لم يعد القلق في لبنان من سعر صرف الدولار، ولا من وجود أو عدم وجود المواد الإستهلاكية المدعومة، فالخطر الحقيقي دخل على الخطّ، وهو الوقوف على شفير الحرب الأهلية من جديد.

تؤكد مصادر أمنية عبر «الديار» أن هذا الكلام لا يأتي في سياق الضغوط السياسية، بل هو جرّاء حوادث وقعت في الأيام القليلة الماضية، وأصبحت بعهدة الأجهزة الامنية، مشيرة إلى أن انتشار مقاطع مصورة قديمة نهار السبت، تتحدث عن دعوات في البيئة الشيعية لـ 7 أيار جديد، يقابلها نشر مقاطع مصورة لحرق أعلام القوات اللبنانية والكتائب في عين الرمانة، لا يمكن أن يكون إلا في سياق تدميري، يهدف لدفع الناس إلى الإقتتال، وبكل تأكيد فإن الشرارة تكون عبر سقوط ضحية واحدة، ستكون كفيلة بإشعال الحرب.

كما تكشف المصادر أن المعارك المنوي إشعالها، لا تهدف بالضرورة لإعادة مشاهد عام 1975، فالظروف الحالية مختلفة، ولكن يكفي أن تعود خطوط التماس، وها هي تعود شيئا فشيئاً على الطرقات، مشيرة إلى أن طريق عام بيروت ـ الجنوب، شهد في الساعات الماضية «طلب هويات» من المارة، وتم على أساس الإنتماء الطائفي، التعامل مع المواطنين.

كل هذا قد يكون مقبولاً، وإنما وبحسب المصادر الأمنية، فإن حادثة في الجنوب اللبناني كادت تطيح بالسلم الاهلي، ففي أحد التحركات في منطقة سينيق تم شتم البطريرك الماروني، ما دفع أهالي مغدوشة للرد عبر الإعتداء على سيارة من حومين التحتا، الأمر الذي كاد يُشعل المنطقة لو لم يتم تدارك المسألة.

وتعود المصادر الأمنية للتحذير ممّا يُحاك للبنان في الأيام المقبلة، كاشفة عن دعوات «مكتومة القيد» تُوزّع عبر الإعلام للتحضير «لأسبوع الغضب»، والخطير بحسب هذه المصادر هو غياب المنظم والقيّم لهذه التحركات، وغياب أيضاً هوية مُطلق الدعوات، كاشفة عن وجود بعض التقارير الأمنية التي تُحذر من نية البعض الإستفادة من الفوضى، لإطلاق عمليات سرقات واسعة، بدأت بوادرها تظهر في كل أحياء وشوارع بيروت.

وتكشف المصادر الأمنية أنها على استعداد لمواكبة التحركات السلمية المطلبية، ولكنها ستتشدد في قمع التحركات التدميرية، مشيرة إلى أن ما حصل في الضاحية الجنوبية السبت، من غير المسموح أن يتكرر، وما يحصل على طرقات لبنان يجب تداركه مع قبل الأمنيين والسياسيين أيضاً، لأن المواجهة مع الناس غير مطروحة.

في السياسة لا شيء جديد، سوى محاولة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب قطع الطريق على رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يتوقف عن محاولة إقناع دياب بشأن انعقاد الحكومة، وتُشير مصادر مطّلعة إلى أن دياب أعلن بالامس رفضه لهذا الامر علانية، ما يضع نهاية لمحاولات فريق رئيس الجمهورية، فالاخير يبحث عن وسيلة لجعل التكليف بيد سعد الحريري بلا قيمة، وأراد استغلال دياب لذلك.

وتكشف المصادر أن رئيس الحكومة المكلف ينسق مواقفه مع رؤساء الحكومات السابقين، ولم تعد تعنيه إطلاقاً مواقف القوى السياسية المشاركة معه في الحكومة، مشيرة إلى أن دياب يتعاطى اليوم بصفته أحد أعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين.