و»القوات» تحاول الإنقضاض على ما تبقّى من الحكم

لم تقتنع القوى السياسية بعد بأن اللعب بمصير اللبنانيين، واستغلال فقرهم وجوعهم وقلقهم لن يؤدي سوى لخراب ما تبقّى من وطن، وعندها لن يكون هناك من يحكمونه، ولن يستمر البلد ليختلفون على رئاسته، ومجلسه النيابي وحكومته.

في الشأن الحكومي يعيش التيار الوطني الحر في واد، وتيار المستقبل في واد آخر، يتّهم كل طرف، الأطراف الأخرى بالتعطيل، إذ تؤكد مصادر قيادية في التيار الوطني الحر أن الرئيس المكلف لا يريد تشكيل الحكومة لأسباب خارجية وداخلية، وفي الآونة الأخيرة تأكد هذا الأمر، مشيرة عبر «الديار» إلى أن الأسباب الداخلية باتت واضحة وهي أن الحريري لا يريد أن يتحمل مسؤولية رفع الدعم عن المواطنين، وبالتالي، هو ينتظر إما انتهاء الأموال المخصصة للدعم، وإما قيام حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب بهذه الخطوة، مشددة على أن الحريري يحلم بلعب دور المنقذ، وهو لن يستطيع لعب هذا الدور بحال قامت حكومته هو برفع الدعم.

أما الأسباب الخارجية فهي الأبرز، تقول المصادر القيادية في التيار الوطني الحر، مشيرة إلى أن الحريري لا يريد تشكيل أي حكومة قبل الحصول على الرضى السعودي، والذي لن يحصل عليه لأنه يتعلق بشروط لا يستطيع الحريري تلبيتها بشأن مشاركة حزب الله بالحكومة، معتبرة أن الحريري حاول مراراً وتكراراً تعديل الشروط السعودية المفروضة عليه، وأدخل مصر كوسيط، ومن ثم جرّب حظّه في الإمارات العربية المتحدة، وفي باريس، ولكن دون جدوى، فالسعودي لا يضع الملف اللبناني كأولوية، وهو يركّز على ملفّه الخاص في اليمن، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وترى المصادر أن هذا الواقع دفع الحريري لمحاولة استثمار الشارع من جديد، واللعب بقيمة الدولار، والعودة إلى نغمة قطع الطرقات، وذلك للتغطية على رفضه الطروحات الحكومية الاخيرة، والتي كان يمكن أن تحقق النتائج المرجوّة، محمّلة رئيس الحكومة المكلف مسؤولية تضييع الوقت والنتائج المترتّبة عليه.

على الضفة المقابلة، تنفي مصادر «المستقبل» تقديم طروحات حلّ من قبل رئيس الجمهورية، مشيرة عبر «الديار» إلى أن كل ما يحاولون فعله اليوم هو تحميل رئيس الحكومة المكلف مسؤولية التعطيل لتحميله مسؤولية الوضع القائم، ولكنهم يتناسون أن الرأي العام بات يعلم التفاصيل، والاهم هو أن حكومتهم الحالية هي من تتحمل مسؤولية ما يجري، خاصة الوزارات التي حصلوا عليها وألبسوها ثوب الإختصاص، فالازمات اليوم تتركز في قطاع الكهرباء، والمواد الإستهلاكية، والمحروقات.

وتضيف مصادر «المستقبل»: «للمرة المليون نقول ونكرر، عندما يريد رئيس الجمهورية إبلاغ الحريري بأي قرار بشأن الحكومة، يمكنه الإتصال به ودعوته للإجتماع في بعبدا، وكل ما عدا ذلك هو هرطقات دستورية».

في الشارع لا شكّ أن «السياسة» تسرح وتمرح، فالقوات اللبنانية عادت إلى الشارع بقوّة، وهي ترى أن كل ما من شأنه أن يُسقط الهيكل على رأس السلطة، هو امر مطلوب، لذلك فهي تحاول استغلال الاوضاع الإقتصادية، والسياسية، لزيادة الضغوطات، وتكثيف المطالبات باستقالة رئيس الجمهورية، ولكن وبحسب مصادر سياسية مطّلعة فإن من هم بالشارع ليسوا تابعين للاحزاب السياسية فقط، فهناك 3 فرق تتحرك اليوم، الاولى هي الأحزاب، وتحديداً القوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية، وتيار المستقبل في بعض المناطق، الثانية مجموعات الحراك الذي انطلق في 17 تشرين، وهؤلاء يتحركون في بيروت، والنبطية، وبعض مناطق الجنوب، وصيدا، والثالثة وهي الأخطر من الاولى، وتتمثل بزعران الشوارع الذين يستغلون الفوضى.