هذا ما يخشاه الأميركيون...

حتى لو تمكن الحرس الوطني من استيعاب «الانتفاضة» المسلحة اعتراضاً على محاولة عزل دونالد ترامب، أي اعدامه سياسياً، المحللون السياسيون، والأمنيون، يتوقعون تشكيل خلايا ارهابية (على شاكلة خلايا داعش)، على أن يقود هذه الخلايا عسكريون قاتلوا في أفغانستان والعراق، وفي أمكنة أخرى.

هكذا يمكن أن نشاهد استيلاء احدى الخلايا على ناطحة سحاب في منهاتن، أو على أي ادارة حساسة، بعدما أكدت المعلومات المتداولة أن لترامب أتباعه أيضاً داخل المؤسسة العسكرية كما داخل المؤسسة الأمنية...

هؤلاء كلهم من البيض الذين يعتبرون أن نهاية ما، على شاكلة نهاية الهنود الحمر، تنتظرهم، ولا بد من خطوات وقائية للحيلولة دون ذلك.

الأسقف الكاثوليكي جيمس آدلر، القريب من عائلة جو بايدن، رأى «أن أولئك البرابرة الذي يدّعون المسيحية، انما كسروا المقدس، واظهروا مدى التماهي بين دونالد ترامب و... يهوذا»، ملاحظاً مدى «التصدعات الجيولوجية داخل المجتمع الأميركي ما يشي باقتراب الزلزال».

الكثير من الأسئلة المثيرة الآن. اذا انفجرت أميركا، هل تنفجر الكرة الأرضية، ويعود العالم الى ما قبل الشبكة العنكبوتية، والى ما قبل البوينغ. بالطبع الى ما قبل الهوت دوغ والروك اند رول!

وليم بيري، وزير الدفاع في عهد بيل كلينتون، رأى أنه كان يقتضي تعقّب الوضع العقلي للرئيس الأميركي فور أن أثار، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، مسألة التصفية النووية للدول التي تحول دون الولايات المتحدة وادارة الاستراتيجيات، كما ادارة المصالح، التي هي الأساس في بناء «أميركا العظمى». لولا موقف البنتاغون لكنّا امام أكثر من هيروشيما حتى في الشرق الأوسط.

اكثر من معلق عسكري لاحظ أن دونالد ترامب يعاني، فعلاً، من نقص مروع في الرؤية. لم يكن يدري ماذا تعني كلمة «أمبراطورية»، ولا هو دورها، ولا هي تبعاتها. هكذا كان له أن يدير الولايات المتحدة لا كأمبراطورية بل كملهى ليلي يضج بالأضواء.

حتى اللحظة الأخيرة ظل مايك بومبيو، كذراع خشبي للبيت الأبيض، يوزع العقوبات لترك العلاقات بين الولايات المتحدة ودول شتى في العالم على صفيح ساخن.

هذا يبقى شيئاً روتينياً اذا ما قورن بخطة ترامب القبض على اعضاء الكونغرس، أو فعل أي شيء آخر، من أجل الانتقال بالولايات المتحدة من الديمقراطية الى... الديكتاتورية!

هل تتصورون أنه لو فاز لولاية ثانية كان يمكن أن يغادر البيت الأبيض أم يفعل الشيء نفسه، وربما أكثر بكثير؟ انظروا الى سيرته. لا يشعر بالود الا حيال الطغاة. رجل يحتقر أنغيلا ميركل ويتغزل بكيم جونغ ـ أون. لو بقي في السلطة لرأينا الزعيم الكوري الشمالي يلعب معه الغولف في منتجعه على ضفاف الكاريبي.

الأكثر اثارة ما يقوله خبراء استراتيجيون من «أننا بنينا تلك الأرمادا الأسطورية ليس فقط لحماية الولايات المتحدة من أعدائنا في الكوكب، وانما أيضاً لحــمايتها من الأعداء في الكواكب الأخرى، لنفاجأ بأن الأعداء في عقر دارنا، وبعضهم داخل البيت الأبيض».

هؤلاء يعتبرون أن أميركا تغيرت، ويمكن أن تتغير أكثر وأكثر. بعبارة أخرى باتت، مثل أي دولة من دول العالم الثالث، داخل كل اشكال الاحتمالات. ليسلي غليب قال «في ها الوقت، وربما في أوقات اخرى، نحن نقف على قرن ثور هائج».

في هذه الحال «لا بد من أن نكون بحاجة الى اعادة جنودنا المنتشرين في أصقاع المعمورة من أجل حماية أميركا التي يمكن ألاّ تعرف لا الاستقرار الأمني، ولا الاستقرار السياسي، من الآن وصاعداً...».

علينا أن نتصور أن تعلن الولايات المتحدة بيع حاملات الطائرات، والغواصات النووية، في المزاد العلني، أو ان تستعين بقوات عربية من أجل الحفاظ على أمنها الداخلي. هذا لم يعد مستحيلاً بعدما نجح دونالد ترامب في تقطيع أوصال بلاده، ولطالما استأثر بتقطيع أوصالنا...