أسئلة عديدة لا تزال بدون إجابات... والعين على القاضي صوّان !

غطّت المشاكل التي يُواجهها لبنان على مُختلف الصُعد، من خروج وباء كورونا عن السيطرة، مُرورًا باستمرار الفشل في تشكيل حُكومة جديدة، وُصولاُ إلى توالي الإنهيار الإقتصادي والمالي وسعر صرف الليرة، إلخ. على قضيّة انفجار مرفأ بيروت، على الرغم من مُرورأكثر من خمسة أشهر على وُقوع الانفجار المَشؤوم. ولولا إصدار مُنظّمة «الإنتربول» الدَوليّة مُذكرات قبض بحقّ كلّ من مالك سفينة «روسوس» التي نقلت نيترات الأمونيوم إلى لبنان، رجل الأعمال الروسي إيغور جريشوشكين، وقُبطان السفينة بوريس بروكوشيف، والتاجر البرتغالي خورخي مانويل الذي كان ينقل الشُحنة، لكانت الأخبار عن التحقيقات عن الإنفجار لا تزال غائبة ومُجمّدة منذ 18 كانون الأوّل الماضي. فهل من تحريك مُرتقب لهذا الملفّ الذي تسبّب بخسائر ضخمة في الأرواح والمُمتلكات؟

بحسب أوساط سياسيّة مُتابعة لهذه القضيّة، إنّ تحرّك مُنظّمة «الإنتربول» الدَولية جاء بناء على طلب في هذا الصدد رفعه المُدعي العام التمييزي غسّان الخوري قبل بضعة أسابيع، مع الإشارة إلى أنّ ملف الإنفجار أخذ بُعدًا دَوليًا أصلاً، بسبب التغطية الإعلامية التي حازها في العالم، من دون أن ننسى أنّ الوزير السابق إلياس المرّ يرأس مجلس الأمناء في مؤسّسة «الإنتربول»، لولاية ثانية مُدّتها سبع سنوات تستمر حتى 20 تشرين الثاني 2025، وهذه المؤسّسة جزء لا يتجزّأ من منظّمة «الإنتربول» التي يشغل منصب أمينها العام يورغن شتوك. وقالت الأوساط إنّ البُعد الدَولي لهذه القضيّة مُهمّ جدًا، لأنّه يسمح بالإجابة عن أسئلة عديدة لا تزال من دون أيّ إجابات شافية، وأبرزها: من هي الجهة التي طلبت شحنة نيترات الأمونيوم، وأين كانت وجهتها النهائيّة، ولمصلحة مَن، ولأي غرض استخدام؟ وأشارت الاوساط إلى أنّه إذا جرى التأكّد أنّ شُحنة نيترات الأمونيوم كانت قانونيّة، وأنّه شُحنت بشكل قانوني من مرفأ باتومي في جورجيا، وأنّ وجهتها النهائيّة كانت فعلاً دولة موزمبيق، ولأغراض استخدام غير عسكريّة، فإنّ التحقيق يجب أن يتّجه عندئذ إلى الشقّ الداخلي، خاصة عند التأكّد أيضًا أنّ سفينة «روسوس» رست في مرفأ بيروت بسبب أعطال مُفاجئة واجهتها فعلاً خلال رحلتها في البحر، وليس بناء على طلب أي جهة محليّة أو إقليميّة، أو بناء على خدعة تضليليّة من جانب الجهات الشاحنة. وشدّدت الأوساط على أنّ قبطان السفينة الذي سبق وأن احتجز في لبنان، ومن ثم أطلق سراحه بعد فترة، لا يزال حتى اللحظة يُشدّد على أنّه لم يرتكب أيّ خطأ أو أي تصرّف مخالف للقانون في قضيّة سفينة «روسوس» وشحنتها.

وتابعت الأوساط السياسيّة المُتابعة لقضيّة انفجار المرفأ، أنّه في المرحلة الثانية، على التحقيق الداخلي أن يتركّز على الجهة التي أعطت الأمر بحجز السفينة في مرفأ بيروت على الرغم من خُطورة حُمولتها، وخاصة على الجهة التي أعطت الأوامر بتفريغ الحُمولة على أرض المرفأ، ومن ثم بتخزينها بشكل غير آمن، بدل العمل ليل نهار للتخلّص منها، في حال سلّمنا جدلاً أنّ مالك السفينة تخلّى عنها وعن حمولتها، بسبب غياب الجدوى الإقتصاديّة، لجهة إضطراره إلى دفع تكاليف صيانة السفينة المُعطّلة ودفع الرسوم والغرامات المُتوجّبة عليها. ورأت الأوساط نفسها أنّ المرحلة الثالثة من التحقيق يجب أن تشمل الإهمال الذي طال هذه القضيّة من السلطات السياسيّة والعسكريّة والقضائية المُتعاقبة، بعد أن حصل ما حصل، لجهة بقاء شُحنة نيترات الأمونيوم مُخزّنة في لبنان، ليس لأسابيع أو لأشهر فحسب، بل لسنوات طويلة، من دون القيام بأي تحرّك بحجم المخاطر التي كانت موجودة، والتي ثبتت فظاعتها في انفجار الرابع من آب. ولفتت الأوساط نفسها إلى أنّ المرحلة الرابعة من التحقيق يجب أن تُركّز على الكشف على كميّة النيترات التي انفجرت، وعلى تحديد مكان وُجود باقي الكميّة، لجهة ما إذا كان قد حصل أي عمليّات تهريب أو سرقة أو حتى بيع لهذه المواد قبل الانفجار، لينتهي التحقيق بمرحلته الخامسة بالإجابة على سبب الانفجار، أكان مُتعمّدًا وبأي طريقة حصل، أم ناتجًا من خطأ بشريّ وبأي طريقة حصل أيضًا.

ورأت الأوساط السياسيّة أنّ إستمرار تجميد التحقيقات بحجّة دعوى «الإرتياب المَشروع» التي رُفعت بوجه المُحقّق العدلي فادي صوّان، لم يعد جائزًا، لأنّ كل أطراف الدعوى قدّموا إجاباتهم، ومهلة العشرة الأيّام انتهت مع نهاية العام الماضي، وبالتالي، على محكمة التمييز الكشف عن قرارها فورًا. وأضافت أنّه في حال عدم نقل الدعوى من يد القاضي صوّان، إلى يد قاض آخر، على هذا الأخير المُباشرة بسرعة في تحقيقاته، من دون التوقّف عند الحسابات السياسيّة، وعدم التردّد في إصدار مُذكّرات توقيف غيابيّة في حال تخلّف أي مسؤول يستدعيه عن الحُضور إلى التحقيق، وكذلك إلى توسيع لائحة الشخصيّات التي يجب إستدعاؤها حتى لا يُتّهم بالإستنسابيّة والكيديّة، وإلا فالأفضل وقف التحقيق وإعلان القضاء عجزه عن تنفيذ مُحاكمة عادلة!

ودعت الأوساط في الختام، إلى عدم حصر التحقيقات، في حال مُعاودتها قريبًا، بتهمة «الإهمال والتقصير والتسبّب بوفاة»، التي هي جزء من المــسؤوليّة في نهـاية المطاف، لكنّها لا تكشـف خلفـيّات وخـفايا هذه القـضيّة، ولا تروي غليل أهالي الضحايا، وكل الباحثين عن الحقيقة وراء مجزرة الرابع من آب!