تتضاعف معاناة الناس مع تفاقم الازمة المالية والمعيشية فضلا عن تفشي فيروس كورونا بشكل مخيف وغلاء الاستشفاء وعدم توافر اللقاح للبنانيين. ورغم مأساوية المشهد، يعيش لبنان تخلفاً سياسياً لا مثيل له، اذ يزداد الخلاف على الحصص الوزارية حدة والصراع بين المسؤولين على من «سيكون نفسه اطول» في التصدي لمطالب الاخر، وبالتالي من يصمد اكثر هو الفائز. مؤسف ان تكون اللعبة السياسية انحدرت الى هذا الدرك و«أنفاس» اللبنانيين حرقت بسبب غلاء المعيشة وارتفاع سعر الدولار والبطالة والفقر والجوع.

ذلك ان الرئيس المكلف سعد الحريري يريد حكومة من 18 وزيراً في حين ان رئيس الجمهورية يريد حكومة من 20 وزيراً، الا ان الخلاف الحقيقي هو على الثلث المعطل. الحريري قدم تشكيلة حكومية منصفة وعادلة وتعبر عن حكومة اختصاصيين، ولكن رغم ذلك لا يزال العهد ممتعضاً من هذه التشكيلة ويريد ثمانية وزراء، وبمعنى آخر حصة وازنة والثلث المعطل في الحكومة.

الا يستحق لبنان بعض التنازلات لتبصر الحكومة النور وتبدأ تنفيذ خطة اقتصادية ومالية لتعافي لبنان المهدد بالزوال؟ الا يستحق هذا الشعب المسكين حكومة في اسرع وقت ممكن تخفف من وطأة الازمة المالية عليه التي اثقلت كاهله وحولت حياته الى جحيم؟ الا يكفي اللبناني العذاب والقهر والفقر الذي يعيشه ليشهد ازمة سياسية اليوم بين الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة تزيد الطين بلة؟

ان المسيحيين يريدون تمثيلاً واسعاً لهم، ولكن اليوم باتوا يريدون الدواء والرغيف والحليب لاطفالهم اولا. المسيحيون اليوم يكافحون للبقاء في لبنان ولا يريدون بيع ارزاقهم وأراضيهم رغم ان الحالة الاقتصادية اصبحت خانقة لهم وطبعا لباقي اللبنانيين من طوائف متعددة.

المواطن المسيحي يريد اليوم العيش بكرامة فلا يكون دون وظيفة ودون راتب، وبالتالي لا يتمكن من تلبية حاجات عائلته. امنية المواطن المسيحي هي ان يعود لبنان بلدا يحميه لا بلداً يشرده ويهجره، وفي حال بقيَ فيه لا يريد ان يعيش في كابوس وقلق مستمر على مصيره ومستقبله.

وعليه، لم يعد المواطن المسيحي يبالي بتمثيل كبير له في الحكومة وبوزارات تسند الى شخصيات مسيحية بل همه الاول والاخير تأمين لقمة عيشه. والحال ان لبنان اذا تعافى اقتصاده، سينطبق ذلك على جميع الطوائف من بينهم المسيحيون، ولذلك لم يعد يكترث المواطن المسيحي للحصول على حقـائب وزارية عديدة في حين يعيش الفقر والجوع.

انطلاقا مما ذكرناه، ولحملة شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين، نقول لهم ان المسيحيين يريدون حقوقهم عبر اقتصاد مزدهر وليس منهاراً، وعبر خطة مالية ونقدية تعيد التوازن الى حد ما في سعر الصرف وليس بعدد الوزراء في الحكومة المرتقبة.

من هنا، لا بد من ان يقوم كل فريق سياسي بنقد ذاتي واعتماد نهج عادل ومنصف في التعاطي بين الاحزاب والقيمين على البلد، لان الكيديات السياسية كان لها دور كبير في ايصال البلد الى الانهيار. بالله عليكم شكلوا حكومة باسرع وقت ممكن تكون فعلا هدفها العمل على وقف الانهيار، فتنفذ خطة تعاف للحالة المالية والاقتصادية.

نعم رحمة بلبنان وشعبه المسكين وشبابه واطفاله وكباره، انهوا السجالات السياسية لتبصر الحكومة المرتقبة النور ولتبدأ فعليا ورشة العمل الضرورية والاساسية قبل زوال لبنان بشكل كامل.