أهـــــل الـجهـل


من العبر التي تصل اليك بليغة من ميدان الصراع أن أهل الجهل وأهل الكفر هم من ملة واحدة، حتى ولو اتقنوا الكلام بلغة النهضة والايمان .

هذا ما يمكن أن يكون قد خلص اليه الذين تابعوا، منا، ما عرضته الشاشات، مؤخرا، من مشاهد « اقتحام « مكتب للحزب « القومي «، في مدينة البترون الوادعة ».

الشاعر جرمانوس جرمانوس، الذي يجاورنا، مكانا ووجدانا والذي يحيينا بتحيتنا، أحيانا، هاله، كما سواه من الاصحاء ، المشهد، فكتب مستنتجا، بألم غير خبيء، اننا امام «فكر مأزوم »

تعقيبا على ذلك، نوضح للشاعر الجار وللغيارى على فكر سعاده جميعا، أن ليس الفكر « القومي - الاجتماعي ، ذاتا، هو المأزوم، بل هم أفراد مأزومون بنفوسهم، بما فيها من امراض ناتجة عن نزعة فردية، جامحة بلهاء، هؤلاء انتسبوا الى الحزب انتسابا، كما الى عشيرة، من دون ان تنمو العقيدة في نفوسهم فتطرد منها ما رسخ من جاهليات ما قبل النهضة ، فلم ينتموا فعلا الى نظام الفكر والنهج .

هؤلاء الافراد هم المأزومون بالحرص على مواقع شيوخ العشيرة، وهم المتسببون بالازمات . وان علاج مثل هذه الازمات، في نفوس هؤلاء، يستدعي، كما علاج الامراض التي قد تصيب أي جسم حي، صبرا عظيما ووقتا، ربما، طال .

ومن قبل، ومن بعد، لا يغيبن عن بال عاقل ان الصبر على اذى، قد يأتي من بعض أهل البيت، هو قدر الثابتين على الايمان .