جميع النواب وكل القيادات الدينية والسياسية والحزبية والتيارات والهيئات الطرابلسية استنكرت واصدرت بيانات ووجهت اتهامات.

الجريمة موصوفة. لكن سبق ان اطلقت تحذيرات ، وظهرت ملامح ما سوف يحدث جراء المحاولات منذ اربعة ايام.

قضية طرابلس ليست حديثة وبنت يومها، بل نتاج عوامل عديدة ، ابرزها احزمة الفقر والبؤس التي تلف طرابلس ، وتهميش المدينة ومن جهة ثانية كونها البيئة الحاضنة لتيار المستقبل ، ولتيارات متنافسة ومتخاصمة منها التي خرجت من عباءة المستقبل كتيار اللواء ريفي وتيار المنتديات ، ولعل مؤخرا التيار الذي يحبو حديثا نحو بهاء الحريري.

مشاهد جولات طرابلس الاربعة وصولا الى مشهد حريق مبنى البلدية، واحراق مداخل السرايا الحكومي، ادمت قلوب الطرابلسيين واثارت مكامن القلق والخوف من تطورات امنية تكون طرابلس منصتها لتمتد نحو الساحة اللبنانية كلها، ولعلها التطورات التي ستفجر لبنان لتصبح طرابلس «بوسطة عين الرمانة» الجديدة ..

اصابع الاتهام تتوجه في طرابلس نحو سفارات اجنبية... وايضا باتجاه تيارات سياسية ابرزها حزب سبعة ومجموعات يسارية ومدنية، وحزب المنتديات، وتيارات تابعة رجال أمن سابقين ...واولا باول كانت قاعدة تيار المستقبل حاضرة بقوة ...هكذا تشرح مرجعيات طرابلسية المشهد .

لكن يجمع اهل طرابلس وعائلاتها على ان الذي أحرق مبنى البلدية ومحاولة احراق مجمع العزم التربوي ، واحراق مداخل السرايا ، لا ينتمون الى اهل طرابلس بصلة، وانهم غرباء عن المدينة ، وجوههم غريبة ، ولهجاتهم غريبة ، وممارساتهم اغرب عن تقاليد وعادات الطرابلسيين المعروفين بحرصهم على تراثهم وتاريخهم وذاكرتهم.

مشاهد التخريب والحريق ومشاهد نهب مبنى البلدية قبل احراقه حيث شوهد اللصوص يحملون اجهزة ومعدات وكراسي دلالة على ان المجموعة غريبة عن المدينة وقد فلتوا في بعض الازقة ينهبون مؤسسات ومحلات ...

غير ان اسئلة عديدة برزت وتنتظر اجوبة واضحة قد تصل الى الحقيقة وتزيل الاقنعة عن اصابع الاجرام التي أمعنت تخريبا في المدينة وابرزها:

اولا - القيت عشرات القنابل اليدوية الحربية في باحات السرايا الحكومية ، دلالة على ان بين المخربين من هو مدرب وخبير في شؤون القتال وان ما اقدموا عليه ليس مجرد ثورة مطلبية شعبية.

ثانيا - التركيز في كل ليلة من التحرك على شن هجوم على السرايا بما تمثله من رمزية الدولة.

ثالثا - القاء ما يقارب الثلاثة الاف زجاجة مولوتوف باتجاه السرايا واحراق المحكمة الشرعية ... فمن اين التمويل والكلفة الباهظة ؟

رابعا - كمية هائلة من المفرقعات كلفتها ألوف الدولارات ... ثمن المفرقعة الواحدة ما بين دولارين الى ثلاثة دولارات ... فمن مول ؟

خامسا - اصابع الليزر وكلفته ايضا لا يستهان بها من اين اتوا بها؟

سادسا - لماذا استهداف مبنى البلدية وكيف منعت آليات الدفاع المدني من اطفاء الحريق .

سابعا - لماذا عجزت قوى الجيش والامن الداخلي عن المواجهة ولم تتصد للمهاجمين ؟ في حين ان بضعة مسلحين حراس مجمع العزم التربوي تمكنوا من التصدي للمخربين الذين اقتحموا ساحة المجمع بمحاولة احراقه وتدميره فهربوا من امام الرصاص ...

ويوم امس وصلت تعزيزات عسكرية لسد النقص في عديد الجيش وكانت آليات فوج المغاوير تصل تباعا الى طرابلس ، حيث لم يتكمن الجيش ليلة الحريق من تدارك الوقوع في المحظور جراء اعمال التخريب المتنقلة من منطقة الى اخرى ... وكي لا يتكرر المشهد المؤلم للطرابلسيين ولجميع اللبنانيين.