اذ يبدو الشرق الأوسط وقد تحوّل الى غابة من الأسئلة حول السياسات المحتملة لجو بايدن، لا بد من العودة الى ذلك الديبلوماسي الخليجي المخضرم الذي يتابع، بشغف أو بأسى، التفاصيل، وما وراء التفاصيل، في لبنان.

قال «لقد حطمتم بأيديكم جوهرة الشرق الأوسط. أخشى أن تكون عدوى البداوة قد انتقلت اليكم، بعدما كنا نرى فيكم، كلبنانيين، زمننا الجميل» !

وقال «لن أتحدث عن الضغوط التي تعرضنا لها، وأنت الذي تعلم مدى السياسات المتزنة لدولتنا. في بعض الأوقات كنا نشعر بأننا ممنوعون حتى من التلفظ باسم لبنان. وكنا نتمنى أن نمد لكم يد العون للتصدي للكورونا التي أظهرت أن الطبقة الحاكمة في لبنان لا تصلح حتى لادارة ... المقبرة».

لا يتوقع أي تغيير في الموقف الأميركي حيال اسرائيل التي هي قدس الأقداس، ولا حيال الخطوات التي اتخذها دونالد ترامب. «هنا عقارب الساعة لا تعود الى الوراء. لكنني سمعت من مسؤول فرنسي رفيع المستوى قوله «اذا ما بقي بنيامين نتنياهو في سياساته المجنونة، لا بد أن تذهب اسرائيل الى نوع آخرمن الهولوكوست».

«لم يكن يخطر في بال أي من آباء اسرائيل، أن تبقى الذاكرة الفلسطينية متوهجة الى ذلك الحد، بعدما كان زئيف جابوتنسكي قد رأى في العرب مجرد قبائل من البدو الرحل ولا علاقة لهم بالمكان». بعد أكثر من سبعة عقود، لم تكسر الفلسطينيين لا المسافات ولا الأزمنة».

متشائم حيال مستقبل لبنان. «البعض منكم راهن، بشيء من السذاجة، وبشيء من التفاؤل، على حدوث تغيير دراماتيكي في المشهد، فتتشكل الحكومة تلقائياً، بمجرد أن يطأ جو بايدن البيت الأبيض. الآن ربما كان عليكم أن تنتظروا عودة أميركا الى الاتفاق النووي».

«هذا أمامه مسار طويل، وشاق، من التجاذبات، ومن الصراعات، ومن الضغوط التي تتوجس من «الغول الايراني»، باثقاله الايديولوجية التي تحول بينه وبين اقامة علاقات طبيعية مع الجيران ...».

من وزير خارجية خليجي سمع، وبصورة مباشرة، قوله «أن الاصلاح في لبنان يبدأ من أعلى الهرم. دولته لا يكمن أن تتقبل بقاء ميشال عون. هذا ما يدركه سعد الحريري الذي حاول القفز من القطار الخليجي الى القطار الفرنسي، وهذه، حتماً، قفزة في الخواء».

رأى أن المشكلة المركزية هي المشكلة اليمنية. سأل عن الجدوى الاستراتيجية لايران في اليمن الذي، وقد تحول الى أرض محروقة، لم يعد يمكن استخدامه حتى كورقة تكتيكية في الصراع الجيوسياسي في المنطقة.

«ما أعرفه أن القيادة الايرانية حركت الحوثيين للحد من دور بعض الدول العربية في سوريا. الآن، لم يعد للعرب أي دور، وأي وجود، هناك. لماذا لا يقوم الايرانيون بمبادرة ما في هذا الشأن، بدل اطلاق الدعوات الفضفاضة الى الحوار، وهم الذين يعلمون مدى حساسية اليمن في الأمن الاستراتيجي للسعودية كما للامارات ؟».

«الباب المفتوح» يبدأ من اليمن. هكذا قال. «حتى يحدث ذلك، أخشى القول باستحالة تشكيل حكومة في لبنان قبل أن نرى السعوديين والايرانيين في ردهة المفاوضات. وهذا يعني أن لبنان قد يصل الى فراغ كامل في السلطة التنفيذية ،وربما في السلطة التشريعية».

الديبلوماسي الخليجي يرى أن «قصة حزب الله» تجاوزت لبنان، حتى أنها تجاوزت الدول العربية. «هذه قوة أحدثت هزة بنيوية في اسرائيل، وحالت دون دونالد ترامب والوصول بصفقة القرن الى نهاياتها التي لا نعلم أي شيء عنها. شخصياً، أنا ضد هذه الصفقة، في ظل الهيستيريا الاسرائيلية الراهنة. ولا أعتقد أن الكلام عن ازاحة الحزب عن المسرح اللبناني بالكلام الواقعي».

أضاف «أنا عملت في لبنان لسنوات، وكنت على تواصل مع سائر الأطراف، ولدي معلومات بانورامية حول ظهور «حزب الله»، وحول دوره في ازالة الاحتلال الاسرائيلي». تالياً، لا يمكن ربط أي تسوية سياسية في لبنان بانهاء الحزب. وأبقى على اعتقادي بأن التفاهم بين ضفتي الخليج هو الأساس، وهناك أكثر من مسعى جدي في هذا المجال».

اذا كان علينا أن ننتظر كل هذا لاقفال أزماتنا، قد تكون الكورونا، بكل أهوالها، أقل ... مصائبنا !