تحت هذه العبارات بدأ المحتجون من كل احياء طرابلس بالتوافد الى دوار النيني والاناشيد تصدح من جديد عبر مكبرات الصوت تنادي المواطنين الى اوسع مشاركة في الاحتجاجات التي بدأت تتفاعل في الساعات الاخيرة من مساء امس الجمعة.

لا يمكن وصف حال مدينة الفيحاء في الايام الاخيرة الا بالمأساوي، فلا يمكن لاحد ان يحسد واقعها الحالي، حيث بدت في حالة فلتان اجتماعي وامني وصحي..

على بعد امتار من منزل النائب فيصل كرامي في منطقة الضم والفرز علت الاصوات في مستشفى المظلوم، وحدثت بلبلة كبيرة بين احدى العائلات الطرابلسية وادارة المستشفى التي رفضت ادخال مريض هذه العائلة المصاب بكورونا خصوصا ان حالته تستدعي العناية الفائقة لكن العائلة لا تملك المال والمستشفى تطالب بالدفع مسبقا فحصل هرج ومرج ادت في النهاية الى وفاة المريض الذي لم يجد سريرا يحضنه في الساعات الاخيرة من عمره.

فكانت ردة فعل الغاضبين على هذه الحادثة والتي يمكن ان تتكرر كثيرا في الايام القادمة في ظل انتشار وباء كورونا في كافة انحاء المدينة بالتوجه الى امام منازل النواب ولم يوفروا احدا.. وكانت المحطة الاولى امام منزل كرامي حيث قطع المحتجون الطريق واحرقوا الاطارات التي غطى دخانها كل المباني المجاورة.

ثم تابع الغاضبون مسيرتهم باتجاه منزل النائب السابق احمد فتفت واحرقوا الاطارات امام منزله وعلق احد الغاضبين ان فتفت كان بامكانه ادخال المريض الى مستشفى المظلوم طالما انه يملك حصة كبيرة فيها حسب قولهم.

بعد ذلك توجه المحتجون الغاضبون الى امام منزل الوزير الحواط وصولا الى قصر الرئيس نجيب ميقاتي في الميناء واحرقوا الدواليب وهتفوا باعلى اصواتهم «اين الوعود يا نجيب.. وعدتمونا بان لا نجوع.. اطفالنا بلا حليب ومرضانا يموتون على ابواب المستشفيات»..

ولوحظ خلال هذه الاحتجاجات غياب كامل لنواب المدينة حتى عن منازلهم ربما تفاديا لوقوع اي صدام مع المحتجين الغاضبين حتى لوحظ غياب كامل لكافة عناصر الحرس المولجة بالحراسة نظرا لحساسية الوضع الذي شهدته المدينة.

ما حصل ليل الجمعة اعاد حراك 17 تشرين الى الشارع من جديد يوم امس حيث عادوا الى ساحاتهم ورفعوا الاعلام اللبنانية وحملوا اللافتات المنددة بما الت اليه الاوضاع وطالبوا المسؤولين بايجاد الحلول السريعة او الاستقالة من مناصبهم وتسليمها الى من يتحمل المسؤولية قبل الانهيار الكبير.

وخلال جولة صغيرة على المحلات لبيع المواد الغذائية اكد اصحابها ان اصنافاً كثيرة فقدت من محلاتهم نتيجة الازمة وفي حال توفر اصناف منها فان الزبائن يتقاتلون ويسارعون الى اخذها بالقوة لذلك فان الاجهزة الامنية مطالبة بتوفير عناصر امنية لحماية المحلات من التكسير والتخريب ويكفي ما لحق هذا القطاع من خسائر جديدة.

واكدت اوساط طرابلسية فاعلة ان هذه المدينة دائما مستهدفة خصوصا بعد اصرار الاجهزة الامنية والجيش اللبناني على متابعة اجراءات الاقفال خلال التعبئة العامة في كل المناطق اللبنانية بينما في هذه المدينة كل المحلات والمطاعم والاسواق وكل العاملين في الحقل العام والباعة المتجولين والحركة كانت اكثر من عادية وها هي بدأت تظهر مخاطر هذا الاهمال من قبل الحكومة اللبنانية بارتفاع عدد المصابين بكورونا والذي يؤدي بنتيجته الى ارتفاع عدد الوفيات لذلك فان فقراء المدينة سيموتون على ابواب المستشفيات اما الاغنياء فانهم يعالجون في المستشفيات الخاصة وتتراوح كلفة علاجهم حسب حالتهم الصحية بين 20 مليون وصولا الى مبلغ الخمسين مليون ليرة.

وتقول مصادر صحية ان مرضى الكورونا الفقراء الذين يضطرون للاستشفاء في المستشفيات الحكومية غالبا ما تتفاقم حالتهم الصحية وقدر البعض منهم الوفاة لعجز العائلات عن تأمين الدواء والعلاج الغالي الثمن والذي لا يتوفر الا في المستشفيات الخاصة ولذوي القدرة المالية على تسديد مبالغ تتجاوز الخمسين مليون ليرة ..

والسؤال الكبير الذي تطرحه الاوساط الشعبية : اين وزارة الصحة والدولة كلها من تأمين علاج لجميع مرضى كورونا سواسية وعلى نفقة الدولة بدلا من ترك الفقراء يواجهون مصيرهم وقدرهم السيىء؟؟