استفاقت صباح امس طرابلس على خبر رحيل النائب الذي ترعرع في نشأته في احياء وأزقة وزواريب مدينة طرابلس جان عبيد، التي تعرفت إليه فتيا وشابا ومن ثم سياسيا يمثلها على مدار اربع دورات نيابية منذ العام 1992 و1996 و2000 و2018.

كافة الاوساط الشعبية والاجتماعية والاقتصادية والنقابية والحزبية والهيئات الاسلامية وطبعا القوى والتيارات السياسية في مدينة طرابلس كانت كلها أول من نعى الراحل جان عبيد قبل النعي الرسمي له، ذلك لان الخسارة وطنية بكل معنى الكلمة ، وخسارة طرابلسية قبل أن يكون خسارة على مستوى الوطن لاعتبارات عديدة ابرزها :

اولا - انه الرجل الماروني الذي عرف كيف يخاطب اهل طرابلس السنة وهو الحافظ للقرآن الكريم عن ظهر قلب، وللاحاديث النبوية فيكاد المستمع ان يخال نفسه امام داعية اسلامي .

ثانيا - لم يتوان عن خدمة من يقصده من اهل طرابلس ، فكان دائما صاحب اليد البيضاء في مكافحة البطالة قدر استطاعته وامكاناته ..

ثالثا - في جولاته الانتخابية وجولاته عقب الانتخابات كان واسع الاطلاع الى حد شمولية المعرفة بكل تفاصيل حياة العائلات الطرابلسية ، فكان صاحب ذاكرة حادة لا ينسى اسما او عائلة وتفاصيلها مما قربه الى الناس فاحبوه كما احبهم بصدق.

اينما اتجهت يوم امس في مدينة طرابلس لا بد من ملاحظة ان المدينة الشمالية تبكي نائبها بصدق، وتلاحظ ان الكبير والصغير يترحم عليه، فهو من القلة القليلة من السياسيين الذين يجمع على محبته ومدح خصاله مختلف الاطياف والتيارات والقوى السياسية على متناقضاتها ، بل اكثر من ابدى حزنا على رحيله كانت الحركات والتيارات الاسلامية التي كانت ترى في جان عبيد الرجل الحكيم المحب بصدق لطرابلس واهلها ، فشكل ظاهرة طرابلسية كونه الماروني المؤمن بالقرآن الكريم قدر ايمانه بالانجيل المقدس ليظن كثر ممن تعرفوا إليه ان جان عبيد جمع في شخصيته الاديان والطوائف والمذاهب ووحدها كون طريقها واحداً ورسالتها واحدة ...

ولعل اهل باب التبانة ، كما قدماء اهل القبة يتذكرون جان عبيد الذي كان يتمشى في شوارعها ويتعلم في مدارسها ويرتاد مقاهيها ومنتدياتها ، ولم يترك واجب عزاء او فرح او اي مناســبة ، الا ويكون الحاضر الاول فيها ...

طرابلس اليوم تنعى الراحل الكبير وتقول ان الكبار لا ينتهون بمأتم ، لسان حال الطرابلسيين الذين خسروا رجلا كان دائما يقف الى جانب قضاياهم المحقة ...

الرحمة للراحل الكبير وكل العزاء لعائلته الكريمة...