احد لم يُفاتح سلامة بعقوبات... وأوساط مطلعة : فتشوا عن التعميم 154 !

احدث المقال الذي نشرته بلومبرغ الخميس تحت عنوان : «واشنطن تدرس فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة» نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة بلبلة في الاوساط السياسية والمصرفية اللبنانية نظرا لخطورة ما تضمنه من معلومات في توقيت حرج تمر به البلاد.

فالمقال، ودائما بحسب بلومبرغ، اشار في سطوره الى ان مسؤولين في إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن بحثوا إمكانيّة اتخاذ إجراءات متناسقة مع الأوروبيين تستهدف رياض سلامة، وان العقوبات التي تدرس واشنطن فرضها على حاكم مصرف لبنان مرتبطة بتحقيق حول اختلاس المال العام، وان النقاشات ركزت على إمكانية تجميد أرصدة سلامة في الخارج، وسنّ إجراءات من شأنها أن تحدّ من قدرته على القيام بأعمال تجاريّة في الخارج.

هذه المعلومات طرحت اكثر من علامة استفهام حول مدى دقتها ودقة مضمونها ولا سيما بعد كلام المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس الخميس تعليقا على ما نشر والذي اتى اولا مبهما من دون نفي رسمي اذ قال: «الولايات المتحدة ملتزمة مكافحة الفساد وواشنطن تراقب الوضع في لبنان ولن نتطرق الى اي اجراءات مستقبلية مشدداً على ضرورة تأليف حكومة من ون ان ينفي ما ورد بالمقال.

الا ان نيد برايس نفسه عاد الجمعة ليخرج بكلام رسمي قطع فيه الشك باليقين فأوضح الخيط الابيض من الاسود معلنا رسميا النفي الاميركي لما ورد في بلومبرغ اذ قال حرفيا:

اطلعنا على تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لكنها غير صحيحة. هذه المعطيات نفسها كان كشف عنها ايضا الناطق باسم السفارة الاميركية في لبنان كايسي بونفيلد الذي نفى بدوره ما اشيع.

امام هذه المعطيات وفيما المعني الاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التزم الصمت بلا تعليق بأي كلمة الا باستثناء بيان صدر امس عن المكتب الاعلامي لمصرف لبنان يؤكد فيه ان سلامة سيتقدّم بسلسلة دعاوى قانونية في داخل لبنان وخارجه ضد وكالة بلومبرغ الأميركية ومراسلتها في بيروت وكل من يقف وراءهما بجرائم فبركة أخبار والإساءة ومحاولات تشويه سمعة حاكم المصرف المركزي. ويكمل البيان بأن التمادي في هذه الإساءات بات يحتّم تحرّكا من جميع الذين يدّعون الحرص على المصرف المركزي وسمعة لبنان المالية ما يرتدّ سلباً على جميع اللبنانيين، ما يجعل هذه الجرائم ترقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية وتمسّ بالأمن المالي للبلد وفرص إعادة الإنقاذ...

امام هذه الوقائع بات طرح بعض الاسئلة مشروعا : من يقف وراء تسريب هكذا معلومات؟ ما الهدف اساسا من بث هكذا اجواء في هكذا توقيت بالذات؟ من المتضرر ومن المستفيد؟

عن هذا السؤال، تؤكد مصادر مطلعة على جو حاكم مصرف لبنان للديار ان الحاكم لم يكن سابقا وليس حتى اللحظة بجو اي عقوبات اميركية قد تفرض عليه، وهو استغرب ان ترد هكذا اخبار في وكالة كبلومبرغ.

كما ان معلومات «الديار» تؤكد ان اي مسؤول اميركي لم يفاتح سلامة سابقا بأي عقوبات محتملة عليه.

ولكن لماذا اذا تم تسريب هكذا معلومات عبر بلومبرغ؟ نسأل المصادر فترد : «ابحثوا عن التعميم رقم 154 لتضيف : قد يكون نجاح المركزي في تطبيق هذا التعميم قد ازعج البعض ويبدو ان هناك متضررين منه وهذه المعطيلت قد تكون في اطار الحملة التي يشنها البعض على الحاكم.

وفي هذا السياق، كشفت اوساط متابعة للديار ان بعض المستشارين قد يكونون وراء تسريب المقال في بلومبرغ ولكن ما المقصود بالمستشارين او المديرين ؟ نسأل الاوساط فترد : قد يكون لهنري شاول وكذلك جورج شلهوب يد بالموضوع عبر «تصفية «حسابات مع سلامة.

الاوساط ذاتها تابعت بالقول : «لا تستبعدوا اسم «عمر حرفوش» الطامح لان ينافس الرئيس الحريري سياسيا والمرشح لنفسه لرئاسة الحكومة وهو الذي يملك علاقات جيدة بسويسرا وقد يكون رأى برياض سلامة ورقة ضغط بهذا الاتجاه.

وعلى هذا الخط، قرأ بعض المراقبين والمتابعين للملف المالي والمصرفي في مقال بلومبرغ محاولة للنيل من حاكم مصرف لبنان فعلقوا بالقول : «المقال نسب لمصادر مطلعة اي مجهولة المصدر او الجهة وهذا بحد ذاته يطرح اكثر من علامة استفهام حول مدى مصداقيتها لتضيف : «الاميركيون لا ينفذون الا مصلحتهم في النهاية فهل هذه المصلحة تقضي بانهيار القطاع المصرفي اللبناني كليا باعتبار ان اي عقوبات تفرض حاليا على سلامة قد تدفع بالدولار للتحليق لمستويات جنونية وعندئذ ترون دولارا بـ 50 الف ليرة، كما ان من شأنها في حال حصلت ان تقطع تعاطي اي دولة خارجية مع سلامة اذا بات على لائحة العقوبات الاميركية.

لتسأل: هل مصلحة الولايات المتحدة تقضي بالذهاب بهذا الاتجاه؟ طبعا لا.

هذا داخليا اما خارجيا، فتمكنت الديار من الحصول على معلومات من اوساط مطلعة على الجو الاميركي تؤكد ان الادارة الاميركية غير معنية بالرد على ما نشر ولا تقف خلفه لتضيف : حتى اللحظة لا نقاش بالمسألة وقد تكون هناك تحقيقات تجريها واشنطن في بعض الملفات لكن هذا الامر روتيني.

لتختم الاوساط المطلعة على الجو الاميركي بالقول : كيف يعقل ان يحكى عن احتمال فرض عقوبات على رياض سلامة والرئيس بايدن لم يعين بعد مسؤولاً عن ملف الشرق الاوسط؟

وعليه، ماذا بعد؟ ومن يربح في نهاية المعركة السياسية الاقتصادية ؟ هنا السؤال الاساس!