حقيقة الـديــار

من مواطن لا يعرف الحقد والكره والضغينة، بل يحاول أن يصف الوضع كما هو. والقرّاء من فخامة رئيس الجمهورية الى كامل الشعب اللبناني يقررون عمّا اذا كان الكلام منطقيّاً أم خارج السياق.

فخامة رئيس الجمهورية،

قصر بعبدا أصبح قصرا معزولا لا يزوره أحد وكم أصبحت السنة الخامسة من عهدك تشبه السنة الأخيرة من حكمك كرئيس لحكومة انتقالية سنة 1990. يومها ذاقت المناطق المسيحية المرارة وأصابها الخراب والدمار. ثمّ جرت حرب تمّت تسميتها حرب تحرير وهي حرب قصف مدفعيّ دعمها العراق لأن الرئيس الراحل صدام حسين كان على عداء كبير مع النظام السوري.

فخامة الرئيس،

يجب تغيير الأسلوب خاصة وان المواطن العادي المتابع للاخبار يرى قصر بعبدا وهو المركز الاول معزولاً بدل أن تكون أبوابه مفتوحة وعلى تعاون وانسجام منطقي مع الجميع.

علاقتك فخامة الرئيس مقطوعة مع نصف الطائفة الشيعية من خلال عدم التفاهم بينك وبين رئيس المجلس النيابي الرئيس بري رئيس حركة أمل. ويبقى النصف الثاني من الطائفة الشيعية الكريمة على تعاون معك عبر حزب الله.

أما الطائفة السنيّة الكريمة فقياداتها لا تزورك وهي طائفة وازنة في لبنان، لا بل يعارضونك معارضة شديدة.

فخامة الرئيس،

على الصعيد المسيحي ليس عندك الا التيار الوطني الحر. أما باقي القيادات المسيحية فهي ضدّك.

فإذا بدأنا من الشمال من قضاء زغرتا الى حدود طرابلس الى حدود الكورة، نرى أن الوزير فرنجية مع نوابه يعارضونك معارضة شديدة.

وفي البترون شخصية مارونية هامّة هي الشيخ بطرس حرب يقاطعك ايضاً.

وإذا أخذنا في الحسبان الحزب المسيحي والماروني الأقوى وهو حزب القوات اللبنانية فهو يعارضك بشدّة.

وإذا انتقلنا الى الحزب الماروني التاريخي حزب الكتائب اللبنانية، نرى أنه يعارضك بشدّة ويقاطعك.

وأيضا ننتقل الى الطائفة الدرزية الكريمة، فالأكثرية منها بزعامة الوزير وليد جنبلاط تعارضك. والوزير جنبلاط قال علناً «لا أحبهم ولا يحبّوني».

وعلى كل حال، معروف موقف الطائفة الدرزية منك فخامة الرئيس منذ حادثة بلدة قبرشمون.

ونواب طرابلس وصيدا وعكار واللقاء التشاوري والنواب المسيحيون المستقلون لا يزورونك. فهل هذا أمر طبيعي؟

فلمن تستمع فخامة الرئيس لتعرف نبض الشارع ووجدان الناس وماذا يقول ممثلو الأحزاب والقوى الفاعلة عن الأوضاع السياسية كي تستطيع فخامة الرئيس كرئيس للدولة اللبنانية إيجاد الحلول المناسبة؟

التقارير الأمنية لا تفيد وحدها وتعطي صورة من منظار واحد. وقصر بعبدا يجب ان لا يكون معزولاً بل أبوابه يجب ان تكون مفتوحة تجذب اليه القيادات السياسية والحزبية والفعاليات لأن قصر بعبدا هو المحرّك الأوّل لمسار الدولة.

كيف يمكن تبرير أن المجلس الأعلى للقضاء برئاسة القاضي سهيل عبود أقرّ بالإجماع تشكيلات قضائية وتمّ تجميدها من قبل وزيرة العدل مع أن السلطة القضائية مستقلّة عن السلطة السياسية وعمليّاً مستقلّة عن السلطة التنفيذية باستثناء النيابات العامة التابعة لوزارة العدل.

فخامة الرئيس،

قبل فوات الأوان، ولبنان ينهار نصيحة من مواطن عادي يطالبك بتغيير مضمون حكمك لأن شارل أيوب يحبّك ولا يكرهك.

يجب إعادة فتح أبواب بعبدا تدريجياً أمام الجميع وانهاء قصة العمّ والصهر وجمعية المستشارين في قصر بعبدا لأن البلاد منهارة والانهيار الكبير يلوح في الأفق.

وإذا كنت قد أقسمت فخامة الرئيس بالحفاظ على الدستور، فالمقصود الحفاظ على الوطن وليس على كتاب وأوراق ومجموعة قوانين دستورية، بل الحفاظ على الشعب اللبناني بكلّ فئاته.

شارل أيوب