«المستقبل» : قـــرار الاعتذار بــــيد الحريـــري وحده


غيّرت الأحداث الأميركية مؤخراً مسار الأمور في المنطقة، فقد أصبح مستبعداً قيام ترامب بعملية عسكرية ضد إيران، وأصبح مستبعداً نشوب حرب في الأيام القليلة التي تفصل الأميركيين عن إقفال حقبة ترامب وفتح حقبة بايدن، وفي لبنان يستمر الجمود الحكومي رغم عودة الرئيس المكلّف من إجازته الخارجية، ورغم محاولة البطريرك الماروني بشارة الراعي فتح ثغرة في جدار الأزمة بين الرئيس ميشال عون والحريري.

إن غياب أي أفق للحلول في لبنان دفع الفرنسي لتأجيل زيارة وفد مجلس الشيوخ إلى لبنان، متذرعاً بفايروس «الكورونا» مجدّداً، ولكن الأمور لا تحتاج إلى قاموس لتفسير حقيقتها، فالملف الحكومي غير متوقف عند نقطة خلافية أو هوية وزير، أو وزارة، إنما المشكلة أعمق من ذلك بكثير، تقول مصادر سياسية في تيار «المستقبل».

وتشير المصادر نفسها إلى أن ما جاء في المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يؤكد ما كان تيار المستقبل يقوله، فالرجل ربط الملف اللبناني بكل ما يجري في المنطقة والعالم، معتبراً أننا أمام سنة متغيرات كبيرة في لبنان والمنطقة، والسياسة الأميركية ستشهد تغييرات كبيرة تؤثر على لبنان وتقدم لفرنسا دور أكبر في لبنان، وأن هذه السنة هي سنة انتخابات في سوريا وإيران و«إسرائيل»، وبالتالي بالنسبة إلى باسيل فإن الأشهر المقبلة ستكون أشهر انتظار، وبحال تم تشكيل حكومة فيجب أن تكون حكومة على قياس حكومة حسان دياب.

وتؤكد مصادر «المستقبل» أنه لم يعد خافياً على أحد أن جبران باسيل نسف كل ما تم التوصل إليه سابقاً في الشأن الحكومي بين الحريري والرئيس عون، وأظهر نفسه بوضوح هذه المرة لاعباً أساسياً يحل مكان الرئاسة، يتحدث عما يمكن أن تقبله، وما لا يمكن أن توافق عليه، مشيرة إلى أن جبران باسيل ينتظر عودة الفرنسيين إلى لبنان برؤية جديدة لأنها قد تناسبه أكثر من المبادرة الفرنسية السابقة.

وترى مصادر «المستقبل» أن جبران باسيل «بقّ» البحصة التي تجعله متمسكاً بالسيطرة على الحكومة المقبلة، فهو يراها حكومة بملفات استراتيجية، بينما هي حكومة «مهمة» عملها ينحصر بالإنقاذ الإقتصادي وإطلاق الإصلاحات، وبالتالي، فإن الاختلاف في الرؤية حول عمل الحكومة ومهمتها أصبح عميقاً، ولا شكّ أن التيار الوطني الحر فتح الحرب على سعد الحريري وأصبح ما يريده واضحاً وهو اعتذار الرئيس المكلف حصراً.

بالنسبة إلى مصادر «المستقبل»، يبدو أن جبران باسيل لم يتعلم من تجربة حسان دياب، ولم يقتنع بعد بأن حكومة كتلك لا يمكن أن تحقق شيئاً، لأن المجتمع الدولي لا يثق بحكومة يسيطر عليها باسيل ومن خلفه حزب الله، وبالتالي، بحال قرر الحريري الإعتذار في قادم الأيام فيجب على الجميع أن يعلم من يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور.

لم يقرر الحريري الإعتذار، وهو يعلم أن غاية «الوطني الحر» منذ اليوم الاول لتكليفه كان دفعه للإنسحاب، بعد ما اعتبره باسيل «خسارة» في عملية التكليف، وتشير المصادر إلى أن قرار الإعتذار يعود للحريري نفسه، وهو يعلم ما يجب فعله وفي أي وقت يجب فعله.