البيان الأميركي ــ الفرنسي يُمهّد الطريق أمام ولادة الحكومة


يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خطّ تأليف الحكومة اللبنانية أكثر من المعنيين أنفسهم، فالرجل الذي شغّل محرّكاته منذ أسبوعين تقريباً، يطرق كل الأبواب العربية والدولية المسهّلة لتنفيذ مبادرته في لبنان، لأن الفشل بالنسبة إليه ممنوع هذه المرّة.

في الفترة الماضية أجرت باريس «فرضها» بدقة وإتقان، فبعد أن فشلت مبادرتها في لبنان الصيف الماضي، جلس المعنيون بالملف على طاولة مستديرة لتقييم الأداء ورسم نقاط النجاح ونقاط الفشل، فاكتشفوا أن النجاح يتطلب عدة شروط، هم يعملون عليها اليوم، وأولّها الحصول على الدعم الأميركي ـ السعودي ـ الإيراني.

تشير مصادر نيابية مطّلعة إلى أن ماكرون حسم تقريباً الحصول على الدعم الأول، أي الأميركي، وهو يسعى خلال الأيام المقبلة، عبر زيارته السعودية، والإمارات العربية المتحدة، إلى الحصول على الدعم الثاني، بموازاة إتصالات يقوم بها مستشارو ماكرون مع الجانب الإيراني، كاشفة أن الرئيس الفرنسي سيحاول إغراء المملكة العربية السعودية بالدخول في أي مفاوضات جديدة حول الإتفاق النووي الإيراني في المستقبل، لنيل دعمها له في لبنان.

تنطلق باريس في مساعيها من نقطة أساسية وهي أن المنطقة متّجهة إلى مرحلة التسويات الكبرى، ولعلّ الإشارة الأميركية في اليمن خير مثال على ذلك، الأمر الذي قد يشكل دافعاً للسعوديين لركوب موجة التسويات وعدم البقاء خارجها، لذلك تعوّل فرنسا على التوجهات الأميركية الجديدة في المنطقة لتخفيف حدّة الرفض الذي قوبلت به مبادرتها نهاية العام الماضي.

وترى المصادر النيابية أن العمل الفرنسي هو المحاولة الجدّية الأولى هذا العام لدفع الأمور باتّجاه الحل في لبنان، مشددة على أن الأجواء إيجابية. وتضيف: «لا يمكن اعتبار البيان الاميركي الفرنسي المشترك بياناً عابراً، بل كان يحمل الإشارات المطلوبة لإعلان الإتفاق الأميركي الفرنسي بشأن الملف اللبناني، ولعلّ هذا البيان يشكل الإعلان الرسمي لحصول فرنسا على الضوء الأخضر»، مشيرة إلى أن مسؤولين لبنانيين استفسروا عن البيان وأسبابه من جهات دولية عاملة في بيروت، وكان الجواب بأن البيان مؤشر إيجابي ينتظر البناء عليه من قبل المعنيين في تشكيل الحكومة في الداخل اللبناني، وتلقف الفرصة.

بالتوازي مع السعي الفرنسي، يبدو أن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري يختصر الوقت في زياراته العربية والدولية قبل تشكيله الحكومة، وفي هذا السياق تكشف المصادر أن أهداف الحريري من الزيارات الخارجية يمكن حصرها في هدفين رئيسيين: الأول هو سعيه لعدم تكرار خطأه السابق عندما سار في تسوية محليّة أفقدته الدعم العربي، وبالتالي هو يسعى لجمع التأييد العربي الكامل له من مصر إلى السعودية والإمارات، والثاني هو حشد المساعدات أيضاً، الأمر الذي يوفّر عليه الكثير بعد تشكيله الحكومة.

تجزم المصادر السياسية المطّلعة أن الأجواء إيجابية، ولو أن خروج الإيجابية إلى العلن ليس مطلوباً في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن دروباً فُتحت أمام ولادة التشكيلة الحكومية، والدروب المقفلة قد تُفتح هذا الشهر، كاشفة أن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بشأن الستات الثلاث لم تلق أي رفض من قبل المعنيين، ومسألة تسمية الوزراء من قبل الكتل أصبحت أيضاً شبه محسومة، مع التشديد على استقلالية الأسماء، ولعلّ هذه النقطة هي من النقاط الأساسية التي أبدى الفرنسيون موافقتهم عليها، كونهم تأكدوا أنه لا يمكن في هذه المرحلة تغييب الكتل النيابية.