مصادر في «اللقاء الديموقراطي» : مصالحة الجبل خط أحمر


كشفت مصادر نيابية في «اللقاء الديموقراطي»، أن السجال المتجدّد بين الحزب التقدمي الإشتراكي والعهد و«التيار الوطني الحـر»، يـأتي في سيـاق الصراع القديم بين الطرفين، والـذي توقّف، أو مرّ بمحطات من التـهدئة المرحلية على أسس غير ثابتة وغير سليمة. وأوضحت، أن تجدّد هذا الصراع تحت عنوان «ملف تأليف الحكومة الجديدة»، يحمل في طيـاته، أكثر من عامل مرتبط بالخلاف القديم حول ملفات عدة متصلة بعملية المصالحـة في الجبل التي غاب عنها «التيار الوطني الحر» في كل محاطاتها الأساسية، وبالتالي، اعتبار «التيار» أن عودة المسيحيين إلى الجبل لم تتحقّق بعد، على الرغم من كل ما سُجّل من خطوات ميدانية في هذا المجال خلال السنوات العشرين الماضية.

ووفق هذه المصادر النيابية، فإن «التيار الوطني الحر» يسعى، وعبر السياسة المعتمدة منذ العام 2005 تحديداً، ومن خلال الوزارات والإدارات التي تولاها، إلى ضرب أي نفوذ أو فاعلية للحزب التقدمي الإشتراكي، وذلك، من خلال إجراءات عملية وحملات سياسية وإعلامية دخلت فيها بعض البلديات في منطقة الجبل، وصولاً إلى مقاربة كل الملفات الداخلية على قاعدة خلافية، وذلك بصرف النظر عن المعطيات الموضوعية، وهو ما كان قد طبع محطات بارزة في العلاقة بين قصر المختارة وقصر بعبدا، وكان آخرها ما جرى في قبرشمون، وما تبع ذلك من ارتدادات سلبية على الوضع العام، حيث تعرقل انعقاد مجلس الوزراء يومها لأكثر من ستة أشهر متتالية.

واللافت في هذا المجال،أن ما يحصل في الآونة الأخيرة بالنسبة لمطالبة الحزب التقدمي الإشتراكي باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، يعني أن الصراع وصل إلى الذروة، كما أكدت المصادر النيابية نفسها، والتي تحدّثت عن حراك يجري في الكواليس السياسية من أجل قطع الطريق على زعيم المختارة في الإنتخابات النيابية المقبلة، وذلك من خلال وسائل متعدّدة تبدأ بالحصار الحاصل في المؤسّسات الرسمية من أجل الحدّ من نفوذ الحزب التقدمي الإشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط، ولا تنتهي بقانون الإنتخاب الذي يطالب الزعيم الدرزي بتغييره قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي المقبل.

ومن هنا، فإن الخلاف لن يتوقّف عند هذه الحدود، بل على العكس سينطلق وفق مسار دراماتيكي، ويحمل وجوهاً مختلفة في كل محطة مقبلة، حيث أن تراكم المشاكل في الجبل بين جمهورَي الفريقين، قد بات يهدّد بشكل جدّي الوضع العام، وهو ما تحذّر منه المصادر النيابية نفسها، والتي تؤكد أن المختارة تعتبر أن المصالحة وعودة المسيحيين إلى الجبل هي بمثابة الخط الأحمر الذي ستحارب من أجل تثبيته، وعدم السماح لأي طرف، ولو كان مسيحياً، من ضربه والتعدّي عليه، بصرف النظر عن كل المبرّرات التي تُطلَق ولا تتطابق مع الوقائع اليومية للحياة في كل قرى وبلدات الجبل، حيث يتعايش الأهالي على مختلف انتماءاتهم الطائفية، ويواجهون معاً تحدّيات المرحلة البالغة الدقة من إجتماعية وصحية واقتصادية، وبشكل منعزل عن كل الحملات والأجندات السياسية التي لا تلامس هواجسهم لا من قريب ولا من بعيد اليوم.