رسالـة «الوطـني الحرّ» للفاتيكان تستحضر عتباً بطريركيا ً: هل لي بنسخة ؟؟

وفد «التيّار» استفسر عن حراك السبت والراعي : شعبي والقوّات تـركـت الحريّة للمُناصرين

الى بكركي تشخص كل الانظار هذه الايام بعدما تحول الصرح البطريركي لمقر مشرعة ابوابه لمن شاء من الضيوف سواء من الداخل اللبناني او الخارج مدفوعا بمواقف مدوية للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي طرحت في الاونة الاخيرة اكثر من علامة استفهام لدى بعض فرقاء الداخل.

هذه المواقف الداعية اولا للحياد الناشط وثانيا لطرح قضية لبنان بمؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة، دفعت باحزاب ما كان يعرف سابقا ضمن اصطفاف 14 اذار كالقوات والاشتراكي للمسارعة وزيارة بكركي داعمين لمواقف الراعي لكن اللافت من حيث الشكل والمضمون كانت زيارة وفد التيار الوطني الحر امس الى بكركي بعدما طلب النائب روجيه عازار الاربعاء الموعد فلبت بكركي سريعا وحددت صباح الخميس موعدا للتيار.

من حيث الشكل، اتت الزيارة بعد الرسالة التي تقدم بها التيار للفاتيكان والتي قيل انها زادت من توتر العلاقة بين بكركي وميرنا الشالوحي، الا ان مصادر مطلعة تؤكد للديار بان لا علاقة متوترة بين التيار وبكركي والدليل هو زيارة الوفد التي استبقها رئيس التيار الوطني الحر جبران بايسل باتصال اجراه بغبطته قبيل دخول وفد التيار الى بكركي، اكد فيه باسيل بحسب المعلومات على استمرار التواصل بين الطرفين كما الاتفاق مع غبطته حول افكار عدة. كما شكل الاتصال مناسبة لمعايدة غبطته بعيد ميلاده المصادف امس .

وقد شرح باسيل بحسب المصادر الاسباب التي حالت دون حضوره شخصيا لكنه اكد انه في اية لحظة يزور بكركي فرد عندها البطريرك بالقول : «البيت بيتك ساعة البدك بتجي».

في العلن، خرج المتحدث باسم وفد التيار النائب روجيه عازار ليؤكد امام الاعلام، بان التيار وغبطته حريصان على تثبيت الشراكة والسيادة الوطنية، وان علاقة التيار ببكركي أرفع من أن تتزعزع.

ولكن ماذا دار في كواليس الصرح البطريرك حول اللقاء البرتقالي؟

معلومات الديار من مصادر مطلعة تشير الى ان وفد التيار حاول الاستفسار اكثر من الراعي عن الهدف الحقيقي للمؤتمر الدولي فشرح غبطته الواقع المتأزم الذي ادى لعدم تطبيق للطائف مشددا على ان المؤتمر الدولي هو استكمال لاتفاق الطائف وهدفه حماية لبنان ومساعدته على حل الخلافات لا فرض سيطرة دولة معينة عليه.

وتكشف المصادر هنا ان التيار شرح مخاوفه قائلا : سيدنا هناك فريق يملك اليوم ورقة ضغط قوية هي السلاح (والمقصود حزب الله)مقابل فريق اخر يملك ورقة ضغط اخرى هي النزوح السوري (اي الفريق السني) ونحن اضعف فريق لا نملك نقاط قوة فعلام نفاوض وباية ورقة ؟

فرد الراعي بالقول : «المسيحيون لديهم مصلحة بهذا الموضوع فهذه ضمانة لهم وما احاول القيام به هو رد هذه الضمانة اذ انهم اخذوا ما يريدون بالطائف وضعّفوا المسيحيين وباتوا اليوم يملكون اوراق قوة لا يملها راهنا المسيحيون».

فرد التيار : «نحن مستعدون دوما للنقاش باية فكرة علما اننا نفضل ان يكون الحل لبنانيا ومحليا لكن اذا كانت هناك استحالة لذلك فكل مساعدة خارجية مرحب بها ضمن شروط حفظ السيادة والاستقلال».

ليتابع : «نريد ان نعرف ما هو الاطار العام لهذا المؤتمر من اين سنبدا واين سننتهي؟ فرد البطيرك بانه طلب من القوات التي زارته امس اعداد ورقة بالثغرات التي تراها تحتاج لحل وبكيفية حلها ووعدته بتقديمها قريبا، طالبا من التيار اعداد الورقة ذاتها بهدف الخروج برؤية موحدة. الا ان معلومات الديار تؤكد ان التيار لم يعط جوابا نهائيا للراعي حول امكانية تقديمه الورقة التي طلبها باعتبار ان هكذا قرار يتطلب اجتماعا للتكتل للتشاور مع رئيسه بشأنه».

