحريري بات بالصوت العالي وبالعلن ولم يعد مخفياً على احد، بأنه لا يريده ان يشكل الحكومة، لذا يضع الشروط بهدف دفعه الى الاعتذار، وترك المنصب لغيره، اي لشخصية سنّية قادرة على التفاهم مع بعبدا وفريقها السياسي، او تقديمه التنازلات المطلوبة، فيما الرئيس المكلف يؤكد في مجالسه وفق مصادر مقرّبة منه، بأنه لن يعتذر ولن يقدّم هذه الامنية على طبق من فضة للخصوم وما اكثرهم اليوم.

وعلى صعيد الوساطة التي يقوم بها البطريرك المارني منذ فترة وجيزة، واخرها دعوة عون والحريري الى لقاء لكسر الجليد بينهما، تلفت مصادر مطلعة على ما يجري في هذا الاطار، الى انّ جهود بكركي باءت بالفشل، ولم تحرز اي تقدّم على صعيد اعادة الالفة السياسية بين الرجلين، لانّ الرئيس عون لم يبد اهتماماً للقاء الرئيس المكلف، وكذلك الامر بالنسبة للاخير لم يتحمّس بدوره خلال زيارة موفد البطريرك الراعي الوزير السابق سجعان قزي الى بيت الوسط، الذي عمل على تقارب وجهات النظر مع رئيس الجمهورية.

انطلاقاً من هنا وجّه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قبل ايام معدودة دعوة الى الرئيس المكلف لتقديم اعتذاره عن توّلي هذه المهمة الشاقة، لانّ الفريق الاخر لن يسمح له بالحكم، غامزاً من قناة الرئيس ميشال عون وحزب الله، فعمل على رمي الكرة في ملعبهما كي يتحمّلا كل المسؤولية عن تدهور البلد، إلا انّ مصادر تيار المستقبل اشارت ل« الديار» الى انّ دعوة جنبلاط لا تتناسب مع رؤية الحريري، وكل ما يُحكى عن عملية اعتذار مرتقبة من قبل من يتمنى ذلك، اي بعبدا وفريقها الحزبي والحلفاء ، ليست إلا في اذهان مَن اخترعها، لان الرئيس الحريري باق، ويفضّل الصمت حالياً في ظل هذه الاجواء والخلافات، لافتة الى انّ الكرة ليست في ملعبه كما يرى البعض.

وعلى خط التيار الوطني الحر، تنقل مصادره بأنّ ما يجري في اطار التشكيلة غير مقبول، وهناك مغالطات في الحقائق، لان الحريري سمّى الوزراء المسيحيين في التشكيلة، التي قدّمها الى الرئيس عون، فيما اعلن انه اختار اسماء من لائحة قدّمها إليه رئيس الجمهورية في وقت سابق، لكن الحقيقة تشير الى انّ رئيس الجمهورية لم يسلّم اي إسم الى الرئيس المكلف، وبالتالي فالموضوع لا يتعلق بالأسماء المطروحة، بل بمرجعية الدستور الذي تنص المادة 53 منه على انّ الرئيس المكلف يشكّل الحكومة مع رئيس الجمهورية، اي لا يسمّي التشكيلة وحده ويحملها الى بعبدا ليوافق عليها الرئيس ويبصم على الفور، لافتة الى انّ ما تشهده اليوم او بالاحرى ما يهدف اليه الحريري، هو إزالة صفة رئيس الدولة عن الرئيس عون، وحصر الحديث معه بجزء من حصة المسيحيين، والالتفاف على شراكته في التشكيلة الحكومية، وهذا أمر مرفوض بقوة، لانه يشكل ضربة للشراكة الوطنية ولموقع الرئاسة، مع تأكيدنا بأنّ همنا هو الحفاظ على حقوق المسيحيين اولاً واخيراً.