اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


قل إنّ حزب الله قتله. اصنع الرواية مزهواً ككتّاب الدواوين لأنّك ترى ما لا نستطيع رؤيته. اعجنها بمقولةٍ لفيلسوف أو بيت شعر للمتنبي. قلْ كلّ ما يفتح شهيّة التحريض والكراهية. والبس قناعاً من الفكر والكتب. واطلبْ من كلِّ وسائل الإعلام، أن تأتيَ إلى دارةٍ غريبة في بيئتها، وأخبرْها أن حياتنا صعبةٌ في ظلِّ »مليشيا حزب الله« وأنّ مصيرنا على منقار عفريت. اصنعْ للمأتم نشيداً وترتيلة ودعاء وقلْ إنّه كان »نبياً ». قل إنّه كان يمكن لنا أن نحملَ الفؤوسَ والمناجلَ والسيوفَ ولكن نحن أبناء القرطاس والقلم والكلمة الحرّة. قلْ، نحن الضوء وأنتم الكهف. نحن العقلُ والعلمُ والفنُّ والحضارةُ وأنتم الحذفُ والإقصاءُ والظلمُ والظلامية. نحن النهضةُ والحداثةُ وأنتم التخلّفُ والشمولية. نحن الخصوصيةُ والتمايزُ وأنتم التعميمُ والمصادرة. أنتم المربّعاتُ الأمنيةُ ونحن طاولاتُ الحوارِ والمنتدياتِ المفتوحةِ على الاختلافِ والتعددية. أنتم فرق القتل والاغتيال ونحن الموسيقى وثقافة السلام والحياة!

قلْ ما اعتدتَ أن تقوله لتحافظَ على ذكراك. لأنّك سيد العارفين. هذه القضايا تتجاوز فهمنا الضيّق. فأنت أخبرُ بمَن خطّط ودبّر وقتل. أولسْتَ مولى المكاشفات عندما تنظر إلى نقطة مبهمة في سقف الغيب فتدري سريعاً أنّ القاتل قد أخذ أوامره من »السيد« مباشرة. الأقاصيص نفسها والعقلية الخائبة هي نفسها من رفيق الحريري إلى لقمان سليم. هو الإيقاع ذاته المكرور من محاكم التفتيش الإعلامي المقدس وثعبان التهم الجاهزة إلى استعراضات الصراخ حيث يُترك الهواء لمن يريد أن يعوي كذئب وجد نفسه فجأة في قفر الخلاء. في زمن الواجهات التي تختفي خلف أكثر الأقنعة لمعاناً، يعبر الشعر التافه والخبر التافه والتحليل التافه والشعارات التافهة على ظهر دابة اسمه »إعلام الحريات«. »بركته لا حدود لها«. يستولد الناشطين الذين يتمرّغون على »الميكروفونات« كالشاة الذبيحة فيصرخون بأعلى أصواتهم في حالة تكاد تكون أشبه بالهستيريا. يا سيدي السائل: إنّه هو. حزب الله، هو وحده لا شريك له مَن يقتل ويغتال ويحوّل حياتنا إلى جحيم لا يطاق.

لا بد أنّك تعرفه. هو نفسه الذي تحدّث عنه » المجتمع الدولي الحضاري« ووضعه على لوائح الإرهاب. إنّه، يا سيدي، يدعم »الحوثيّين الانفصاليين« في اليمن، و»الحشد الطائفي« في العراق، وفصائل فلسطينيّة تعاكس التاريخ وتتخلّفُ عن الواقع وتعكّر صفو »السلام« في المنطقة.

يحتاج المرء ربما أن يكون طفلاً لا يأبه لثرثرات الكبار، أو صبراً كصبر أيوب ليتفهم الحالة العبثية التي تُطوّق هذا وأولئك حتى فقدوا وسط خرافة الحدث كل حواسهم العاقلة.

