حقيقة الـديــار

بعد العدوان الكبير الإسرائيلي سنة 1982، نشأت المقاومة اللبنانية وتدريجياً وتصاعدياً نمت قوّة حزب الله حتى استطاع الانتقال من عمليات عادية الى حرب شاملة ضد جيش لحد وجيش العدو الإسرائيلي لتحرير الشريط الحدودي.

صحيح أن إيران وسوريا دعمتا حزب الله بالسلاح والتدريب لكن حزب الله قوّته كانت في العقل المنظّم للأمور على كل المستويات العسكرية والأمنية والاجتماعية والمؤسّساتية.

هذا العقل الاستشرافي لدى حزب الله جعله يسجّل أوّل انتصار سنة 2000 بتحرير الشريط الحدودي بكامله وانسحاب العدو الإسرائيلي مع الجيش العميل التابع للحد الى الخط الأزرق مع فلسطين المحتلّة.

العقل والعقول التي تدير حزب الله برئاسة أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله هي التي سمحت عبر التخطيط والدّقة بالانتصار عام 2006 على العدو الإسرائيلي وإلحاق هزيمة مفاجئة جداً بالعدو الإسرائيلي برّاً بحراً وجوّاً بإسقاط الطوافات وتدمير الدبابات وإصابة بارجة حربية إسرائيلية وردع العدوان البرّي الإسرائيلي.

العقل الاستشرافي لدى سماحة السيد حسن نصر الله هو عقل مميز ومتفوّق ولذلك استشرف الحرب الكونية على سوريا واستطاع القتال بقوّة كبيرة ومنع مع الجيش العربي السوري والحلفاء اسقاط النظام السوري وإقامة دولة سلفية تكفيرية تصّب بالنتيجة لمصلحة العدو الإسرائيلي.

سماحة السيد،

أنتم لكم الفضل الأول في وصول فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وأنا لا أناقش في الاختيار لأن موقف فخامة الرئيس وطنياً وعربياً هو موقف رائع وقويّ.

سماحة السيّد،

اسمح لي أن أناقش في الوضع الحالي وسياسة العهد عشيّة السنة الخامسة من حكم فخامة الرئيس.

إن الشعوب الحرّة عندما تصاب بأزمات وأنانيات السياسيين تلجأ الى الثورة، لكن الهجرة من لبنان التي وصلت الى 3 ملايين مهاجر من شباب وشابات خلال 45 سنة منعت قيام الثورة.

وإنّي أتوجّه اليكم سماحة السيد الذي لديكم العقل المميز والكبير واستشراف خطورة الوضع.

إني أخاطب عقلكم الكبير واستشرافكم لخطورة الأمور، وإن دوركم أكبر من الدور الذي تقفون عند حدّه الآن، وأنتم لديكم القدرة على تدوير الزوايا وإيجاد الحلول بين فخامة الرئيس والرئيس المكلّف.

مرض داعش السلفي التكفيري ينتشر في لبنان، وهو ليس فكراً تكفيرياً فقط. لذلك، فقدان السلطة وعدم وجود السلطة هو داعش. الفقر والضائقة المعيشية هما داعش. هجرة الشعب اللبناني من أرضه هي داعش. سقوط العملة الوطنية هو داعش. الخلافات السياسية والانانيات وعدد الوزراء هي داعش.

سماحة السيد،

أناشدكم بتأدية دوركم الأكبر ممّا هو عليه الآن ووضع كلّ طاقة سياسية لحزب الله الذي اجتاز كل الفتن المذهبية سنيّاً ومسيحياً ودرزياً وحتى شيعيّاً، واستطاع حلّ مشكلة الحاضنات وصراعها حول موقف لبنان الدفاعي.

أناشد عقلكم المميز لحلّ مشكلة 18 وزيراً أو 20 وزيراً أو ورقة واحدة أو ورقتين تحملان أسماء الوزراء، لأن الوضع لم يعد يحتمله الشعب اللبناني، وسيكون لكم جزاءٌ كبيرٌ عند الشعب اللبناني وعند الله يوم ساعة القيامة، أطال الله عمركم، اذا قمتم سماحة السيد بدوركم الكبير وأنهيتم الخلاف بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلّف.

لقد أنجزتم المعجزات سماحة السيد، وأنكم غير عاجزين عن معجزة جديدة تنقذ لبنان من الانهيار لتأليف الحكومة العتيدة وإيجاد حلّ لهذه المشكلة والبدء بالإصلاحات، في وقت يتعهّد فيه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بعد الإصلاحات والمفاوضات بتقديم مليارات لنهضة لبنان من جديد اقتصادياً وعمرانياً وماليّاً ومعيشياً.

أخاطبكم سماحة السيد لأني واثق أنكم قادرون اذا ما قرّرتم، على إيجاد الحلول وتدوير الزوايا على قدر ما أعرف من معلومات عن تأليف الحكومة، وتبقى معلوماتي غير مكتملة بالنسبة للمعلومات التي تملكونها. لكن عقلي وقلبي قالا لي أن أتوجّه الى سماحتكم لأخاطبكم، وأتمنى عليكم القيام بمعجزة كما هو تاريخ المقاومة وحزب الله، لأنكم سياسياً كحزب الله في ذروة الوعي السياسي بقيادتكم.

لم يعد لبنان يحتمل الصراعات الحاصلة سياسياً، وكلّ شيء ينهار والعدو الإسرائيلي يزيد من قوّته الاقتصادية والعسكرية، ونحن نتراجع اقتصادياً بشكل رهيب.

فهل تسمح لي يا سماحة السيد، أن اتمنى عليكم وضع كل طاقتكم لحلّ مشكلة هذه الورقة التي تحمل 18 اسماً ويمكن أن تحمل 20 و22 اسماً أو أقلّ من ذلك وتتألف الحكومة.

والآن الوساطة مهمة جداّ.

شارل أيوب