تكتسب الذكرى الخامسة عشرة لـ«تفاهم ما مخايل» بين «التيار الوطني الحر» وحزب الله، أهمية بالغة الدقّة في هذه المرحلة، كونها تأتي وسط أجواء من التوتّر الشديد بين جمهورَي الطرفين، من خلال الحملات المتعاظمة على مواقع التواصل الإجتماعي، وإن كانت القيادات السياسية لدى الطرفين تؤكد الحرص على أهمية ودور هذا التفاهم، وإن كان «التيار» لا ينفي وجوب العمل على تطويره، انطلاقاً من قراءة خاصة له بما تحقّق خلال السنوات الماضية.

وإذا كان أكثر من مسؤول في الطرفين ينفض يده من مسؤولية تعثّر هذا التفاهم في بعض المحطات، فإن مصادر سياسية مواكبة، رفضت كل الحملات التي تؤدي إلى إطلاق أحكاماً «ظالمة» بحق «تفاهم مار مخايل»، الذي يجب أن تتم قراءته في السياق الذي أتى فيه في العام 2005، وذلك، من أجل إنصافه ووضعه في الموقع الصحيح، وهو السعي إلى الحؤول دون أي انقسام كبير على الساحة السياسية الداخلية يؤدي إلى انزلاق لبنان إلى تفجير كان مخطّطاً له من قبل أطراف خارجية في ذلك الوقت.

وكشفت هذه المصادر، عن أن توقيت توقيع الإتفاق المذكور، كان مهماً لأنه أتى في لحظة شاهدت فيها موازين القوى السياسية تغييرات بارزة، كما سُجّل فيها خطر كبير على الإستقرار في لبنان، وبالتالي، فإن الهدف الأساسي العمل على إعادة التوازن، والتحضير لاستراتيجية هادفة إلى بناء مشروع الدولة في لبنان، وذلك بعيداً عن أية أهداف أخرى متعلّقة بتطلّعات ومشاريع قيادتي حزب الله و«التيار الوطني الحر».

وفي الحديث عن الطرف الذي ربح من هذا التفاهم، تشير المصادر نفسها، إلى أن بعض الأخطاء قد ارتُكبت، ولكن ما من رابح أو خاسر بالمعنى الضيّق، إذ أن «التفاهم» تعرّض، ومنذ العام 2005، لحملات عدة من قبل أطراف سياسية وحزبية عملت على تصويره وكأنه اتفاق مذهبي أولاً، وهدفه آني ومحدود ثانياً، ولكن في المقابل، فإن أطرافاً في هذا «التفاهم»، وليس بالضرورة على مستوى القيادة، قد ارتكبوا أخطاءً تاريخية بحقه، وبالتالي، يظهر اليوم أنه، أي «التفاهم»، صمد على مستوى القيادة في «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، ولكن لم ينسحب على مستوى القاعدة، التي بقيت غير منسجمة مع بنوده والأهداف التي وُضع من أجلها، مما ساهم في عدم تطوّره ليصبح اتفاقاً سياسياً مرشّحاً لأن يضم أطرافاً وأحزاباً أخرى فاعلة على الساحة الداخلية.

وبرأي المصادر المواكبة نفسها، فإن الملاحظات التي تُسجّل اليوم، وتحديداً من قبل «التيار الوطني الحر»، تؤكد على أن ورقة «التفاهم» من حيث المفاهيم والأهداف ما زالت صالحة، ولكن على مواقع التواصل الإجتماعي، يبدو المشهد مختلفاً بالكامل، خصوصاً في الفترة الماضية حيث برز انطباع لدى جمهور الطرفين بأن التعديل قد بات ضرورياً، وإن كان ما من تصوّر قد وُضع من أجل ترجمة هذا الأمر في فترة زمنية قريبة.

وخلصت المصادر ذاتها، إلى التحذير من أن استمرار بعض الممارسات في هذا المجال، هي التي تؤدي إلى خسارة الطرفين لما تحقّق من خلال هذا الإتفاق، الأول من نوعه على الساحة السياسية، ذلك أن التخلّي عن الإستراتيجية التي وضعتها القيادتان في العام 2005، وهي حماية لبنان وبناء الدولة، هو الذي سيعمّم الخسارة التي لم تقتصر فقط على طرفي «تفاهم مار مخايل»، بل على جميع اللبنانيين.