ربما نسيت، أو تناست، السيدة دوروثي شيا أن دونالد ترامب اختارها، شخصياً لتكون سفيرة في بلادنا، ولكي تتولى ادارة الحلقة الأخيرة من «صفقة القرن»، بتصفية «حزب الله»، ولو لم يبق في لبنان حجر على حجر...

قطعاً، لسنا ضد «العبقرية الأميركية»، وحيث التفاعل بين الأجناس، والثقافات، وحيث المسار الأسطوري لعالم التكنولوجيا، وحيث اسلوب الحياة قد دخل في يومياتنا. نحن الذين نعيش، من خلال الشبكة العنكبوتية ومشتقاتها، داخل الزمن الأميركي (الزمن الآخر).

ألم نراهن على اللقاح الأميركي لانقاذنا من ذلك الزلزال الذي زعزع كل مفاهيم، وكل تفاصيل، حياتنا، ودون أن يغيّر، ولو قيد أنملة، في المسار السياسي، والمسار الأخلاقي، والمسار الفلسفي، للأمبراطورية؟

نحن مع أميركا توماس جيفرسون، وبنيامين فرنكلين، وجين فوندا، وارنست همنغواي، ومارتن لوثر كينغ، وفرنسيس فورد كوبولا، وتوني أرمسترونغ، وحتى مع أميركا بيرني ساندرز، واليزابت وارن، لا مع أميركا جون فوستر دالاس، ودونالد ترامب، وجاريد كوشنر، ودنيس روس، وديفيد شينكر، وحتى أميركا دوروثي شيا.

من تراه ينفي أن أميركا المجمع الصناعي ـ العسكري الذي حذر منه دوايت ايزنهاور، وهو بطل النورماندي، في خطاب الوداع، استنزفت ثروات العرب، وأزمنة العرب، لتكرس، بالأساطيل، ثقافة داحس والغبراء، ولتضع على ظهورنا أوثان النيوجاهلية؟

لتقل لنا سعادة السفيرة ماذا فعلت بلادها من لبنان حين بقي لعقدين تحت الأقدام الهمجية، ودون أن تكترث يوماً بمعاناة أهل الجنوب، وبمقابر أهل الجنوب، وبثكالى أهل الجنوب الذين لم يكونوا يعلمون ماذا فعلوا من أجل أن يقتل آرييل شارون أطفالهم، وأن يدمر منازلهم، وأن يحرق حتى السنابل، وحتى الأزهار، في حقولهم..

الزائرة الكريمة للضاحية من أجل لقمان سليم الذي لم يقل، يوماً، كلمة في الاحتلال الا من باب رفع العتب، والذي لم يحمل حجراً، أو بندقية، ضده، والذي لم تنكسر وردة في حديقته حين كانت القاذفات، والقنابل، التي من صنع أميركي، تفعل في الضاحية ما لم تفعله القنبلة الذرية في هيروشيما!

أين كان «المفكر السياسي» حين كان الفيلسوف الفرنسي جان جينيه يصرخ في وجه زبانية الاحتلال : انني أخجل حتى من... جهنم؟

لتقل لنا السيدة شيا ما كان موقف جورج دبليو بوش، وكوندوليزا رايس، وبول ولفوويتز، حين كانت الأبنية الآهلة تسقط فوق رؤوس الأطفال، والآباء، والأمهات، دون أن يرف لهم جفن، في حين أن تلفزيون «الحرة» الذي كان مفتوناً بجنون دونالد ترامب، والذي هلل لدونالد ترامب، يقرع الطبول من أجل الثأر لـ«الفتى الملكي».

مرة أخرى، والفم الملآن، الذين قتلوا لقمان سليم بتلك الطريقة الوحشية، على أرض الجنوب (الجنوب المقدس)، هم قتلة الجنوب، وقضية أهل الجنوب...

الاستنفار الجنوني لقناة «الحرة» هو الذي جعلنا لا نتساءل من قتل لقمان سليم، بل لماذا قتل لقمان سليم، وفي هذا الوقت بالذات؟ هو الذي حمّل «حزب الله» تبعات كل الويلات التي لحقت بلبنان، وبالعرب، منذ سقوط الأندلس وحتى سقوط الجامع الأقصى، ربما وصولاً الى سقوط حكومة سعد الحريري...

تلك الحرب الضروس التي اندلعت، للتو، ضد «حزب الله» هي التي جعلتنا نشكك، وجعلتنا نتساءل أي دور أنيط بلقمان سليم الذي تم توزيع فيديو له حول تفجير المرفأ لا يمكن أن يصاغ، بحيثياته، وبتخيلاته، الا داخل الأقبية لا في ظل الياسمينة التي كان يحلو له أن يجلس في ظلها...

الكرنفال الذي أقيم في الضاحية لم يكن بالمأتم أبداً. كل شيء مبرمج أوركسترالياً. دقات قلوبنا مع الأم الثكلى التي كنا نتمنى أن تحدق في بعض الوجوه لتعلم من المسؤول عن اغتيال ابنها بعد فوات الأوان لأنه، وبحسب أوساطهم هم، لم يقم بما كان يفترض أن يقوم به في عهد دونالد ترامب وجاريد كوشنر!

قتلوه بعدما سقط دوره. سقط مع دوره. هكذا قالوا...