من احرق مبنى بلدية طرابلس؟

يتردد هذا السؤال لدى مختلف القيادات والفاعليات والاوساط الشعبية في طرابلس، وعلى كل صفحات التواصل الاجتماعي التي شهدت تعليقات واستفزازات متنوعة، لكن الجميع مقتنع بأن ما جرى من احراق للمؤسسات الرسمية ليل الخميس هو نتيجة تقاعس جهات امنية موكلة حماية امن المواطن ومؤسساته حسب ما ادلى به نواب وقيادات سياسية طرابلسية ...

لكن ابرز التساؤلات المثيرة للاهتمام والتي تنتظر أجوبة مقنعة ركزت على الاسباب التي تستدعي أن تكون طرابلس دائما صندوق بريد؟ ولماذا ضرب واحراق مؤسساتها الرسمية؟ وهل بإحراق المدينة تعود طاولة الحوار الى الواجهة بين المكونات السياسية المختلفة؟ لماذا اختفت عناصر الجيش اللبناني والقوى الامنية وسمحت لمجموعة من الزعران بإحراق ذاكرة المدينة؟

واللافت في ما حصل يوم امس ان المجموعة التي احرقت بلدية طرابلس والمحكمة الشرعية توجهت الى مجمع العزم الجامعي لإحراقه إلا ان عناصر الامن الخاص المولجة بحماية الصرح التربوي اطلقت الرصاص ففر العابثون من حيث اتوا، بينما تقع المحكمة الشرعية في قلب السراي التي يفرز لها العديد من العناصر من كافة الاجهزة الامنية فشلت في حمايتها وكذلك فشلت في حماية مبنى بلدية طرابلس الاثري ذاك المبنى الذي يعتبر من اهم المباني الاثرية الذي يعود تاريخ بنائه الى العام 1920 لكن ما يردده المواطنون ان حماية هذه المباني ضاعت في الاروقة السياسية، فكانت النتيجة ان عاصمة الشمال هي الضحية تدفع الاثمان كل مرة عند كل نزاع وخلاف سياسي، وعندما تتم التسويات وتوزع المناصب والحقائب تدخل المدينة في عالم النسيان والاهمال وهكذا دواليك من جديد.

برأي ناشطين وناشطات طرابلسيين، ان كل من شارك في احراق المدينة لم يكن ينتمي يوما الى ما سمي بثورة 17 تشرين، وان كل ما يجري هو انهاء هذه الثورة وتشويه صورتها من قبل الطبقة الحاكمة والاجهزة الامنية، بدليل ان العابثين اتوا من مناطق مختلفة من منطقة البداوي ووادي النحلة والضنية وسهل عكار وجردها وبعض القرى وحتى من البقاع وصلت مجموعة وقامت بالواجب لكن تحت شعار الثوار.

وحسب المعلومات المتوافرة ان هذه المجموعات تنتمي الى أجنحة سياسية تخص احد التيارات السياسية ورجال أمن سابقين والبعض من الحركات الاسلامية المتطرفة، والبيانات التي اصدرها الرئيس المكلف سعد الحريري لم تغفر له ضلوع عناصره، كذلك الاجهزة الامنية التي تركت العابثين يسرحون ويمرحون في شوراع المدينة هي ايضا صرفت النظر عن حماية املاك المدينة.

وتشير المعلومات الى ان طرابلس اليوم تدفع اغلى فاتورة سياسية، الهدف منها الضغط باتجاهين، الاول، على رئيس الجمهورية الاسراع بتشكيل الحكومة والثاني الاتجاه الى تشكيل حكومة عسكرية تعمل على اجراء انتخابات نيابية مبكرة.

لكن اين طرابلس وما يجري في شوارعها من هذه السيناريوهات التي يمكن ان لا يكتب النجاح لاي منها.

تقول المعلومات ان المدينة ستشهد في الايام القادمة توترات متنقلة نتيجة السياسيات الفاشلة منذ العام 2005 وتراكم الوعود ادى الى انفجار اجتماعي متنقل من حي الى آخر وهذا الامر يمكن ان يوتر الاوضاع الامنية بإيقاظ الخلايا المتطرفة التي تنتظر اي فرصة لاستغلالها ونشر رسالتها من جديد.