يتكلمون وكأنهم خارج »أرمادا » المال والإعلام والسياسة والهيمنة الاستعمارية على بلدنا والمنطقة. أنتم ملتزمون بشروط الرحلة، أليس كذلك؟ وإن تنكّرتم بلباس المدنيّة وخادعتم البسطاء بخيمة للندوات وهنغار للكتب والأنشطة الفنية والثقافية. أنتم مشدودون بهذا »السر« لمن يموّل ويُخرج »الدوقات الخضراء«. ألستم أنتم بوابات »الدول المتحضرة« إلى سواحلنا وتربتنا ومائنا وغازنا وبقية ثرواتنا التي تُسرق منا بسُمّ ثقافي بارد. لا أدري كيف يجتمع حب الوكالة الأميركية للتنمية USAID مع حب الوطن؟ أنّ تحبها يعني أن تكون »باروناً« سياسياً أو إعلامياً أو ثقافياً تبيع الجماهير الوهم والكذب وشعارات »جورج سوروس«! بالله، كيف أيها »الثوريون المناضلون« من أجل الكرامة والحريات يجتمع الحق والدعوة إلى صلح وتطبيع مع كيان مغتصب ظالم؟ كيف تتغاضون عمداً عن جرائم »إسرائيل« اليومية وتستبعدون أي ضلوع لها في تفجير واغتيال وهي التي تبني كل سياساتها وسلوكها على الإجرام وخلق الفتن وجعل دول الجوار الجغرافي في صراعات ونزاعات دائمة؟ كيف تنسون أنّ ضبّاطاً فرنسيين وبريطانيين أخذوا مشرطاً وقسّموا به بلادنا ودماءنا ويفعل الأميركيون أبشع وأفظع منه اليوم. أما سمعتم »فيلتمان« وهو يتحدث عن مصالح بلاده عندنا وأنّه يجب حمل الجميع على احترام هذه المصالح؟! وهل سألتم أنفسكم ما ضريبة احترام هذه المصالح غير حرق الزرع والضرع والإبادات وتدمير الدول وإنهاك الشعوب وإفقارها وتشريدها وإعادة توزيعها وإنشاء جبهات السبي والسحل وقطع الرؤوس؟ لماذا كلما أتينا على ذكر جرائم أميركا وإسرائيل بلعتم ريقكم بصعوبة. الحفرة التي خلّفتاها في جسد أمتنا كانت واسعة والدم الذي سحبتاه وراءهما بحثاً عن النفط والغاز والذهب وكل ما خفّ وثقل حمله خلّف خريطة منكوبة من البحر إلى البحر! حرفة القتل والتطهير العرقي والأرض المحروقة هي عند مموّليكم ومشغّليكم، وأنتم أكثر مَن يعرف أنّ الحياة ليست سهلة على ظهر »الأرمادا«. كان عليكم أن تتفطّنوا أن لا شيء يُطمئن في هذه الرحلة. يستعملونكم ببراءتكم أو بحقدكم لا فرق، وعندما تقوى حركة الأمواج يدفعكم الجدّافون إلى عمق البحر كخرقة بالية. لا خيارات كثيرة أمامكم إمّا الاستزلام حتى قاع المذلة أو التهلكة. الأشياء الثقيلة يُتخلص منها عندما يكون البحر صعباً. ريس الأرمادا من بيده التوقيت. عندما يسير في مسلك مسدود يفقد التركيز. به شهوة كبيرة للانتهاء من الحكاية التي يجعلها الساذجون في بلداننا قصة بطولة وشهادة ومعراجًا ومجدًا ونبيًا وطوباويًا! يضحك عليكم وأنتم فرحون بأنّ هناك من جعلكم أبطالاً وثواراً ونجوماً في »العالم الحر«. يشتري منكم حماسكم وعدائيتكم وكراهيتكم ويعطيكم ألقاباً ومالاً لتبقوا تمضغون السردية نفسها عن حزب الله ومحور »الشر«!

لو كنتم تملكون ذاكرة إنسانية لما فعلتم في أنفسكم ما فعلتموه. أطعموكم كذباً على مدار كل المواجهات المفتوحة مع حزب الله في سبيل يوتوبيا جميلة عن الدولة المدنية منزوعة السلاح، الحيادية، التي لن تكون أكثر من طعم لحرائق أهلية جديدة، أو ممر لخنوع طويل.

يا سادة يا ميامين، كنّا وليمة شهيّة لهواة القتل الدولي. أرضنا ذعر مقيم. ضيعنا »ساحات برج« تنتصب فيها مشانق الاحتلال. بساتيننا تقطع أخشابها ليقيم جنود »الهاغاناه والشتيرن والأراغون« بها سهرات نارهم ومجونهم. وكنا فقط ننتظر الأيام لنعرف بقية العذاب حتى بزغ فجر المقاومة التي أسكنّاها قلوبنا مثل الإيمان العظيم لأنها سدّت نوافذ القلق ومحت عنا كل هوان. أمّا اتهامتكم لها فلا تدخل الموقنين بها في طور الغبش ولكنّها حتماً تضيف إلى خيباتكم خيبات.

المقاومة واضحة مثل الشمس. عندما تقتل عدواً تقتله في الضوء وتعلن إنجازها أمام الملأ. لا تتبرّأ من قتل عميل كعقل هاشم ولا تخاف من مواجهة عدو كإسرائيل ولا تتردّد في نقد خصم كجعجع وسواه. في بيئتها لا تخاف الصوت المعارض ولكنها تفقأ عين الفتنة عندما تمتد سكيناً يطعن الظهر في الأمن والإعلام. ما تسمونه فائض قوة المقاومة جاء بالعفو والصفح أما أنتم ومشغليكم فقد حللتموا قتل أسرانا وسالت في قرانا ومخيماتنا ومدننا بالدم أبطح. وحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح!

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!