مع تطور العلم والتكنولوجيا وقدرة الانسان على الوصول إلى الملايين من البشر بظرف ثوان قليلة، تزداد التحديات أمام الدول للحد من الجريمة وتطبيق القانون مع كل ما تدخله هذه التكنولوجيا من تطورات تخلق مع الوقت تحديات يمكن توظيفها في الشر كما في الخير.

لذلك طبقت الكثير من الدول تقنيات حديثة لتمكين الشرطة من التقليل من الجريمة عبر تطوير قدرتها اللوجستية والعملية عن طريق إدخال تقنيات حديثة تمكن رجال الشرطة من التصرف بسرعة وفعالية أكبر وبالتالي محاربة الجريمة بكافة انواعها وحماية المجتمع من الضرر.

أفضل طريقة لمحاربة الجريمة هي منع حدوثها في المقام الأول، والتكنولوجيا هي في طليعة منع الجريمة حيث تعد أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبوئية التي تستخدم البيانات الضخمة هي المفتاح لإجراء اتصالات يمكن أن توقف الجريمة قبل أن تبدأ.

 برامج حديثة... تقنيات متطورة...وأدوات ذكية في خدمة الشرطة والمواطن! 

في شيكاغو والمدن الأميركية الكبرى الأخرى، يستخدم ضباط الشرطة تقنية تسمى نظام الكشف عن الطلقات النارية «ShotSpotter»، التي تنبه الشرطة في الوقت الفعلي إلى مواقع إطلاق النار. تقنية تستخدم مستشعرات صوتية موضوعة بشكل استراتيجي لتحديد حدث إطلاق النار وتنبيه الشرطة في غضون ثوانٍ من الموقع الدقيق لإطلاق النار وعدد الرماة والطلقات التي تم إطلاقها ونوع الأسلحة التي يتم الاطلاق منها.

هذه التقنية تعزز سلامة الضباط والمساعدة في تحقيقات الشرطة من خلال تسهيل استجابة سريعة لحوادث إطلاق النار التي قد لا يتم إبلاغ السلطات بها، فعندما يستجيب الضباط بشكل أسرع لحوادث إطلاق النار، من المرجح أن يستعيدوا أدلة تخدم الطب الشرعي (مثل أغلفة القذائف والرصاصات) ويظهرون للمجتمع أن الدولة تأخذ عنف السلاح على محمل الجد.

خدمة الاشتراك بنظام الكشف عن الطلقات النارية ليست زهيدة، حيث إنه يكلف 65 ألف دولار إلى 90 ألف دولار لكل 1,6 متر مربع سنويًا، مع رسوم بدء إضافية قدرها 10 آلاف دولار.

يمكن للدولة الاشتراك بها مهما كلفت، اقله في الأماكن التي تشهد نسب جريمة مرتفعة لأنها بالمقابل سوف تحصد ثقة المجتمع، كما أنه يمكنها تسديد الرسوم بالأموال المستردة من ضبط المخدرات والأنشطة الغير قانونية.

تقنية أخرى اثبتت أنها مفيدة أيضًا في مكافحة الجريمة هي تقنية التعرف على الوجوه ، عبر التعرف على الأفراد المطلوبين من خلال مقارنة وجوههم بقاعدة بيانات لمئات الآلاف من المجرمين المعروفين.

بفضل الذكاء الاصطناعي، يتيح التعرف على الوجه«face recognition» للشرطة إرسال صور لوجوه أشخاص تم التقاطها على أرض الواقع أو تحميلها من الصور أو مقاطع الفيديو، ومقارنتها على الفور بالصور الموجودة في قواعد البيانات الحكومية وسجلات الحجز في السجون ورخص القيادة.

التعرف على الوجه يتطلب القليل من الوقت والنفقات بمجرد تثبيت النظام، وتسمح السهولة النسبية للشرطة بجعل هذه التكنولوجيا جزءًا من عملهم اليومي لحل الجرائم الروتينية.

أخر تقنية هي تقنية «StarChase» أو «مطاردة النجوم» حيث يتم تركيب جهاز التعقب في مقدمة سيارة الشرطة، وأثناء المطاردة يطلق الشرطي هذا جهاز (6 سنتيمتر) ليلتصق بالسيارة المطاردة. بعدها يتيح للشرطة تتبع المشتبه فيه دون الاضطرار إلى المطاردة المتهورة على الطرقات مهددا سلامة الشرطة والمواطنين وحتى الملاحقين أنفسهم.

تبلغ تكلفة الجهاز حوالى 5000 دولار، بينما يبلغ سعر الأداة الواحدة التي تلتصق بالمركبة الهاربة 500 دولار (يمكن إعادة استخدامها عند استردادها).

المشترك بين هذه التقنيات هو ضرورة وجود قاعدة بيانات كبيرة لدى الدولة ضرورية لمشاركة المعلومات على مساحة البلاد كعنصر أساسي في العديد من المهام اليومية التي يؤديها متخصصو تطبيق القانون.

 تدخل تكنولوجي ضعيف والمطلوب تمكين أكبر وتمويل أضخم 

في إتصال أجرته الديار مع أحد العاملين في إحدى الشركات التي قامت بتحميل أنظمة حماية البيانات في المديريتين العامة لقوى الأمن الداخلي والعامة للأمن العام، أوضح أنه في الأمن العام قامت الشركة بتبديل الشبكات بهدف زيادة الحماية من الاختراقات الخارجية وتم تحميل برنامج من أهم البرامج العالمية للمساهمة في تنظيم ورقابة وإحصاء كل ما يتم العمل عليه في المديرية داخليا وخارجيا بالإضافة إلى رقمنة كافة المعلومات، إضافة إلى ذلك قامت بالمكننة وتحسين عمليات الأرشفة.

أما عما قامت به الشركة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فإقتصر على تحديث نظام الشبكة الداخلي لجعله أكثر أماناً عبر إضافة أجهزة حماية بهدف جعل أسماء المطلوبين أو النشرات الخاصة بهم مثلا أكثر أماناً وعدم قابلية للإختراق.

إذاً حاولت الدولة القيام بخطوات تحمي بها قواعد المعلومات التي تملكها، ولكن هل هذه القواعد كافية لإعتبار أن هذه الأجهزة جاهزة لاستعمال تقنيات حديثة مشابهة لما تم ذكره؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الذي يؤخر الدولة عن تحديث هذا القطاع؟ ان تقصيرنا عن اللحاق بركب الحداثة يدل على ضعف بنيوي كبير أدى، وسيؤدي حتماً إلى الكثير من النتائج الغير مرجوة.