مضى حوالي العام على ظهور جائحة الكوفيد ـ 19. وبينما تعاود أمواجها أكثر تنوعاً وشدة، يبقى الجهل في معالجتها هو سيد الموقف فيما تبتعد الحقيقة عما يجري لنا وحولنا تحت طبقات متجددة من الغيوم.

مجمل القول اننا على الأرجح وسط تحولات علمية واجتماعية واقتصادية وسياسية قد ينجم عنها متغيرات ومتبدلات من الصعب التنبؤ بمداها وأبعادها.

ولكن السمة الأبرز في هذه المسألة، كما يبدو من المراحل التي مررنا بها في مواجهة الوباء (السجالات حول أصل الكورونا، ثم حول طرائق العلاج وصولاً الآن إلى مسألة اللقاح والصراع في شأنها محاكاة لصراع الحضارات !!!...) هي من وجهة نظري، إنشطار العالم أثناء محاولة «عولمته» إذا جاز التعبير، كرهاً وبالقوة.

من البديهي في الوقت الحاضر اننا حيال عالمين، لكل منهما أسلوب وأدوات وفلسفة في مواجهة الوباء. العالم الغربي الذي أنتج في الولايات المتحدة الأميركية، وهي مركز هذا العالم، لقاحاً ضد الوباء، يكاد أن يكون مخصصاً للناس في البلدان الغربية، نظراً إلى شروط حفظه ونقله وتجريعه ... في المقابل طورت الدول الأسيوية، الصين وسنغافورة كوريا اليابان، والهند وغيرها، أساليب مختلفة وأنتحت لقاحات، أكثر عملية، يمكن تعميمها على الناس في كل مكان، بسهولة أكبر.

وبين هذين العالمين، يوجد عالمان آخران، عالم بلاد المقلدين والمتسولين، والطفيليين، الذين لا يعتمدون عادة على أنفسهم، ربما يكون مرد ذلك إلى التربية وإلى الظروف التي أجبرت السكان على الهجرة، الأمر الذي جعلهم غير متجانسين حتى يقومون بفعل جماعي. وهناك أيضاً عالم البلدان المنكوبة، المُفقرة والمُجوعة، خصوصاً في القارة الأفريقية. لحسن الحظ، إذا جاز القول، أن انتشار الكوفيد ملحوظ في شمال وجنوب القارة الأفريقية بينما هو محدود كما يبدو في جنوب الصحراء.

اللافت للنظر أيضاً إلى جانب الأنانية المقيتة في بعض الدول الغربية، الولايات المتحدة الأميركية نموذجاً، هي ظاهرة التمييز المتعدد الأوجه، العنصري والطبقي والعمري. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أكثر الوفيات في الولايات المتحدة هي في أوساط الفئات الفقيرة والمعدمة، حيث أن أعداداً كبيرة منهم محرومون من الضمانات الصحية والإجتماعية. أما في البلدان الغربية ذات النظم الإجتماعية القائمة نسبياً، على المساواة والتضامن الإجتماعي، فإن نسبة عالية من الوفيات أصابت المسنين في دور العجزة بوجه خاص.

وأخيراً وليس آخراً، لا بد من التوقف أيضاً، على عجالة، عند مسألة التقليد!!.. لنتساءل كيف يمكن لسلطة حاكمة، نعرف عنها ما نعرف، أن تعلن الإغلاق العام، دون أن تؤمن للمُغلق عليهم، القوت والماء والكهرباء ووسائل التدفئة والطبابة والعناية، وغيرها من مستلزمات الوقاية، الغسيل والتنظيف والقراءة والتسلية ؟ لا درَّ درُّ هذه السلطة !!!...