الحراك المتوقع السبت امام بكركي دعما للبطريرك الراعي، شكل ايضا مادة للنقاش ولو بشكل سريع، اذ سال وفد التيار البطررك الراعي : من سيشارك بهذا الحراك؟ هل من حزبيين؟ وهل ستشارك القوات بصفتها الحزبية؟ فاتى رد الراعي على قاعدة الاختصار الشديد بالقول : هو حراك شعبي «عاملينو الشباب يللي دايما بيجو لعنا»، مضيفا ان القوات تركت حرية الخيار لمحازبيها بشأن المشاركة.

وفي هذا السياق، حاولنا الاستفسار من مصادر القوات عما اذا كانت ستوجه دعوة رسمية لقواعدها الشعبية للمشاركة بحراك السبت فاكدت المصادر للديار بان القوات بالفعل لم توجه اية دعوة رسمية لمحازبيها للمشاركة او لعدم المشاركة بحراك السبت وهي تركت الخيار لمن يرغب بالمشاركة.

واضافت مصادر القوات عبر «الديار»: في حال تواجد جمهور من القوات فسيكون على مستوى الارض اي شعبي لا سياسي باعتبار ان التمثيل السياسي حصل بالزيارة التي قام بها وفد تكتل الجمهورية القوية الاربعاء لبكركي.

وفي هذا الاطار كشفت معلومات الديار بان البطريرك الراعي طمأن وفد التيار الى انه اطلع على الكلمة التي سيتم القاؤها من قبل الشخص الذي سيتحدث السبت باسم الحشود في باحة بكركي وهو تأكد من انها لا تستهدف اشخاصا معينين ولا تمس باي احد.

الى حراك السبت شكلت الرسالة التي بعثها التيار الوطني الحر للفاتيكان، لقداسة البابا، طالبا فيها ان يساهم بمساعدة لبنان وفك الحصار عنه ومواجهة الأعباء التي يتعرّض لها، طبقا اساسا في محادثات بكركي امس.

اذ تكشف مصادر مطلعة ان الراعي عاتب وفد التيار لعدم وضعه بجو هذه الرسالة مسبقا وعدم تسليمه نسخة منها باعتبار انه كان يجب اقله ان يطلع هو عليها، فرد الوفد بان الرسالة بقيت سرية لانها موجهة مباشرة لقداسة البابا، هنا طلب الراعي الحصول اقله على نسخة منها الا ان اعضاء الوفد لم يجيبوا لا سلبا ولا ايجابا، لكنهم وضعوا غبطته بجو مضمون الرسالة الذي ركز على خطر النزوح السوري في لبنان واللجوء الفلسطيني.

يبقى الملف الحكومي المعلق حتى اللحظة لكن الحاضر دائما على طاولة بكركي وهنا تفيد معلومات الديار بان البطريرك الراعي كان في هذا الملف مستمعا اكثر منه متكلما لكن مستفسرا حول بعض النقاط.

وتوضح اوساط بارزة ان التيار جدد امام الراعي امس طرح الهواجس بوجوب تطبيق الميثاقية الحقيقية لا الشكلية ولاسيما بعد الطائف، فاستفسر سيد بكركي عن دقة ما قاله الرئيس المكلف سعد الحريري في كلمته في ذكرى 14 شباط، من انه طرح على رئيس الجمهورية تغيير اي اسم وتبديل اي حقيبة الا ان الرئيس لم يقبل، ليبادره احد اعضاء وفد التيار وتحديدا النائب جورج عطالله بالقول : هذا الامر غير دقيق فما طرحه الحريري على الرئيس عون تغيير اسم او اثنين ليضيف: ما هكذا تطبق الشراكة سيدنا فرئيس الجمهورية شريك اساسي بكل التركيبة ولا يجوز ان يقال له نسمح لك بتسمية اسم او تبديل حقيبة.

وهنا علق النائب سيزار ابي خليل : سيدنا نحن نحارب لعدم العودة لما قبل العام 2005، هدفنا الاساس الحفاظ على الشراكة الفعلية واذا كانت حقوق المسيحيين وصلاحيات الرئيس المتبقية ستسلب بعهد رئيس جمهورية صاحب اكبر تمثيل شعبي كالرئيس عون فعلى الدنيا السلام على هذه الحقوق مع رئيس جمهورية اخر.

بالمحصلة، يجمع الطرفان، اي مصادر كل من التيار وبكركي، على ان اجواء لقاء بكركي اتسمت بالايجابية والمصارحة التامة واكدت انه لا يمكن فصل التيار وجمهوره عن راس الكنيسة المارونية ولو اختلف الطرفان حول تباينات بملفات عدة